المركزي الأوروبي: لا انفراجة للتضخم في منطقة اليورو رغم وقف إطلاق النار مع إيران

التضخم في منطقة اليورو سيظل مرتفعاً عند 3% خلال عام 2026

حذر يواخيم ناغل، عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي ورئيس البنك المركزي الألماني، يوم الخامس عشر من يونيو 2026 من أنه لا توجد "انفراجة في الأفق" للتضخم المدفوع بالطاقة في منطقة اليورو، وذلك رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي أثار آمالاً بإعادة فتح مضيق هرمز. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، حيث رفع سعر الفائدة على تسهيلات الودائع إلى 2.25%، في محاولة لاحتواء التضخم الذي يُتوقع أن يبلغ متوسطه 3.0% خلال عام 2026 بأكمله — وهو ما يتجاوز بكثير هدف البنك البالغ 2%.

وقال رئيس البنك المركزي الألماني إن الأمر سيستغرق أشهراً حتى تعود سلاسم إمدادات النفط إلى وضعها الطبيعي حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز. وأضاف: "لا انفراجة في الأفق على المدى القريب"، محذراً من أن انتهاء سقف أسعار الطاقة في منطقة اليورو قد يدفع التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

المركزي الأوروبي يرفع الفائدة ويخفّض توقعات النمو

في الحادي عشر من يونيو، قرر مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة الرئيسية الثلاث بمقدار 25 نقطة أساس — وهي أول زيادة منذ عام 2023. وبذلك أصبح سعر الفائدة على عمليات إعادة التمويل الرئيسية 2.40%، وعلى تسهيلات الودائع 2.25%، وعلى تسهيلات الإقراض الهامشي 2.65%. جاء هذا القرار مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب على إيران، والتي يتوقع البنك المركزي أن تنتقل إلى أسعار الغذاء والسلع والخدمات في جميع أنحاء منطقة اليورو.

تُظهر أحدث توقعات خبراء البنك المركزي الأوروبي صورة صعبة. فمن المتوقع أن يبلغ التضخم الرئيسي متوسط 3.0% في عام 2026، و2.3% في عام 2027، ويعود فقط إلى هدف 2.0% في عام 2028. أما التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، فيُتوقع أن يبلغ 2.5% في كل من عامي 2026 و2027. كما تم تخفيض توقعات النمو الاقتصادي بشكل حاد إلى 0.8% فقط لعام 2026، بانخفاض عن التقديرات السابقة، مما يعكس تأثير الحرب على أسواق السلع والدخل الحقيقي وثقة المستهلكين.

أرقام رئيسية: توقعات المركزي الأوروبي ليونيو 2026

  • التضخم الرئيسي 2026: 3.0% والتضخم الأساسي: 2.5%
  • نمو الناتج المحلي 2026: 0.8% بعد تخفيض حاد
  • سعر الفائدة على الودائع: 2.25% بعد رفع 25 نقطة
  • سقف أسعار الطاقة خفّض التضخم 0.4 نقطة في مايو

ناغل: كل الخيارات مطروحة على الطاولة

رغم أن الأسواق المالية خفضت توقعاتها لزيادات الفائدة بعد إعلان وقف إطلاق النار مع إيران، فإن ناغل اتخذ نبرة حازمة. وأكد أن جميع الخيارات — سواء الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة أو زيادتها — لا تزال مطروحة على طاولة الاجتماع المقرر في 22-23 يوليو. وجاء في البيان الرسمي للبنك المركزي: "مجلس المحافظين لا يلتزم مسبقاً بمسار معين لأسعار الفائدة"، مؤكداً على نهج يعتمد على البيانات ويُحدد في كل اجتماع على حدة.

وأشار ناغل إلى خطر محدد: الإجراءات الحكومية التي وضعت سقفاً لأسعار الطاقة في منطقة اليورو كبتت قراءات التضخم بشكل مصطنع. ففي ألمانيا وحدها، أدت خصومات أسعار الوقود إلى تخفيض معدل التضخم بمقدار 0.4 نقطة مئوية في مايو. وعندما تنتهي هذه الإجراءات، من المتوقع موجة جديدة من ارتفاع الأسعار — مما يعني أن رقم التضخم الرئيسي قد يرتفع أكثر في النصف الثاني من عام 2026.

التأثير على ليبيا وشمال أفريقيا

لمعركة البنك المركزي الأوروبي ضد التضخم عواقب مباشرة على ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا الأوسع. فاستمرار التضخم المرتفع في أوروبا يبقي أسعار الطاقة العالمية مرتفعة، مما يؤثر على عائدات ليبيا من تصدير النفط وتكلفة السلع المستوردة. وتُعد منطقة اليورو من أكبر الشركاء التجاريين لليبيا، ويمكن أن يؤدي الضعف الاقتصادي المطول في أوروبا — مع توقعات نمو لا تتجاوز 0.8% الآن — إلى تقليل الطلب على صادرات النفط الليبية.

وبالنسبة للمستهلكين الليبيين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار وضعف الدينار، فإن ارتفاع التضخم الأوروبي يترجم إلى واردات أغلى من الغذاء والأدوية والسلع المصنعة. وإشارة البنك المركزي إلى أن أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول تعني أن تكاليف الاقتراض العالمية ستظل مرتفعة، مما يؤثر على تمويل إعادة الإعمار والبنية التحتية في المنطقة.

المرحلة المقبلة: اجتماع يوليو تحت الأضواء

تتجه كل الأنظار نحو اجتماع البنك المركزي في 22-23 يوليو. ومع بلوغ التضخم 3.0% والتضخم الأساسي 2.5%، يواجه البنك مهمة صعبة في الموازنة بين مكافحة الأسعار وحماية الاقتصاد الهش. وبالنسبة لليبيا والمنطقة، فإن الخطوة المقبلة ستنعكس على أسواق الطاقة والتجارة وتكلفة الضروريات اليومية.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد