جل استحمام بيوتي سيستم معطر 500 مل
وفر 27%! اشترِ جل استحمام بيوتي سيستم معطر 500 مل بسعر 252.29 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
شهدت الأيام العشرة الماضية ظهور ما لا يقل عن خمس مبادرات سياسية كبرى تستهدف إنهاء الأزمة الليبية المستمرة منذ أعوام، فيما يصفه المراقبون بازدحام دبلوماسي غير مسبوق بالمقترحات التي يعد كل منها بوسيلة للخروج من الجمود السياسي. لكن هذا التزاحم يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان تعدد الخطط يخدم الوحدة الليبية أم يطيل من أمد التشرذم المؤسسي في البلاد.
يبرز حالياً مقترح قدمه ستيف باتال، المبعوث الأمريكي الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي يطرح إطاراً يربط التسوية السياسية في ليبيا بترتيبات دقيقة لتقاسم السلطة بين المؤسسات المتنافسة. ووفقاً لتصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، تهدف مبادرة باتال إلى "توحيد مؤسسات الدولة" عبر صيغة توزيع للسلطة بين الحكومة القائمة في طرابلس والإدارة المدعومة من الشرق.
ويربط المقترح الأمريكي أي حل سياسي مستدام بالقطاعين الاقتصادي والنفطي في ليبيا، وهو تفصيل أثار حالة من الجدل في الأوساط السياسية الليبية؛ حيث ينظر إليه البعض كحافز عملي لضمان الاستقرار، بينما يراه آخرون فرضاً خارجياً على القرار السيادي الوطني.
أعرب معلقون سياسيون ليبيون عن قلق متزايد من أن الحجم الكبير للمبادرات المتنافسة ينقلب من فرصة دبلوماسية إلى أداة لإطالة أمد الانقسام. وجادل فرج حنيش، المحلل السياسي الليبي البارز، في تصريحات حديثة بأن معظم المقترحات الحالية تتعمد تجاوز مشروع الدستور الذي أُقر في عام 2017، وهو الوثيقة التي وصفها بأنها الإجراء الوحيد الذي "يمكّن الليبيين من تقرير مستقبلهم" عبر استفتاء مباشر.
وقال حنيش في تصريحات علنية: "لا تعكس وفرة المبادرات بالضرورة إجماعاً دولياً على حل الأزمة، بل قد تعكس أجندات متنافسة تخدم مصالح خارجية لا المصلحة الوطنية الليبية". هذا التحليل يشير إلى أن تضارب الرؤى الدولية قد يؤدي إلى حالة من الشلل السياسي بدلاً من الدفع نحو الحل.
بالنسبة للمواطنين الليبيين الذين عانوا لأكثر من عقد من التشرذم المؤسسي، يطرح هذا الازدحام مفارقة حقيقية. فبينما قد يوحي حجم المشاركة الدولية بأن الحل أقرب من أي وقت مضى، فإن غياب إطار موحد يقوده الليبيون يثير مخاوف مشروعة من أن البلاد تُعامل كمسرح للتنافس الخارجي لا كدولة ذات سيادة.
ويظل مشروع الدستور لعام 2017، الذي أعدته هيئة صياغة الدستور المنتخبة، الأداة الأكثر شرعية محلياً. وأي مبادرة تتجاوز هذه الوثيقة دون موافقة شعبية تخاطر بإعادة إنتاج نقص الشرعية الذي غذى دورات الانقسام منذ عام 2014.
ستكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت هذه المبادرات ستتقارب نحو إطار دولي ليبي موحد، أم أن تشرذم الجهود الدبلوماسية سيعكس تشرذم المؤسسات السياسية. ويبقى المتغير الحاسم هو مدى قدرة الفاعلين الليبيين على التكاتف حول أجندة وطنية مرتكزة على الاستفتاء الدستوري، بحيث تعلو هذه الأجندة فوق الجداول الزمنية المفروضة من الخارج.
بالنسبة لسبعة ملايين مواطن ليبي، لا يمكن أن تكون الرهانات أعلى من ذلك؛ فالمسار إما أن يؤدي إلى مؤسسات موحدة وحقيقية، أو يكون مجرد فصل جديد في أزمة طالت أكثر مما ينبغي.
-- ليبيا برس / مكتب السياسة