قالب يدوي لتغليف الزلابية
وفر 49%! اشترِ قالب يدوي لتغليف الزلابية بسعر 122.88 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أصوات من القارة الأفريقية تطالب بتسريع تحول صناعة الأدوية محلياً، في ظل تنامي المخاوف من الاعتماد الكبير على الواردات الدوائية التي تهدد الأمن الصحي لملايين المواطنين. وقد تجمع أكثر من مئتي صانع قرار وأكاديمي ومسؤول تنظيمي وقائد في قطاع الصحة في الدورة الخامسة والعشرين للمنتدى الدولي للأدوية، حيث أصدروا نداءً موحداً لتسريع وتيرة التحول في المنظومة الصيدلانية الأفريقية.
وقد جمع هذا الحدث التاريخي أصواتاً من مختلف أنحاء القارة لمعالجة الفجوات الحرجة في تصنيع الأدوية وتنظيمها وضمان الوصول إلى العلاجات الأساسية، في وقت تتزايد فيه الحاجة الماسة إلى بناء قدرات ذاتية مستدامة في هذا القطاع الحيوي.
أكد الإعلان الصادر عن المنتدى أن اعتماد أفريقيا على الأدوية المستوردة يُشكّل تهديداً جوهرياً للأمن الصحي العام في جميع أنحاء القارة. وشدد المشاركون على أن تسريع تحول قدرات التصنيع الصيدلاني لم يعد خياراً بل ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل. وجاء هذا النداء من تحالف متنوع ضم وزراء حكوميين وباحثين جامعيين ومسؤولين تنظيميين وشركاء من القطاع الصحي الخاص، أجمعوا على أن القارة يجب أن ترسم مساراً جديداً نحو الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأدوية.
وبحسب مجموعة بنك التنمية الأفريقي الذي شارك بفاعلية في أعمال المنتدى، فإن أفريقيا تستورد نحو 99% من لقاحاتها وأكثر من 70% من أدويتها الأساسية. ووصف المشاركون هذا الاعتماد الهائل بأنه ثغرة بنيوية تستدعي استجابة فورية ومنسقة على مستوى القارة، وحثّ البنك شركاء التنمية على تعزيز مشاركتهم لترسيخ القدرات المؤسسية ودعم التنمية الصيدلانية المستدامة عبر الدول الأفريقية.
وجهت مجموعة بنك التنمية الأفريقي نداءً مباشراً لشركاء التنمية الدوليين يطالب بتعزيز الالتزام ببناء مؤسسات صيدلانية قوية في جميع أنحاء القارة. وأكد البنك أن ترسيخ القدرات المؤسسية يتطلب استثماراً مستداماً في البنية التحتية التنظيمية ومخابر مراقبة الجودة وأنظمة إدارة سلاسل الإمداد، وهو ما يتماشى مع الدعوات الأوسع الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتسريع الإصلاحات الهيكلية في القطاعات الرئيسية.
وفي سياق متصل، أكد القادة الأفارقة والمؤسسات المالية الدولية مراراً خلال مناقشات متوازية في قمم دولية أخيرة من بينها تجمعات مراكش أن القارة تقف عند منعطف حرج. وقد برز مفهوم "الجنوب الجديد" كإطار لإعادة تصور دور أفريقيا في سلاسل الإمداد الصيدلانية العالمية، مع وضع تحول الأنظمة الصحية كركيزة أساسية لهذه الرؤية الاستراتيجية.
بالنسبة لليبيا، يحمل الزخم القاري نحو التحول الصيدلاني تداعيات مباشرة وبالغة الأهمية. فقد واجهت البلاد تحديات مستمرة في ضمان الوصول المستقر إلى الأدوية الأساسية، حيث تفاقمت اضطرابات سلاسل الإمداد بسبب سنوات من عدم الاستقرار السياسي والنزاع. ويبقى القطاع الصيدلاني الليبي معتمداً بشكل كبير على الواردات، مما يجعله عرضة لاضطرابات الإمداد العالمية وتقلبات الأسعار الدولية.
ومع تقدم الاتحاد الأفريقي في استراتيجيته الصيدلانية القارية، فإن ليبيا يمكن أن تستفيد من توحيد المعايير التنظيمية وآليات الشراء المشتركة وشراكات نقل التكنولوجيا. وكانت السلطات الصحية الليبية قد أشارت سابقاً إلى اهتمامها بتطوير قدرات تصنيعية محلية للأدوية الجنيسية الأساسية، وقد توفر نتائج المنتدى الإطار والدعم الدولي اللازمين لتحقيق هذه التطلعات. إن تسريع التحول الصيدلاني الأفريقي يمكن أن يقلل في نهاية المطاف من اعتماد ليبيا على الواردات ويعزز أمنها الصحي الوطني.
اختتم المنتدى أعماله بالتزام جماعي بإنشاء آلية متابعة لتتبع التقدم المحرز في أهداف التحول الصيدلاني عبر الدول الأعضاء. واتفق المشاركون على الاجتماع مجدداً في غضون ستة أشهر لتقييم المعالم التنفيذية والتحديات المستجدة. وأعلن بنك التنمية الأفريقي عن نيته دمج تمويل التنمية الصيدلانية في استراتيجيته الاستثمارية الأوسع للقطاع الصحي، مؤكداً أن هذه الأجندة ستبقى أولوية قارية.
إن الأصوات الصادرة عن هذا المنتدى تمثل أكثر من مجرد مطالبة بتغيير السياسات، إذ تشير إلى تحول جوهري في مقاربة أفريقيا لسيادتها الصحية. وبالنسبة لملايين الأفارقة من بينهم الليبيون، فإن تحول المنظومات الصيدلانية يعني الفرق بين التبعية والاكتفاء الذاتي، بين الهشاشة والصمود. وقد أوضح قادة القارة موقفهم بوضوح: إن وقت التسريع هو الآن.
— ليبيا برس / مكتب ليبيا