عطر التبغ العربي 100 مل
وفر 46%! اشترِ عطر التبغ العربي 100 مل بسعر 213.89 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حاليا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
رفض مكتب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بشكل قاطع تقريرًا مثيرًا نشرته صحيفة نيويورك تايمز يزعم أن جهاز الموساد الإسرائيلي أمضى سنوات في محاولة تجنيده ليكون زعيمًا محتملاً لمرحلة ما بعد النظام في إيران. وفي بيان شديد اللهجة، وصف مكتب أحمدي نجاد المزاعم بأنها "كاذبة بالكامل" ورفض السردية ووصفها بأنها "سيناريو على غرار هوليوود".
التقرير الذي نشرته نيويورك تايمز يوم الاثنين وأكدته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، تناول بالتفصيل عملية معقدة استمرت سنوات، زعمت أن الموساد سعى من خلالها إلى تجنيد أحمدي نجاد — الرئيس المتشدد السابق المعروف بخطابه المناهض لإسرائيل وإنكاره للمحرقة. وبحسب التقرير، بدأت العملية في عام 2022 واستمرت حتى أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة ضد حماس، الحليف الرئيسي لإيران.
من أبرز ما ورد في تقرير نيويورك تايمز هو الادعاء بأن رئيس الموساد ديفيد بارنيا سافر إلى بودابست عاصمة المجر للقاء أحمدي نجاد شخصيًا، بعد دعوة الرئيس السابق للتحدث في جامعة لودوفيكا خلال مؤتمر المناخ عام 2025. ويزعم التقرير أن بارنيا تخطى حتى اجتماعًا أمنيًا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن حرب غزة للتركيز على عملية تجنيد أحمدي نجاد.
وبحسب التقرير، اعتقدت المخابرات الإسرائيلية أن تدهور علاقة أحمدي نجاد مع المرشد الأعلى علي خامنئي، واستبعاده ثلاث مرات من الترشح للرئاسة من قبل مجلس صيانة الدستور، جعله أكثر تقبلاً لفكرة التعاون. كما بدأ في تحسين صورته العامة — بقص لحيته، والتخلي عن سترته البيضاء المميزة، وتحسين لغته الإنجليزية — وهو ما فسره المسؤولون الإسرائيليون كعلامات على انشقاق محتمل.
ذكرت نيويورك تايمز أيضًا أنه في أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، والتي أسفرت عن مقتل شخصيات إيرانية بارزة بينهم خامنئي، قام عملاء الموساد بنقل أحمدي نجاد من منزله إلى منزل آمن في طهران. ويُزعم أن الرئيس السابق انزعج مما وصفه بمهمة إنقاذ "محمومة" وغادر المنزل الآمن لاحقًا في ظروف غامضة. ويعتقد الآن أنه محتجز لدى جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، وفقًا لمسؤولين إيرانيين نقلت عنهم نيويورك تايمز.
وذكر التقرير أن عملاء الموساد التقوا بأحمدي نجاد عدة مرات، بما في ذلك خلال رحلات إلى المجر في عهد حكومة فيكتور أوربان اليمينية المتطرفة. كما زعم أن مسؤولين إسرائيليين دفعوا لأحمدي نجاد تكاليف السكن والسفر طوال فترة العملية.
في رده، رفض مكتب أحمدي نجاد جميع عناصر التقرير، ووصف البيان صحيفة نيويورك تايمز بأنها "معروفة بنشر الأخبار الكاذبة وتلفيق الادعاءات"، وأكد أن المزاعم لا تستحق حتى ردًا رسميًا. أما الرئيس السابق نفسه فوصف الادعاءات بأنها "سخيفة"، وأصر على أنه لا توجد له أي علاقة بالموساد أو أي جهاز استخبارات إسرائيلي.
وأكد مسؤولون إيرانيون ووسائل إعلام موالية للنظام هذا الإنكار، واصفين التقرير بأنه افتراء يهدف إلى تقويض الأمن القومي الإيراني. ولم يصدر تعليق رسمي من الحرس الثوري الإيراني بشأن احتجاز أحمدي نجاد المزعوم.
تبدو هذه الادعاءات مثيرة للدهشة بشكل خاص بالنظر إلى تاريخ أحمدي نجاد. فخلال رئاسته من 2005 إلى 2013، رعى مؤتمرات تشكك في المحرقة، ودعا إلى محو إسرائيل، وسارع في برنامج إيران النووي — وهي إجراءات جعلته أحد ألد أعداء إسرائيل. وتمثل فكرة أن إسرائيل قد تسعى لتجنيده تحولاً استراتيجيًا دراماتيكيًا، حيث تنظر إلى عدو سابق كحليف محتمل ضد المؤسسة الدينية الحاكمة في الجمهورية الإسلامية.
لا يزال المحللون منقسمين في تفسيراتهم. فالبعض يرى أن رفض أحمدي نجاد القوي دليل على أن الادعاءات قد تحتوي على حقائق غير مريحة، بينما يعتبره آخرون ردًا متوقعًا من شخصية يعتمد بقاؤها السياسي على الحفاظ على مصداقيتها المناهضة لإسرائيل.
يحمل الجدل الدائر حول أحمدي نجاد والموساد تداعيات تتجاوز حدود إيران. فبالنسبة لليبيا، التي عرفت التدخل الاستخباراتي الأجنبي منذ عام 2011، تسلط هذه القصة الضوء على الكيفية التي تشكل بها العمليات الاستخباراتية النتائج السياسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن نمط التجنيد السري المزعوم والتخطيط لتغيير النظام يتردد صداه في منطقة لا تزال الصراعات بالوكالة فيها واقعًا يوميًا يعيشه المواطن العادي.
ومع استمرار تطور القصة، يبقى التناقض بين تقرير نيويورك تايمز المفصل ونفي أحمدي نجاد القاطع يثير التساؤلات حول حقيقة ما جرى خلف الكواليس في واحدة من أكثر عمليات الاستخبارات إثارة للجدل في الشرق الأوسط.
— ليبيا برس / مكتب السياسة