جلسة حوارية في سبها تستعرض المبادرة الأمريكية ودور الشباب في دعم توحيد المؤسسات الليبية

شباب سبها يناقشون خطة السلام الأمريكية في جلسة مفتوحة وسط تطلعات ليبية لتحقيق الاستقرار

نظم مكتب وزارة الشباب التابع للحكومة الليبية بالمنطقة الجنوبية، جلسة حوارية في مدينة سبها، الأحد، لبحث مبادرة السلام الأمريكية الرامية إلى حل الأزمة الليبية، ومناقشة دور الشباب في دعم جهود الوحدة الوطنية. وجمعت الجلسة عدداً من الشباب والأكاديميين وأصحاب المصلحة في حوار مفتوح حول مستقبل ليبيا السياسي.

الشباب في طليعة العمل السياسي

هدفت الجلسة التي انعقدت في المجلس البلدي لسبها، إلى تعزيز الوعي بالمبادرة الأمريكية التي باتت تُعرف بخطة "بولس"، واستكشاف سبل مساهمة الشباب الليبي في تضييق الانقسامات السياسية. وناقش المشاركون سبل توحيد مؤسسات الدولة التي ما زالت مجزأة منذ عام 2014.

وأكدت عائشة أحمد، مديرة مكتب وزارة الشباب بالمنطقة الجنوبية، في تصريح لـ"المنصة" أن "الشباب يدعمون جهود القيادة العامة وموقفها من المبادرة". وأضافت أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ برامج توعوية تستهدف فئة الشباب بهدف تعزيز مشاركتهم الإيجابية في الشأن العام.

التوصيات الرئيسية للجلسة

خرجت الجلسة الحوارية بعدة توصيات تهدف إلى تعزيز المشاركة العامة في المبادرة الأمريكية:

  • تكثيف الحملات التوعوية حول المبادرة الأمريكية وأهدافها
  • تفعيل منصات التواصل الاجتماعي لنشر معلومات دقيقة حول خطة السلام
  • إنشاء قنوات منظمة لإسهام الشباب في العملية السياسية
  • تعزيز التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية

وأكد المشاركون دعمهم لجميع المسارات التي تسهم في تحقيق الاستقرار وتوحيد المؤسسات، مشددين على أهمية إشراك الشباب في القضايا الوطنية وعدم تهميشهم من عملية صنع القرار السياسي.

المبادرة الأمريكية: إطار شامل للحل

تسعى المبادرة الأمريكية، التي اكتسبت زخماً متزايداً بعد إعلان واشنطن استضافة حفل التوقيع، إلى وضع إطار متكامل لحل الأزمة السياسية الليبية. وبحسب مصادر إعلامية ليبية، تركز الخطة على ثلاثة محاور رئيسية: توحيد مؤسسات الدولة، وتشكيل حكومة موحدة، وتوحيد المؤسسة العسكرية.

وأبدت منال أبو عميد، عضو لجنة الحوار المنظم، تأييدها لبنود المبادرة. وأوضحت في تصريح لقناة "المسار" أن "دعم القيادة العامة للمبادرة يُعد خطوة مهمة نحو توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، على أن يتم ذلك ضمن إطار وطني شامل يستند إلى مخرجات الحوار الليبي-الليبي".

التوافق السياسي شرط أساسي للنجاح

أكدت المحللة السياسية الطبلقي أن نجاح المبادرة مرهون بتعاون جميع الأطراف السياسية، والالتزام بالحوار، ودعم المسار المؤدي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات. وأشارت إلى أن هذا من شأنه تحقيق الاستقرار وتلبية تطلعات الشعب الليبي.

وشددت أبو عميد على أن "المبادرة لا تستثني مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة، فأي حل، حتى في مرحلته التمهيدية، يجب أن يحظى بتوافق الليبيين باعتباره أساس نجاح المسار السياسي والوصول إلى الانتخابات".

جنوب ليبيا: أهمية استراتيجية للحوار

يُعد اختيار سبها مقراً لهذه الجلسة الحوارية ذا دلالة مهمة. فالمنطقة الجنوبية عانت من تهميش طويل في العمليات السياسية، رغم التحديات الحادة التي تواجهها، من عدم استقرار أمني إلى حرمان اقتصادي. ويمثل إشراك شباب الجنوب خطوة مهمة لضمان شمولية العملية السياسية لكافة المناطق الليبية.

وضع مسار الحوكمة خطة قصيرة الأمد لمعالجة الاستحقاقات العاجلة، وأخرى طويلة الأمد تستهدف تحقيق الاستقرار وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات. وتندرج جلسة سبها ضمن هذا الإطار الأوسع من خلال إيصال الأصوات المحلية إلى النقاش الوطني.

النظرة إلى المستقبل

مع اقتراب المبادرة الأمريكية من مرحلة التنفيذ، تؤدي جلسات الحوار المحلية، مثل تلك التي احتضنتها سبها، دوراً محورياً في بناء الدعم الشعبي للعملية السياسية. ويشكل الشباب، الذين يمثلون أكثر من 60 بالمئة من سكان ليبيا، عاملًا أساسياً في ضمان استدامة أي اتفاق سياسي.

وأكدت عائشة أحمد أن مكتب وزارة الشباب سيواصل تنظيم جلسات الحوار في مختلف أنحاء المنطقة الجنوبية، بهدف بناء شبكة من المواطنين الشباب القادرين على المساهمة في إعادة إعمار ليبيا وتوحيد مؤسساتها.

— ليبيا برس / مكتب السياسة