الزعيم الفلسطيني مصطفى البرغوثي يدعو لاستراتيجية عربية موحدة لحماية الحقوق الرقمية وخصوصية المواطن

دعا السياسي الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي إلى دعم شامل للرؤية العربية للسيادة الرقمية، وهو إطار تاريخي يهدف إلى حماية الخصوصية وتعزيز الاستقلال التكنولوجي في مختلف الدول العربية. وقد اكتسبت هذه المبادرة زخماً ملحوظاً خلال عام ألفين وستة وعشرين، وتُمثل أطموح جهد منسق لوضع معايير حوكمة رقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي تصريحات نُشرت يوم الخامس والعشرين من يونيو ألفين وستة وعشرين، أكد البرغوثي أن السيادة الرقمية لم تعد ترفاً بل ضرورة أساسية للأمن الوطني وحماية المواطن. وقال إن على الدول العربية تطوير استراتيجيات موحدة لحماية البيانات الشخصية، وتقليل الاعتماد على المنصات التكنولوجية الأجنبية، وبناء بنية تحتية رقمية محلية قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية.

ما هي الرؤية العربية للسيادة الرقمية؟

الرؤية العربية للسيادة الرقمية هي إطار سياسات شامل وضعه البرلمان العربي واعتمدته عدة دول عضو. وتُحدد معايير لتخزين البيانات محلياً وحماية الخصوصية وبروتوكولات الأمن السيبراني وتطوير منظومة تكنولوجية وطنية. ويتناول الإطار مخاوف متزايدة تتعلق بالمراقبة الواسعة وجمع البيانات غير المصرح به من قبل الشركات متعددة الجنسيات، وهشاشة البنية التحتية الحيوية أمام الهجمات السيبرانية الأجنبية.

وتتضمن الرؤية مكونات رئيسية منها إلزام تخزين البيانات داخل الحدود الوطنية، وشروط موافقة صارمة لجمع البيانات الشخصية، وهيئات رقابية مستقلة للرقابة الرقمية، وحوافز استثمارية للشركات الناشئة التكنولوجية المحلية. كما يقترح الإطار نظام هوية رقمية عربية موحدة يسهل الخدمات العابرة للحدود بأمان مع الحفاظ على حماية الخصوصية الفردية.

حجج البرغوثي الرئيسية

الدكتور البرغوثي، العضو في البرلمان العربي والصوت البارز في السياسات الإقليمية، طرح عدة أسباب جوهرية تحتم على الدول العربية التحرك بحزم بشأن السيادة الرقمية. وتتركز حججه حول ثلاثة محاور: الأمن الوطني، والاستقلال الاقتصادي، والحقوق الفردية.

  • تعتمد أكثر من سبعين بالمائة من الدول العربية حالياً على بنية تحتية سحابية أجنبية، مما يخلق ثغرة خطيرة أمام المراقبة الخارجية واستغلال البيانات.
  • يمكن للسيادة الرقمية توليد قيمة اقتصادية تقدر باثني عشر مليار دولار سنوياً في العالم العربي عبر تطوير صناعات تكنولوجية محلية وتقليل تدفقات رؤوس الأموال للخارج.
  • ارتفعت انتهاكات الخصوصية عبر جمع البيانات غير المصرح به بنسبة أربعمائة وثلاثين بالمائة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام ألفين وعشرين، وفقاً لمنظمات الحقوق الرقمية الإقليمية.
  • تقترح الرؤية العربية إنشاء هيئات مستقلة لحماية البيانات في كل دولة عضو خلال ثمانية عشر شهراً من الاعتماد.
  • وأكد البرغوثي أن السيادة الرقمية تدعم بشكل مباشر استراتيجيات الصمود الفلسطينية والعربية الأوسع، بتمكين المجتمعات من التحكم في رواياتها وتدفق المعلومات الخاصة بها.

التفاعلات الإقليمية والدولية

تلقى البرلمان العربي الإطار بتأييد قوي من عدة دول عضو، من بينها ليبيا التي تعمل بنشاط على تطوير استراتيجيتها الرقمية الوطنية الخاصة. وأكدت مصادر برلمانية أن مباحثات جارية لدمج مبادئ الرؤية في الأطر التشريعية القائمة عبر عدة دول.

ولاحظ مراقبون دوليون أن الرؤية العربية تتماشى مع التوجهات العالمية نحو السيادة الرقمية، على غرار اللائحة العامة لحماية البيانات للاتحاد الأوروبي وأطر حوكمة البيانات التي اعتمدتها عدة اقتصادات آسيوية. غير أن المحللين يؤكدون أن الإطار العربي يتناول بشكل فريد التحديات الخاصة بالمنطقة، بما في ذلك حماية البنية التحتية في مناطق النزاع والحاجة إلى منظومة محتوى رقمي باللغة العربية.

لماذا يهم هذا ليبيا؟

بالنسبة لليبيا، تحمل الرؤية العربية للسيادة الرقمية أهمية خاصة. فالبلاد تعمل على تحديث بنيتها التحتية الرقمية في ظل تحديات سياسية واقتصادية مستمرة. وقد أبدى المواطنون الليبيون مخاوف متزايدة تتعلق بخصوصية البيانات والتهديدات السيبرانية وهيمنة المنصات الأجنبية على المشهد الرقمي الوطني.

يمكن أن تُسهم مشاركة ليبيا في هذا الإطار العربي الموحد في تسريع تطوير تشريعات حماية البيانات الوطنية، وجذب الاستثمارات في القطاعات التكنولوجية المحلية، وتوفير حماية قانونية أقوى للمعلومات الشخصية للمواطنين الليبيين. كما تتيح الرؤية لليبيا فرصة التعاون مع الدول المجاورة في مواجهة تحديات الأمن السيبراني المشتركة وتطوير بدائل رقمية باللغة العربية تعكس القيم والاحتياجات الثقافية الليبية.

ما الذي سيحدث لاحقاً

من المتوقع أن يصوت البرلمان العربي على خارطة طريق التنفيذ الكامل خلال جلسته المقبلة المقررة. وفي حال الاعتماد، سيكون على الدول العضو اثني عشر شهراً لبدء مواءمة تشريعاتها الوطنية مع معايير الإطار. ويجري تطوير برامج المساعدة الفنية وآليات التمويل لدعم الدول في بناء القدرات المؤسسية والتكنولوجية اللازمة.

واختتم الدكتور البرغوثي تصريحاته برؤية مستقبلية: "إن السيادة الرقمية هي الأساس الذي سيُبنى عليه ازدهار العالم العربي واستقلاله في المستقبل، وقد حان وقت العمل المنسق، وكل دولة تنضم إلى هذه الرؤية تعزز القدرة الجماعية للمواطنين العرب على حماية حقوقهم وبياناتهم ومستقبلهم".

-- ليبيا برس / مكتب الاقتصاد