بودوارة: حكومة الوحدة الوطنية فشلت في تهيئة انتخابات 2026

أزمة الانتخابات تُهدد استقرار ليبيا بعد 5 سنوات من التحول الديمقراطي

حذر الشخصية السياسية الليبية أشرف بودوارة من أن حكومة الوحدة الوطنية فشلت في إعداد الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات المقررة في عام 2026، مما قد يُهدد استقرار البلاد بعد خمس سنوات من السعي نحو التحول الديمقراطي.

وفي مقابلة حصرية مع جريدة ليبيا 24، أوضح بودوارة أن الفشل في إعداد الأساس الانتخابي يمثل أزمة حقيقية في مسار ليبيا نحو الحداثة، مشدداً على أن التأخير يضيف طبقة جديدة من عقبة الجمود السياسي.

الفشل في الوفاء بالوكالة الانتقالية

أشار بودوارة إلى أن الفترة الانتقالية التي كانت مقررة أن تنتهي في 2023 بدأت بالتسنّم، مما يخلق فراغاً في السلطة يؤثر سلباً على الثقة المجتمعية. وقال إن تمديد دور الحكومة جيداً دون توجيه واضح نحو الانتخابات يزيد من تعقيد الوضع، خاصة في ظل الانقسامات الإقليمية داخل ليبيا.

وتابع أن الحكومة الوطنية الموحدة، التي تأسست عام 2021، لم تتمكّن من توحيد المواقف بين الفصائل الشرقية والغربية، وهو أمر يتطلّب موافقة على قانون انتخابي واحد. وأنّ الخلافات حول تسجيل الناخبين أدّت إلى تأجيل المواعيد النهائية للانتخابات.

توصيات لجنة الحوار المنظم لإنشاء سلطة انتقالية مؤقتة

وفي ظل هذه الأزمة، أوضح بودوارة أن لجنة الحوار المنظم، التي يشارك فيها من كافة الفصائل السياسية، قد أصدت توصية بإنشاء سلطة تنفيذية مؤقتة ذات تفويض محدود. وتشمل هذه التوصية عدم إشراف أعضاء السلطة على الانتخابات القادمة لضمان استقلالية العملية.

وكانت التوصيات تستند إلى ضرورة توفير بيئة انتخابية آمنة تضمن مشاركة جميع الفئات، بما في ذلك النساء والشباب واللاجئون. وأوضح أن هذه الهيئة المؤقتة ستتولى مهام محددة مثل تنسيق الجهود بين الوكالات الانتخابية ومراقبة عملية التصويت.

تحديات الانتخابات المحلية كمثال للواقع المتعثر

أظهرت مراقبات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أن عدد الناخبين المسجلين بلغ حوالي 334 ألف و546 ناخباً في 63 بلدة موزعة على شرق وجنوب وغرب ليبيا. وعلى الرغم من هذه الأرقام، اتضح أن التنسيق بين الجهات المختلفة لم يتمكن من توحيد النهج في إدارة العملية الانتخابية.

وأشارت تقارير المراقبين إلى أن بعض المناطق شهدت تأخراً في توفير المعدات الأساسية مثل اللوحات الانتخابية والقوات الوقائية. كما انتُقدت بعض الأحزاب السياسية من جهتها عمل الحكومة في توزيع الموارد البشرية والمالية بشكل غير عادل.

الاهتمامات الدولية والتداعيات الإقليمية

أصدرت الأمم المتحدة وشركاء أوروبيين بياناً يعبّر عن قلقهم من استمرار الجمود في ليبيا، مشددين على أن الانتخابات الديمقراطية شرط أساسي لاستقرار البلاد. وفي الموازاة، أبدت مصر والجزائر استعداداً لدعم أي مسار سياسي يضمن انتقالاً نزيهاً إلى الحكم.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن المشاركة في الدعم المالي ستتوقف إذا لم تُظهر ليبيا تقدماً ملموساً نحو إجراء انتخابات حرة ونزيهة بحلول منتصف عام 2026. وهذا يتطلّب إغلاق الفجوات بين الفصائل وتوحيد الرؤية الوطنية.

العودة إلى الطريق الصحيح: دعوة إلى الحوار الجاد

بينما تبقى الخيارات محدودة، تشير توصيات بودوارة إلى أن الحل يكمن في بناء سلطة انتقالية مؤقتة قادرة على إنقاذ الوضع. ويأتي ذلك ضمن إطار الحوار المنظم الذي يهدف إلى إيجاد حلول مُحترفة توفر الاستقرار.

وفي النهاية، يبقى سؤال الحياة: هل ستتمكّن ليبيا من توحيد صوتها الديمقراطي قبل أن يتحول الجمود إلى صراع؟ الجواب سيتحدد خلال الأشهر القليلة القادمة، وهو ما يجعل دور الجهات الدولية والإقليمية حاسماً في دعم المسار الصحيح.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار