رئيس الأبحاث العالمية في ويث سيكيور يكشف: كيف توفر الشركات العملاقة أكثر من 250 مليون جنيه إسترليني سنوياً

أكثر من 250 مليون جنيه إسترليني من التوفير السنوي — هذا الرقم المذهل الذي يكشفه نيك جونز، رئيس الأبحاث العالمية في شركة ويث سيكيور المتخصصة في الأمن السيبراني. وفي عصر تُكلّف فيه الهجمات الإلكترونية الاقتصاد العالمي ما يُقدّر بـ7.5 تريليون جنيه إسترليني سنوياً، يُركّز جونز جهوده على مساعدة الرؤساء التنفيذيين ومديري المعلومات لتحويل وضعهم الأمني من الدفاع التفاعلي إلى الاستخبارات الاستباقية.

جونز، الحاصل على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ساوثهامبتون البريطانية، يُقدّم أكثر من 13 عاماً من الخبرة في تحليل الاستخبارات إلى منصبه وهو من المملكة المتحدة، وقد بنى سمعته كأحد أكثر الأصوات تأثيراً في مجال الاستشارات الأمنية السيبرانية عالمياً. وقد نشر أحدث رؤاه عبر سلسلة مدونات "إنتل إن 5" التي أصدرتها الشركة في الثالث عشر من أبريل 2026، مُقدّماً إطاراً عملياً يمكن للمؤسسات من أي حجم تبنّيه.

مسيرة مهنية بُنيت على الاستخبارات والاستراتيجية

لم يسلك نيك جونز الطريق التقليدي إلى قيادة الأمن السيبراني. بدأت رحلته كمحلل استخبارات حيث أمضى أكثر من 13 عاماً في جمع وتحليل بيانات التهديدات المعقدة وتحويلها إلى استراتيجيات قابلة للتنفيذ. منحته تلك الخبرة الميدانية المباشرة ما يفتقر إليه الباحثون الأكاديميون البحت في كثير من الأحيان — فهماً عميقاً وعملياً لكيفية عمل المهاجمين فعلياً.

واليوم يشغل جونز منصب رئيس الأبحاث العالمية في قسم الاستشارات بشركة ويث سيكيور حيث يقود فريقاً يعمل مباشرة مع الرؤساء التنفيذيين ومديري المعلومات في مؤسسات تبلغ قيمة أصولها مليارات الجنيهات عبر قارات متعددة. مهمته الواضحة: تحويل طريقة تعامل هذه المؤسسات مع مخاطر الأمن السيبراني وتقليل التكاليف المرتبطة بالاختراقات بشكل جذري. ويقول إن النتائج تتحدث عن نفسها — توفير يتجاوز 250 مليون جنيه إسترليني سنوياً للمؤسسات التي تتبنّى إطاره المنهجي.

الإطار المنهجي وراء هذه النتائج

يدعو جونز إلى تحول جوهري في كيفية إدراك المؤسسات وإدارتها للأمن السيبراني. فبدلاً من التعامل مع الأمن كمركز تكلفة يضعه كمُمكّن استراتيجي للأعمال. ويشمل إطاره عدة ركائز أساسية تميّزه عن المناهج التقليدية:

  • اتخاذ القرارات المبنية على الاستخبارات: يجب على المؤسسات تجاوز التقارير العامة عن التهديدات والاستثمار في استخبارات مخصصة تعكس مشهد المخاطر الخاص بها وقطاعها.
  • المشاركة على مستوى الإدارة العليا: لم يعد الأمن السيبراني مشكلة تقنية فحسب — يؤكد جونز أن الرؤساء التنفيذيين ومديري المعلومات يجب أن يمتلكوا الاستراتيجية مباشرة ويدمجوها في الأهداف الأوسع للمؤسسة.
  • تحسين التكاليف عبر الوقاية: من خلال الاستثمار في رصد التهديدات استباقياً يمكن للمؤسسات تقليل التكاليف الباهظة المرتبطة بمعالجة ما بعد الاختراق والتي تتجاوز في الغالب تكاليف الوقاية بعشر مرات.
  • التكيف المستمر: يتطور مشهد التهديدات أسبوعياً ويشدّد جونز على أن الأطر الأمنية يجب أن تكون أنظمة حيّة وليست وثائق ثابتة تُراجع مرة واحدة سنوياً.
  • التعلم عبر القطاعات: يشجّع جونز المؤسسات على دراسة أنماط التهديدات من القطاعات المجاورة إذ ينتقل المهاجمون بين الصناعات باستخدام تكتيكات متطابقة في كثير من الأحيان.

أهمية هذه الرؤى لليبيا وشمال أفريقيا

بالنسبة لليبيا والإقليم الأوسع في شمال أفريقيا تحمل رؤى نيك جونز وزناً خاصاً. فمع تسارع التحول الرقمي في المؤسسات الليبية — من شركات النفط والغاز إلى الوزارات الحكومية والمؤسسات المالية — تتسع مساحة الهجوم أمام التهديدات السيبرانية بشكل كبير. وقد واجهت البنية التحتية الحيوية في ليبيا بما في ذلك موانئ النفط والأنظمة المصرفية اختراقات إلكترونية في السنوات الأخيرة.

إن تركيز جونز على المشاركة من مستوى الإدارة العليا يتردد بقوة في إقليم لا يزال الأمن السيبراني يُفوَّض فيه غالباً إلى فرق تقنية دون رقابة استراتيجية. ويمكن للرؤساء التنفيذيين الليبيين وقادة المؤسسات الذين يتبنّون إطاره تجنّب التكاليف الكارثية التي أصابت مؤسسات أخرى بالشلل. فالتوفير البالغ 250 مليون جنيه إسترليني سنوياً ليس رقماً أوروبياً فحسب — بل يمثّل مبدأً عالمياً ينطبق على أي مؤسسة تتعامل مع بيانات حساسة وبنية تحتية حيوية.

البعد الإنساني وراء الأرقام

ما يُميّز جونز عن كثير من المعلّقين في مجال الأمن السيبراني هو إصراره على البعد الإنساني للأمن. وفي مقابلته ضمن سلسلة "إنتل إن 5" نقطة تتجاوز المجتمع التقني: "لن تحلّ التكنولوجيا وحدها تحدّي الأمن السيبراني أبداً. إن الأشخاص — وعيهم وتدريبهم واستعدادهم للتكيّف — هم الذين يحددون في النهاية ما إذا كانت المؤسسة صامدة أم هشة."

يتوافق هذا المنظور مع إجماع متزايد في المجتمع الأمني العالمي. فوفقاً لتقرير تكلفة اختراق البيانات الصادر عن شركة آي بي إم لعام 2025 وفّرت المؤسسات التي تستخدم أدوات أمنية قائمة على الذكاء الاصطناعي والأتمتة ما متوسطه 1.5 مليون جنيه إسترليني لكل اختراق مقارنة التي لا تستخدمها. غير أن جونز يجادل بأن أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تكون فعّالة إلا بقدر فعالية البشر الذين يفسّرون مخرجاتها.

نظرة نحو مستقبل قيادة الأمن السيبراني

يستمر تأثير نيك جونز على مشهد الأمن السيبراني العالمي في النمو. فعمله في ويث سيكيور ليس نظرياً فحسب — بل يُطبّق يومياً من قِبل مؤسسات حقيقية تواجه تهديدات حقيقية. ومع تزايد تعقيد الهجمات الإلكترونية حيث تنشر الجماعات الرسمية والمؤسسات الإجرامية أدوات أكثر تطوراً لم تكن الحاجة إلى قادة قادرين على ربط التعقيد التقني بالوضوح الاستراتيجي أشد مما هي عليه اليوم.

بالنسبة للمؤسسات في ليبيا وعبر شمال أفريقيا فإن رسالة جونز تحمل تحذيراً وفرصة في آن واحد. فالمستقبل الرقمي يحمل وعوداً هائلة لكن فقط للذين يأخذون الأمن على محمل الجد على أعلى مستويات القيادة. إن التوفير البالغ 25