الاتحاد الأفريقي يرحّب بالاتفاق الثلاثي الليبي كاختراق تاريخي نحو الانتقال السياسي

افتتاحية: خريطة طريق من 3 مجالس لإنهاء أزمة عقد كامل

رحّبت مفوضية الاتحاد الأفريقي رسميًا بتوقيع الاتفاق الثلاثي الليبي بين المجالس الثلاثة المتنافسة في البلاد، معتبرةً إيّاه اختراقًا دبلوماسيًا غير مسبوق في مساعي حلّ الأزمة السياسية الليبية المستدامة منذ أكثر من عشر سنوات. وقد جرى التوقيع في يونيو 2025 على ما أُطلق عليه رسميًا "وثيقة المبادئ: خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية"، وذلك بين مجلس النواب القائم في شرق ليبيا ومجلس الدولة الأعلى في طرابلس وإطار حكومة الوحدة الوطنية. ويُعدّ هذا الاتفاق من أبرز التطورات الدبلوماسية في المشهد الليبي خلال السنوات الأخيرة.

السياق: تفاصيل الاتفاق وأطرافه ودور الاتحاد الأفريقي

يأتي هذا الاتفاق الثلاثي في سياق جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها مفوضية الاتحاد الأفريقي بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وعدد من الأطراف الإقليمية، بهدف إنهاء حالة الانقسام المؤسسي التي تعاني منها البلاد منذ عام 2011. ويُبنى هذا الاتفاق على إنجاز سابق تحقق في وقت سابق من عام 2025، تمثّل في توقيع اتفاق لتوحيد الهيئات التنفيذية والتشريعية المنقسمة. وقد شارك في صياغة الوثيقة ممثلون عن مجلس النواب في طبرق ومجلس الدولة الأعلى في طرابلس وحكومة الوحدة الوطنية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها الأولى من نوعها منذ سنوات من الجمود السياسي.

حقائق أساسية حول الاتفاق الثلاثي

  • يضمّ الاتفاق ثلاثة أطراف رئيسية: مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى وإطار حكومة الوحدة الوطنية
  • العنوان الرسمي للوثيقة هو "وثيقة المبادئ: خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية"
  • وصفت مفوضية الاتحاد الأفريقي الاتفاق بأنه اختراق كبير في مسار الانتقال السياسي الليبي
  • يستند الاتفاق إلى اتفاق سابق وُقّع في 2025 لتوحيد المؤسسات الليبية المنقسمة
  • رحّب محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، شخصيًا بالتوقيع ووصفه بالخطوة التاريخية
  • يهدف الاتفاق إلى إنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة من خلال إطار دبلوماسي منظم يشمل جداول زمنية محددة

العنصر البشري: كلمة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي

صرّح المفوض محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في بيان رسمي: "أرحّب بحرارة بالتوقيع التاريخي على وثيقة المبادئ: خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا. إن هذه الخارطة الثلاثية تمثّل خطوة جوهرية نحو الانتقال السياسي طويل الأمد في ليبيا، وهي تُبنى على الإنجازات السابقة التي تحققت هذا العام." وأضاف يوسف مؤكدًا أن الاتفاق يُجسّد التزامًا جماعيًا من المؤسسات السياسية الكبرى في ليبيا بتجاوز سنوات الانقسام ورسم مسار موحّد لمستقبل الحكم في البلاد، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأفريقي سيواصل دعم الليبيين في هذه المرحلة الحاسمة.

الصلة بليبيا: لماذا يهمّ هذا الاتفاق الليبيين؟

يحمل تأييد الاتحاد الأفريقي لهذا الاتفاق ثقلًا دبلوماسيًا كبيرًا بالنسبة للمسار السياسي الليبي، إذ يمنح الإطار الثلاثي شرعية دولية واسعة ويزيد الضغوط على جميع الأطراف لتنفيذ بنوده. بالنسبة للمواطن الليبي الذي عانى أكثر من عقد من الانقسام المؤسسي منذ أحداث 2011، يُقدّم هذا الاتفاق بصيص أمل نادر بأن تتمكن مراكز القوى الثلاثة المتنافسة أخيرًا من العمل معًا نحو مستقبل سياسي مشترك. كما يُعزّز الاتفاق البنية الدبلوماسية القارية الداعمة للسلم في شمال أفريقيا، حيث كان عدم الاستقرار في ليبيا يلقي بظلاله على منطقة الساحل والبحر المتوسط بأكملها.

الخاتمة: آمال كبيرة وتحديات أكبر في مرحلة التنفيذ

رغم أن توقيع الاتفاق الثلاثي يُمثّل معلمًا حاسمًا في المسار السياسي الليبي، فإن التحدي الحقيقي يكمن في مرحلة التنفيذ التي ستُحدّد الأثر الفعلي لهذا الاتفاق. ومن المتوقع أن تتضمن خارطة الطريق جداول زمنية واضحة لتوحيد المؤسسات والتحضيرات الدستورية وصولًا في نهاية المطاف إلى إجراء انتخابات وطنية شاملة. وقد أبدت مفوضية الاتحاد الأفريقي استعدادها لمواصلة دعم ليبيا خلال هذه العملية إلى جانب الأمم المتحدة والأطراف الإقليمية الفاعلة. وفي ظل ما يقارب 7 ملايين مواطن ليبي يتطلعون إلى مستقبل أفضل، ستكون الأشهر القادمة اختبارًا حقيقيًا لقدرة النخبة السياسية على تحويل هذا الاتفاق التاريخي من نص دبلوماسي إلى إصلاحات حوكمة ملموسة تفتح الباب أمام سلام دائم وانتقال ديمقراطي حقيقي.

— ليبيا برس / مكتب السياسة