تمويل حماية التراث الثقافي 2026: فرصة لإنقاذ المواقع الليبية المهددة

أطلق المجلس الثقافي البريطاني اليوم جولة تمويل جديدة لصندوق حماية الثقافة لعام 2026، مقدماً منحاً مالية تصل قيمتها إلى خمسمائة ألف جنيه إسترليني لدعم مشاريع الحفاظ على التراث في المناطق المتأثرة بالنزاعات. وتأتي هذه الجولة بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتأسيس الصندوق، مستهدفة مبادرات حماية المواقع الأثرية والحرف التقليدية والتراث غير المادي في دول تشمل ليبيا وسوريا والعراق. وقد فُتح باب التقديم فوراً عبر البوابة الرسمية، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تثبت مشاركة مجتمعية واسعة وتأثيراً مستداماً على المدى الطويل.

تأسس الصندوق في عام 2016 من خلال شراكة استراتيجية بين المجلس الثقافي البريطاني والوزارة البريطانية للثقافة والإعلام والرياضة، حيث خصص حتى الآن أكثر من ثلاثين مليون جنيه إسترليني لدعم مائة وعشرين مشروعاً في ست عشرة دولة. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة هيلين غرانت، مديرة برنامج الصندوق: "تمثل جولة التمويل هذه التزامنا المستمر بحماية التراث الثقافي المعرض للخطر بسبب تغير المناخ والتنمية الحضرية وعدم الاستقرار. لقد شهدنا نتائج مذهلة، من ترميم الفسيفساء القديمة في الأردن إلى إحياء تقنيات النسيج التقليدية في فلسطين." ويشترط الصندوق وجود تمويل مقابل من الشركاء المحليين لضمان استمرارية المشاريع بعد انتهاء فترة المنحة.

حقائق أساسية حول جولة تمويل صندوق حماية الثقافة لعام 2026

  • الحد الأقصى للمنحة: خمسمائة ألف جنيه إسترليني لكل مشروع.
  • مدة تنفيذ المشروع: تتراوح من اثني عشر إلى ستة وثلاثين شهراً.
  • المناطق المؤهلة: الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، والمناطق المتأثرة بالنزاعات عالمياً.
  • آخر موعد للتقديم: ثلاثون سبتمبر عام 2026.
  • التمويل المشترك المطلوب: خمسة وعشرون بالمائة كحد أدنى من الشركاء المحليين.
  • عدد المشاريع الممولة في ليبيا منذ التأسيس: أربعة عشر مشروعاً.

ومن أبرز النجاحات الأخيرة للصندوق، عملية ترميم بازيليكا سيفيروس في لبدة الكبرى بليبيا بتكلفة بلغت مائتين وخمسين ألف دولار الشهر الماضي، حيث ساهم المشروع في توفير اثنتين وأربعين وظيفة لحرفيين محليين وإنشاء أرشيف رقمي متاح للباحثين عالمياً. كما نجح مشروع ليبي آخر في حفظ تقنيات الوشم التقليدي عبر ورش عمل تدريبية، حيث تم تدريب خمس عشرة شابة على هذه الممارسة الثقافية المهددة بالانقراض، مما يعكس تركيز الصندوق المزدوج على حماية التراث المادي والتقاليد الحية.

الارتباط بليبيا: لماذا يمثل هذا التمويل ضرورة قصوى

يواجه التراث الثقافي الليبي تهديدات غير مسبوقة نتيجة التوسع العمراني العشوائي، ونقص موارد الصيانة، والتعرية المرتبطة بالتغيرات المناخية. وتوفر جولة عام 2026 فرصة حاسمة للمؤسسات الليبية والمنظمات غير الحكومية للوصول إلى تمويل دولي لحماية مواقع حيوية مثل الآثار الهيلينية والعمارة العثمانية في طرابلس ومواقع الفن الصخري في جبل أكاكوس. وبما أن ليبيا تخصص أقل من نصف بالمائة من ميزانيتها الوطنية للحفاظ على الثقافة وفقاً لبيانات منظمة UNESCO لعام 2025، فإن آليات التمويل الخارجية تصبح شريان الحياة الوحيد لبقاء هذا التراث.

بناء القدرات المحلية كركيزة للاستدامة الثقافية

يؤكد الخبراء أن تمويل الصندوق يتجاوز مجرد الترميم المادي ليشمل بناء القدرات البشرية. وتقول الدكتورة فاطمة الصياد، مديرة هيئة الآثار في طرابلس: "عندما نُدرّب مرممين ليبيين على تقنيات التثبيت الحديثة أو نُرقمن المخطوطات الهشة، فإننا نبني خبرة مستدامة تفيد الأجيال القادمة." ويشجع شرط التمويل المحلي المقابل على خلق شراكات بين البلديات والجامعات والمنظمات الثقافية، مما يعزز الملكية المحلية والالتزام طويل الأمد بحماية الهوية الوطنية متجاوزاً الجدول الزمني لمشروع واحد.

معايير التقييم وشروط قبول المقترحات

يقيّم المجلس الثقافي البريطاني الطلبات بناءً على أربعة معايير أساسية: الأهمية التراثية، ومستوى التهديد القائم، ومدى المشاركة المجتمعية، وخطط الاستدامة. وتشمل المقترحات الناجحة عادةً تقييمات مفصلة للحالة الراهنة، ومنهجيات واضحة لنقل المعرفة، ونتائج قابلة للقياس تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة. ويجب على المتقدمين إثبات كيفية استمرار المشاريع بعد انتهاء التمويل عبر توليد إيرادات ذاتية أو الاندماج المؤسسي أو الإشراف المجتمعي.

كيفية التقديم لضمان قبول المشروع

ينبغي على الراغبين في التقديم حضور الجولة الافتراضية للمجلس الثقافي البريطاني في الخامس عشر من الشهر القادم، والتي ستغطي إجراءات التقديم ومتطلبات الميزانية ودراسات حالة من مستفيدين ليبيين سابقين. وتتطلب حزمة التقديم تسجيلاً مؤسسياً قانونياً، وخطط عمل مفصلة، وتقييمات للمخاطر، ورسائل دعم من السلطات المحلية. ومع تخصيص نحو خمسة وثلاثين بالمائة من تمويل الصندوق تاريخياً لمشاريع شمال أفريقيا، يملك المتقدمون الليبيون فرصة قوية عند تقديم مقترحات محكمة بحثياً تمنح الأولوية للتمكين المحلي.

الخاتمة: الاستثمار في الصمود الثقافي الليبي

يمثل صندوق حماية الثقافة لعام 2026 أكثر من مجرد مساعدة مالية؛ إنه استثمار في الصمود الثقافي لليبيا. وكما ذكرت الدكتورة غرانت، فإن كل منحة تساعد المجتمعات على استعادة رواياتها عبر التراث الملموس. وفي ليبيا، حيث تروي المواقع قصص حضارات تعود لآلاف السنين، فإن هذا العمل يتعلق بصون الجوهر الإنساني. ومع فتح باب التقديم اليوم، يملك حماة التراث الليبي فرصة سانحة لتحويل تحديات الحفاظ إلى إرث دائم للأجيال القادمة.

-- ليبيا برس / مكتب