جهاز توجيه واي فاي محمول مزود بفتحة SIM
وفر 23%! اشترِ جهاز توجيه واي فاي محمول مزود بفتحة SIM بسعر 369 د.ل فقط في ليبيا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
بنغازي، مهد الثورة الليبية عام 2011 والمدينة التي حملت لسنوات ندوب الصراع المسلح، تستعد لاحتضان تجمع برلماني دولي كبير. المؤتمر الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي-الإفريقي يُعقد في الفترة من الخامس عشر إلى السادس عشر من يونيو 2026 في المدينة الليبية الشرقية، وهو ما يعتبره مسؤولون دليلاً على تزايد جاهزية ليبيا لاستعادة مكانتها على الساحة الدبلوماسية الإقليمية والدولية. سيجمع الحدث وفوداً برلمانية من عشرات الدول في آسيا وإفريقيا، في محطة بارزة لدولة أمضت أكثر من عقد من الزمن وهي تتجاوز التفكك السياسي والشلل المؤسسي.
استقبل عبد الله المصري الفضيل، رئيس ديوان مجلس النواب الليبي، يوم الثامن من يونيو في مقر الديوان بمدينة بنغازي، النائب الأول لرئيس المجلس البرلماني الآسيوي-الإفريقي سعود راشد الحجيلان، والأمين العام للمجلس فائز الشوابكة. وجرى خلال اللقاء بحث الاستعدادات والترتيبات الجارية لعقد المؤتمر الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي-الإفريقي، المزمع تنظيمه في مدينة بنغازي خلال الفترة من الخامس عشر إلى السادس عشر من يونيو الجاري. وأعرب رئيس ديوان مجلس النواب عن اعتزاز ليبيا باستضافة هذا الحدث الدولي المهم، مؤكداً أن مدينة بنغازي باتت مهيأة بكافة المقاييس لاحتضان الفعاليات الإقليمية والدولية، بما يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها ليبيا في المحافل البرلمانية. كما شدد على أهمية تعزيز أواصر التعاون البرلماني بين قارتي آسيا وإفريقيا، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر يمثل محطة مهمة لترسيخ الشراكة وتوسيع آفاق العمل المشترك بين الدول الأعضاء، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز مسارات السلم والتنمية.
إن اختيار بنغازي كموقع للمؤتمر يحمل دلالات رمزية عميقة. فعلى مدى سنوات، كانت المدينة مرادفة للأزمة الأمنية الليبية — مهد انتفاضة 2011، وساحة معركة للميليشيات، ومكان هزّته هجمات إرهابية متكررة. واستضافة مؤتمر برلماني رفيع المستوى بمشاركة وفود من مختلف أنحاء آسيا وإفريقيا يمثل جهداً متعمداً لإعادة كتابة تلك الرواية. ويصيغ المسؤولون الليبيون الحدث كدليل على أن بنغازي — وبالتالي ليبيا — تجاوزت "عقدة الإرهاب" التي شكّلت صورتها الدولية لفترة طويلة. ومن المتوقع أن يصدر المؤتمر قرارات مشتركة حول قضايا ذات اهتمام مشترك، تشمل السلم والتنمية المستدامة والتعاون جنوب-جنوب بين الدول الآسيوية والإفريقية.
يعكس المؤتمر أيضاً التوازن الدبلوماسي الأوسع الذي تسعى ليبيا لتحقيقه. فبينما لا تزال البلاد منقسمة سياسياً بين مؤسسات غربية وشرقية، يعمل مجلس النواب المتمركز في بنغازي بنشاط على تقديم نفسه كلاعب شرعي في الشؤون الإقليمية. وتمنح استضافة حدث بهذا الحجم — مع أكثر من ألف ومائتي مندوب ومراقب من الدول الأعضاء — مجلس النواب الشرقي فرصة لعرض قدراته التنظيمية ومؤهلاته في الحوكمة. ويوفر المجلس البرلماني الآسيوي-الإفريقي، الذي يضم أعضاء من أكثر من ست وثلاثين دولة، منصة تتجاوز بعض التعقيدات السياسية التي تواجهها ليبيا في المحافل الدولية الأخرى.
بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يمثل المؤتمر شيئاً ملموساً: اعترافاً دولياً بأن بلاده مفتوحة للأعمال والدبلوماسية من جديد. ومن المتوقع أن يوفر الأثر الاقتصادي وحده — مع وصول مئات الزوار الدوليين إلى بنغازي — دفعة للشركات المحلية والفنادق والخدمات. لكن بما يتجاوز الاقتصاد، يحمل الحدث رسالة أعمق: أن ليبيا لا تُعرّف فقط بانقساماتها الداخلية. وسيتم عن كثب مراقبة نجاح أو فشل هذا المؤتمر من قبل الجماهير المحلية والمجتمع الدولي على حد سواء، كمؤشر على استقرار ليبيا وقدرتها على استضافة فعاليات عالمية المستوى. وفي بلد يظل النفط القطاع الوحيد العامل فيه، يمكن أن يفتح هذا النوع من المشاركة الدبلوماسية أبواباً لتعاون واستثمار أوسع.
— ليبيا برس / مكتب السياسة