إطار إداري جديد يضم 9 بلديات يثير مخاوف عودة الفيدرالية إلى ليبيا

أعاد إعلان صادر اليوم من مدينة مصراتة إحياء مخاوف عميقة بشأن الوحدة الوطنية في ليبيا، بعد أن كشف عدد من عمّدة البلديات عن تشكيل كيان إداري جديد يحمل اسم "إقليم المنطقة الوسطى". هذا التحرك غير المتوقع، الذي يشمل تسع بلديات في وسط ليبيا، أثار جدلاً سياسياً واسعاً حول مستقبل السلامة الإقليمية للبلاد.

ماذا حدث وأين وقع الإعلان

صدر الإعلان عن مجموعة من عمّدة البلديات المقيمين في مصراتة، وهي مدينة ذات أهمية استراتيجية تقع على بعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس. الإقليم المُعلن سيضم تسع بلديات تمتد عبر المناطق الساحلية والداخلية الوسطى في ليبيا. يُمثل هذا الإعلان أحد أبرز التحديات الإدارية التي تواجه هيكل الحكم الموحد في ليبيا منذ ثورة 2011. وحذر محللون سياسيون من أن مثل هذه الخطوات الأحادية قد تحفز تحركات مماثلة عبر المناطق المنقسمة تاريخياً في البلاد.

السياق التاريخي: تجربة ليبيا مع الفيدرالية

جذور مخاوف الليبيين من الانقسام ضاربة في التاريخ الحديث للبلاد. فحين نالت ليبيا استقلالها عام 1951، أُنشئت كدولة فيدرالية تضم ثلاثة أقاليم رئيسية: طرابلس في الشمال الغربي، وبرقة في الشرق، وفزان في الجنوب الغربي. استمر هذا النظام الفيدرالي حتى عام 1963 حين ألغاه الملك إدريس لصالح نظام إداري مركزي، ويظل هذا المعلم التاريخي حاضراً بقوة في الوعي السياسي الليبي. الإعلان الحالي يستحضر هذا السابق التاريخي مباشرة، مما يدق أجراس الإنذار لدى المواطنين والمسؤولين الذين يخشون العودة إلى التجزئة الإقليمية.

حقائق أساسية حول إعلان إقليم المنطقة الوسطى

  • إعلان "إقليم المنطقة الوسطى" يشمل تسع بلديات تقع في وسط ليبيا
  • مصراتة، وهي مدينة ساحلية كبرى ذات نفوذ سياسي واقتصادي كبير، شكلت مكان الإعلان
  • صدر الإعلان عن عمّدة بلديات حاليين، وليس عن مسؤولين فيدراليين أو وطنيين
  • دستور ليبيا الصادر عام 1951 أرسى أصلاً نظاماً فيدرالياً ثلاثياً أُلغي عام 1963
  • يأتي هذا التحرك في ظل عدم استقرار سياسي مستمر أعقبه سنوات من النزاع الأهلي منذ 2011
  • لم تعترف أي هيئة دولية، بما فيها الأمم المتحدة، بالإعلان حتى الساعة دون تعليق رسمي

ردود الفعل السياسية والمخاوف المتصاعدة

أعرب شخصيات سياسية ليبية ومنظمات المجتمع المدني عن مخاوف جدية بشأن تداعيات هذا الإعلان. يتمثل القلق الأكبر في أن إنشاء إطار إداري إقليمي جديد خارج هيكل الحكم الوطني المعترف به قد يشجع على مبادرات مماثلة في شرق ليبيا وغربها، مما يؤدي فعلياً إلى تقسيم البلاد إلى كتل إقليمية متنافسة. وقد شهدت ليبيا بالفعل سنوات من الحكومات الموازية، مع إدارات متنافسة تعمل من مناطق مختلفة. هذا التطور الأخير يهدد بتعميق الانقسامات القائمة بدلاً من سد الفجوات بينها.

وقال المحلل السياسي الليبي الدكتور عمر الحمّال في تصريح صحفي اليوم: "الخطورة لا تكمن في الإعلان ذاته، بل في أن يفتح الباب أمام مشاريع انفصالية مشابهة في برقة وفزان، عندها سنكون أمام واقع جديد يهدد ما تبقى من الدولة الليبية".

لماذا يهم هذا كل مواطن ليبي

بالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، تحمل مخاوف الانقسام عواقب عملية مباشرة. فالنظام الإداري المجزأ قد يُعطل الخدمات العامة المتوترة أصلاً، ويُعقّد المعاملات الاقتصادية عبر الحدود الإقليمية، ويُقوّض جهود المصالحة الوطنية. إيرادات ليبيا النفطية، التي تتدفق عبر المؤسسات الوطنية، قد تتحول إلى نقطة خلاف بين السلطات الإقليمية المتنافسة. المواطنون الذين صمدوا سنوات من النزاع يواجهون الآن احتمال حواجز بيروقراطية وسياسية إضافية في طريق إعادة بناء حياتهم ومجتمعاتهم.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد الليبي فقد أكثر من 60 في المائة من إيراداته منذ 2011، وهو ما يجعل أي انقسام إداري جديد ضربة قاسية لمالية الدولة.

ما الذي يحدث لاحقاً والمسار المتوقع

ومن المتوقع أن يتابع المجتمع الدولي، وخاصة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التطورات عن كثب. وقد قوبلت المحاولات السابقة لإعادة التنظيم الإداري الإقليمي بردود فعل متباينة من الأطراف السياسية الليبية المتنافسة. وما إذا كان هذا الإعلان سيكتسب زخماً أو سيفقد أهميته يعتمد على الأرجح على رد فعل الحكومة القائمة في طرابلس والمجتمع الدولي. في هذه الأثناء، يراقب الليبيون في جميع المناطق بقلق حذر البلاد وهي تواجه تحدياً جديداً يهدد سلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا