ملعب بنغازي الدولي يعود للحياة: كيف يعيد صرح الـ٤٢ ألف مشجع الأمل إلى قلب ليبيا الرياضي

صرح رياضي عمره أكثر من نصف قرن

ملعب بنغازي الدولي، الذي يتسع لـ٤٢ ألف متفرج ويُشكّل قلب المدينة الرياضية في بنغازي، يعود إلى الواجهة بعد سنوات طويلة من النزاع وتأخيرات البناء. افتُتح الملعب لأول مرة عام ١٩٧٠ تحت اسم "ملعب ٢٨ مارس"، وشهد عام ٢٠٢٥ عملية تجديد شاملة حوّلته من هيكل متأثر بسنوات الحرب إلى منشأة رياضية حديثة تستوفي أحدث المواصفات الدولية. بالنسبة لمينة عانت ما يقرب من عقد كامل من النزاع المسلح، فإن ولادة الملعب الجديدة تحمل دلالات تتجاوز الرياضة بكثير.

من استضافة أمم أفريقيا ١٩٨٢ إلى كأس إعادة الإعمار ٢٠٢٥

يمتد إرث الملعب عميقاً في تاريخ الرياضة الأفريقية. فإلى جانب ملعب الحادي عشر من يونيو في طرابلس، استضاف ملعب بنغازي مباريات نصف نهائي كأس أمم أفريقيا ١٩٨٢ — البطولة التي احتضنتها ليبيا بفخر حين كانت بنيتها التحتية الرياضية من بين الأفضل في القارة. لكن بعد عام ٢٠١٣، بدأت أعمال الهدم لإفساح المجال لرؤية أضخم: ملعب يتسع لـ٨٥ ألف متفرج بتصميم من شركة توماس فيفر وشركاؤه الأمريكية القائمة في نيويورك. كان من المقرر إنجاز المشروع قبل استضافة ليبيا لكأس أمم أفريقيا ٢٠١٧، لكن البطولة أُلغيت في أغسطس ٢٠١٤ وسط تصاعد الأزمة الأمنية. توقف البناء لسنوات قبل أن تُكتمل أعمال التجديد عام ٢٠٢٥ وتُقدّم الملعب الحالي الذي يتسع لـ٤٢ ألف مشجع.

حقائق أساسية عن الملعب

  • السعة: ٤٢ ألف متفرج في تشكيل مدرّج بالكامل
  • أرضية الملعب: تقنية العشب الهجين جراس ماستر للعب على مستوى عالمي
  • أبعاد الملعب: ٧٢ متراً في ١٠٧ أمتار (مطابق لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم)
  • اكتمال التجديد: ٢٠٢٥ تحت رعاية صندوق التنمية وإعمار ليبيا
  • مدة البناء: ٢٠ شهراً لمرحلة التجديد الأخيرة
  • حدث تاريخي: استضافة مباراة إنتر ميلان وأتلتيكو مدريد الودية "كأس إعادة الإعمار" في ١٠ أكتوبر ٢٠٢٥

"الرياضة توحد الليبيين تحت راية واحدة"

خلال حفل الافتتاح، ألقى المشير خليفة بلقاسم حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية، كلمة ترددت أصداؤها بعيداً أسوار الملعب. قال أمام الآلاف من الحاضرين: "ستبقى ليبيا موحدة رغم كل التحديات. الرياضة تملك قدرة فريدة على جمع الليبيات والليبيين تحت راية واحدة، بعيداً عن الانقسام والخلاف." من جانبه، وصف بلقاسم خليفة حفتر، رئيس صندوق التنمية وإعمار ليبيا، المشروع بأنه "شهادة على التزامنا ببناء بنية تحتية رياضية حديثة تستوفي المعايير الدولية وتلهم الأجيال القادمة". وتضمن الحفل عرضاً للطائرات المسيّرة وألعاباً نارية وعروض ليزر ومباراة استعراضية لأساطير كرة القدم.

لماذا يهم هذا الملعب مستقبل ليبيا؟

إن إحياء الملعب ليس إنجازاً رياضياً فحسب، بل هو استثمار استراتيجي في النسيج الاجتماعي الليبي. فبنغازي، التي كانت ذات يوم مركزاً للنزاع المسلح في البلاد، تعود إلى الواجهة من خلال مشاريع طموحة في الصحة والرياضة والتنمية الحضرية. ومن المتوقع أن يسهم الملعب في النمو الاقتصادي من خلال تعزيز مكانة المدينة كوجهة للمسابقات الإقليمية والدولية. كما يوفر للمنتخب الليبي لكرة القدم ملعباً عالمياً على أرضه، مما يقلل اعتماد البلاد على ملعب طرابلس للمباريات الكبرى. وبالنسبة للرياضيين الشباب في شرق الليبي، يمثل الملعب شيئاً ملموساً: مكان يمكن لجيل جديد من المواهب الليبية أن يتدرب ويتنافس ويحلم فيه.

ما الذي ينتظر المدينة الرياضية في بنغازي؟

أشار صندوق التنمية وإعمار ليبيا إلى أن الملعب جزء من خطة أوسع لإحياء مجمع المدينة الرياضية (مدينة الرياضية) بالكامل. وبينما تبلغ السعة الحالية ٤٢ ألف متفرج، فإن الرؤية طويلة الأمد المتمثلة في بناء ملعب ضخم يتسع لـ٨٥ ألف مشجع قد تتحقق مع عودة الاستقرار. في الوقت الراهن، يقف الملعب المجدد دليلاً على أنه حتى بعد سنوات من التشرذم، لا تزال ليبيا قادرة على بناء ما يجمع شعبها. إن هتاف ٤٢ ألف مشجع في بنغازي ليس مجرد لحظة رياضية — بل هو إعلان بأن المدينة والوطن يتقدمان إلى الأمام.

— ليبرس / مكتب الرياضة