قناع الوجه المقشر والمنعم بالأعشاب
وفر 18%! اشترِ قناع الوجه المقشر والمنعم بالأعشاب بسعر 176.26 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في خطوة حاسمة تهدف لتعزيز التعاون الإقليمي وتوطيد العلاقات البينية في القارة الأفريقية، بحث طاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الدبيبة، مع سفير جمهورية الصومال الفيدرالية عبد الفتاح شيخ، سبل تطوير الروابط الدبلوماسية والسياسية بين البلدين بما يخدم المصالح العليا لكليهما.
ولم تكن هذه المباحثات مجرد لقاءات بروتوكولية روتينية، بل ركزت بشكل أساسي ومكثف على التفعيل الفوري والعملي للاتفاقيات الثنائية الموقعة سابقاً، والتي ظلت معطلة أو غير مفعلة لفترة طويلة لأسباب إجرائية. وشدد الطرفان خلال الاجتماع على الحاجة الملحة والضرورية لعقد لجنة مشتركة رسمية تهدف إلى مزامنة الأهداف السياسية والاقتصادية، لضمان تحويل هذه الشراكات الورقية إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن في كل من ليبيا والصومال.
سلط الاجتماع الضوء على عدة ركائز أساسية ستحدد مسار العلاقات الليبية الصومالية في المرحلة المقبلة. ونظراً للاضطرابات الجيوسياسية الراهنة في منطقة القرن الأفريقي والمغرب العربي، اتفق الجانبين على أن النهج الأحادي أو المحدود لم يعد مجدياً في مواجهة التحديات المشتركة، داعين إلى تبني استراتيجية متكاملة وشاملة تشمل ملفات الأمن القومي والتجارة البينية والدعم الدبلوماسي المتبادل في المحافل الدولية.
يأتي هذا اللقاء استكمالاً لتوجه استراتيجي أوسع تتبناه وزارة الخارجية الليبية في تعاملها مع العمق الأفريقي؛ حيث كان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، قد استقبل في وقت سابق وزير الخارجية الصومالي عبد السلام عبدي علي في العاصمة طرابلس. وخلال تلك الزيارة التاريخية، سلم الوزير رسالة خطية رسمية من الرئاسة الصومالية، تعكس اهتمام مقديشو البالغ والجاد بتعميق الروابط مع الإدارة الليبية في مختلف المجالات.
ومن خلال تحويل التركيز من الاجتماعات العامة واللقاءات الرمزية إلى تشكيل لجان فنية متخصصة، تسعى وزارة الخارجية الليبية إلى تجاوز ما يعرف بـ "دبلوماسية المصافحات"، والانتقال الفعلي نحو شراكة قائمة على النتائج والبيانات والمشاريع المشتركة. ويشمل ذلك التركيز على قطاعات حيوية مثل الزراعة، والتعليم التقني، وتطوير البنية التحتية، بما يخدم التنمية المستدامة في البلدين.
يمثل التوسع الاستراتيجي في العلاقات مع الصومال تنويعاً مدروساً وعميقاً لشراكات ليبيا في القارة الأفريقية. ففي ظل حالة هشاشة الاستقرار الإقليمي التي تشهدها المنطقة، يوفر التوافق مع دولة تمر بمرحلة انتقالية سياسية واجتماعية مماثلة فرصاً ذهبية لتبادل الخبرات في مجالات الحوكمة، وبناء مؤسسات الدولة، وإدارة الأزمات.
ومن المتوقع أن يفتح تفعيل هذه الاتفاقيات آفاقاً واسعة أمام الاستثمارات والخبرات الفنية الليبية في الخارج؛ فليبيا تمتلك خبرات تراكمية كبيرة في التخطيط الحضري والبنية التحتية يمكن نقلها وتطبيقها في الصومال، بينما تمنح الصومال لليبيا بوابة استراتيجية ومهمة لتعميق نفوذها وشبكاتها التجارية في منطقة شرق أفريقيا، مما يعزز من مكانة طرابلس كلاعب محوري في الدبلوماسية الأفريقية.
من المرتقب أن تكون اللجنة المشتركة المرتقبة هي المحرك الفعلي والأساسي للتعاون المستقبلي بين البلدين، حيث تشير المصادر الدبلوماسية إلى أن أجندتها ستكون طموحة للغاية، وتغطي ملفات حساسة وعالية المخاطر مثل الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن، وتنسيق عمليات مكافحة الإرهاب، وبرامج التبادل الاقتصادي المكثفة لتعزيز التجارة غير النفطية.
ومع سعي حكومة الدبيبة لتعزيز شرعيتها وتوسيع حضورها على الساحة الدولية، فإن هذه الخطوات المدروسة في العمق الأفريقي تؤكد مجدداً موقع ليبيا كلاعب لا غنى عنه في صيانة الاستقرار الإقليمي. وقد يصبح نجاح المحور (الليبي - الصومالي) نموذجاً يحتذى به لتعاون دول الجنوب في القارة السمراء، مما يعزز من التضامن الأفريقي في مواجهة التحديات العالمية.
— ليبيا برس / مكتب السياسة