مبادرة أمريكية تكتسب دعماً شرقياً وحكومة الدبيه في ليبيا تحت ضغط لكسر صمتها

الدعم الشرقي يغير الحسابات السياسية في طرابلس

اكتسبت المبادرة الأمريكية الرامية إلى توحيد المؤسسات السياسية الليبية المفككة زخماً حاسماً إثر الدعم الصريح الذي حظيت به من صناع القرار في شرق ليبيا. ويضع هذا التأييد حكومة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيه تحت ضغط متزايد للتخلي عن صمتها الحذر. ويُعدّ موقف شرق ليبيا تحولاً جوهرياً في الديناميات الإقليمية من شأنه كسر الجمود الذي شلّ هيكل الحكم في البلاد لأكثر من عقد. ويرى محللون أن الضغط الدبلوماسي المشترك من واشنطن والجهات الفاعلة الإقليمية قد يفرض اختراقاً في الانتقال السياسي الليبي المتوقف قبل نهاية عام 2026.

ماذا تقترح المبادرة الأمريكية

تهدف الخطة الأمريكية التي وصفتها مصادر دبلوماسية بـ"الاتفاق الكبير" إلى توحيد ليبيا من خلال ترتيب لتقاسم السلطة بين عائلة الدبيه في غرب ليبيا وعائلة حفتر في الشرق. وينص الاتفاق على استبدال القادة الحاليين من العائلتين بجيل جديد من صناع القرار، مما يُشكّل سلطة موحدة قادرة على تنظيم الانتخابات التي طال انتظارها. وواشنطن عجّلت من مشاركتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط بقيادة المبعوث الخاص محمد المزوغي الذي يجري مشاورات مع الفصائل الليبية المختلفة. وحظيت المبادرة بدعم ثمانية أطراف إقليمية وفقاً لمصادر دبلوماسية مطلعة على المفاوضات.

  • تقاسم السلطة بين العائلات الليبية في الغرب والشرق
  • انتقال قيادي إلى جيل جديد من صناع القرار
  • مسار نحو انتخابات وطنية خلال ثمانية عشر شهراً
  • مبعوث أمريكي خاص يقود مشاورات متعددة الأطراف
  • إقليم شرق ليبيا يُعلن تأييده الرسمي للخطة هذا الأسبوع
  • مجلس الرئاسة يدرس المقترح في جلسات طارئة

الدعم الشرقي يكسر الجمود الإقليمي

أفادت قناة الجزيرة أن إعلان بلقائم تأييده للمبادرة الأمريكية وضع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس أمام خيار صعب: إما الانخراط العلني في الخطة أو مواجهة العزلة الدبلوماسية. وكان البرلمان القائم في الشرق قد أشار بالفعل إلى استعداده للمشاركة في الحكم الانتقالي، وهو ما يجرّد الدبيه من ورقة التفاوض الرئيسية التي يملكها. ويشير مراقبون إقليميون إلى أن التوافق بين السلطات الشرقية وواشنطن يُشكّل التطور الدبلوماسي الأبرز منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020.

أصوات من الشارع الليبي

أكد محمد المزوغي المبعوث الأمريكي الخاص لليبيا أن المبادرة تمثل "فرصة حقيقية لليبيان لرسم مستقبل موحد". وأوضح أن المشاورات مع جميع الفصائل السياسية الكبرى جارية وأن إطاراً شاملاً سيُطرح خلال أسابيع. وقال المزوغي خلال مؤتمر صحفي: "نافذة الوحدة مفتوحة الآن، والليبيون في كلا الجانبين يدركون أن هذه اللحظة لن تدوم إلى الأبد". في الوقت نفسه، أعرب سكان طرابلس عن تفاؤل حذر، مشيرين إلى أن المبادرات الدولية السابقة فشلت في تحقيق نتائج ملموسة. وقال المواطن أحمد منصور من مدينة بنغازي: "نأمل هذه المرة أن يكون الكلام حقيقياً، يكفينا وعوداً كسرت قلوبنا مرات".

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

بالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، لا يمكن أن تكون المخاطر أعلى من ذلك. فالبلاد عانت خمسة عشر عاماً من الانقسام المؤسسي مع حكومتين متنافستين تقدمان خدمات غير متسقة عبر المناطق. ويمكن للسلطة الموحدة أن تفتح مليارات الدولارات من المساعدات الدولية المتجمدة وتُسرّع إعادة الإعمار وتعيد مصداقية البنك المركزي. وقد حدد مجلس الرئاسة الليبي جلسات طارئة لدراسة المقترح مع توقع صدور رد رسمي خلال أيام. وأفاد مواطنون في بنغازي وطرابلس ومصراتة بتنامي الأمل في أن تنهي هذه المبادرة دورة الوعود المكسورة التي عاشوها طويلاً.

ما الذي سيحدث لاحقاً

ستكون الساعات السبع والثلاثون القادمة حاسمة. ومن المتوقع أن تقدم واشنطن جدولاً زمنياً تفصيلياً للتنفيذ فور رد طرابلس الرسمي. وإذا كسرت حكومة الدبيه صمتها بشكل إيجابي، يتوقع المراقبون الدوليون تشكيل حكومة موحدة جديدة خلال ستين يوماً. ويبقى المسار المقبل غير مؤكد، لكن لأول مرة منذ سنوات يبدو شرق ليبيا وغربها مستعدين للتفاوض ضمن إطار واحد. والعالم يراقب — وسبعة ملايين ليبي يستحقون سلاماً دائماً.

— ليبيا برس / مكتب السياسة