فنان من توكرا يحوّل شعر زبائنه إلى لوحات فنية احتفالًا بكأس العالم FIFA

في بلدة توكرا الساحلية الليبية، يعيد الحلاق مروان العقيبي تعريف الإبداع بطريقة لا مثيل لها، إذ يجمع قصاصات الشعر من زبائنه ويحوّلها إلى لوحات فنية دقيقة، من بينها الشعار الرسمي لبطولة كأس العالم لكرة القدم، الذي يزين أرضية محل الحلاقة الخاص به. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع صورًا ومقاطع فيديو لهذا العمل الفريد حصدت آلاف التفاعلات داخل ليبيا والعالم العربي.

يستخدم العقيبي قصاصات شعر طبيعية بألوان متنوعة فقط، ويرتّبها بدقة متناهية لتشكيل تصاميم تفصيلية، محوّلًا أرضية محله إلى معرض فني صديق للبيئة. وقد أحدث عمله الأخير الذي يجسّد شعار البطولة إعجابًا واسعًا على منصات فيسبوك وإنستغرام، حيث وصف المتابعون التجربة بأنها "فريدة من نوعها".

مزيج فريد بين الفن والاستدامة البيئية

يبدأ العقيبي يومه بجمع قصاصات الشعر بدرجات ألوان مختلفة من زبائنه اليوميين، ثم يصنّفها بعناية ويضعها على أرضية المحل لتشكيل التصاميم المرغوبة. ولا يستخدم في أعماله أي ألوان صناعية أو مواد كيميائية، مما يجعل كل قطعة فنية طبيعية بالكامل ومستدامة بيئيًا.

وقال العقيبي في تصريح إعلامي نقلته وسائل محلية: "كل زبون يجلس على كرسي الحلاقة يترك شيئًا خلفه — شعره. فقلت لنفسي: لماذا لا أمنحه حياة ثانية كعمل فني؟" وأضاف: "كل شعرة تحمل قصة، وكل تصميم يحمل رسالة".

حظيت أعماله باهتمام ملحوظ على الإنترنت، حيث انتشرت مقاطع الفيديو والصور عبر منصات متعددة، وحققت آلاف الإعجابات والمشاركات من متابعين في مختلف المدن الليبية والعربية، وفق ما رصدته تحريرات ليبيا برس.

ما يميز هذه الأعمال الفنية عن غيرها

  • يستخدم الحلاق قصاصات شعر طبيعية بالكامل دون أي ألوان صناعية أو أصباغ كيميائية
  • تستغرق كل تصميم ما بين ثلاث إلى خمس ساعات من الترتيب اليدوي الدقيق والمتقن
  • يبلغ قطر شعار كأس العالم المصنوع من الشعر حوالي مترين على أرضية المحل
  • ساهم أكثر من خمسين زبونًا بقصاصات شعرهم في أعمال العقيبي الفنية المتنوعة حتى اليوم
  • يمارس العقيبي مهنة الحلاقة منذ أكثر من عشر سنوات في بلدة توكرا الليبية
  • شملت أعماله السابقة أعلامًا ليبية وأنماطًا تراثية وصورًا لشخصيات مشهورة مصنوعة بالكامل من الشعر

تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي

تداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا تصميم العقيبي لشعار كأس العالم على نطاق واسع، حيث أشاد كثيرون بتوظيفه المبتكر للمواد المُعاد تدويرها. وتدفقت التعليقات على المنصات المختلفة، ووصفوه بـ"الفنان الحقيقي"، وحثوه على المشاركة في المسابقات الدولية المتخصصة في الفنون المعاصرة.

وعلّقت المهندسة فاطمة المهدي، إحدى المتابعات من طرابلس، على فيسبوك قائلة: "هذا قمة الإبداع. إنه يحوّل النفاية إلى جمال — هذه هي ليبيا التي نفخر بها". وشاركها الرأي عشرات المعلّقين الذين وصفوا العمل بأنه "يعكس روح الشباب الليبي المبدع".

وغطّت وسائل إعلامية محلية بينها قناة شرقية وقناة بانيت القصة، مبرزةً كيف يجد الشباب الليبي طرقًا مبتكرة للتعبير عن الانتماء الوطني والتواصل مع العالم من خلال الفن والإبداع.

أهمية هذه القصة لليبيا وشبابها

في بلد لا يزال يعاني من ارتفاع معدلات بطالة الشباب وقطاع صناعات إبداعية لا يزال في مراحله الأولى، تُظهر قصص مثل قصة العقيبي الإمكانات الكامنة وغير المستغلة لدى الشباب الليبي. وتربط أعماله بين الهوية المحلية والفعاليات العالمية ككأس العالم لكرة القدم، مثبتةً أن المواهب الليبية قادرة على الوصول إلى العالم أجمع.

كما تسلط هذه القصة الضوء على وعي بيئي متنامٍ لدى رواد الأعمال الليبيين. فمن خلال إعادة تدوير المواد النفاية وتحويلها إلى فن، يمثّل العقيبي جيلًا جديدًا من المبدعين الواعين بيئيًا الذين يبنون سبل عيش مستدامة من الموارد المحلية المتاحة.

وتشهد ليبيا في السنوات الأخيرة تقاطعًا متزايدًا بين المجتمعين الرياضي والإبداعي، حيث يستخدم المزيد من الرياضيين والفنانين والحرفيين الشباب منصاتهم لعرض المواهب الليبية على الساحة الدولية بشكل لافت.

خطط مستقبلية لفنان الشعر

أعرب العقيبي عن أمله في توسيع نطاق فنه ليتجاوز أرضية محل الحلاقة، مشيرًا إلى رغبته في المشاركة بمعارض ثقافية في مختلف المدن الليبية. كما يحلم بإنشاء لوحة جدارية ضخمة لشعار كأس العالم باستخدام تبرعات شعر من عشاق كرة القدم في جميع أنحاء ليبيا.

وقال العقيبي: "كرة القدم توحّد الناس، وكذلك الفن. إذا استطعت أن أجمع بين الاثنين باستخدام شيء بسيط كالشعر، فقد أنجزت شيئًا ذا معنى حقيقي". وأضاف: "أريد أن أرسل رسالة بأن الإبداع لا يحتاج إلى ميزانيات ضخمة، بل إلى خيال وإصرار".

وفي الوقت الحالي، يمكن لزبائن محل العقيبي في توكرا مشاهدة الفنان أثناء عمله — وربما المساهمة ببضعة خصلات شعر في تحفته الفنية القادمة التي يعد بها جمهوره المتزايد.

-- ليبيا برس / مكتب الرياضة