جهاز توجيه واي فاي محمول مزود بفتحة SIM
وفر 23%! اشترِ جهاز توجيه واي فاي محمول مزود بفتحة SIM بسعر 369 د.ل فقط في ليبيا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كشفت وكالة رويترز يوم 17 يونيو 2026، نقلاً عن صحيفة فاينانشال تايمز، أن مسعد بولوس المستشار الأول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون العالم العربي والأفريقي يسعى بنشاط لعقد اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها. وتهدف المبادرة إلى تشكيل حكومة موحدة وتوحيد جميع مؤسسات الدولة في بلد يعاني من الانقسام منذ عام 2011.
وقال بولوس في مقابلة مع فاينانشال تايمز: "خطتنا هي تشكيل حكومة موحدة وتوحيد جميع المؤسسات"، مشيراً إلى تشجيع شركات النفط الأمريكية على الاستثمار في ليبيا، مما يعكس نهج إدارة ترامب القائم على الاقتصاد أولاً تجاه هذا البلد الغني بالموارد الطبيعية في شمال أفريقيا.
وفقاً للتفاصيل التي نشرتها صحيفة ليبيا أوبزرفر في أبريل 2026، فإن الخطة التي توسط فيها بولوس تنص على بقاء عبد الحميد دبيبة رئيساً للوزراء مع ترقية صدام حفتار، نجل المشير خليفة حفتار قائد القوات المسلحة في شرق ليبيا، إلى منصب الرئاسة. وقد جرت المفاوضات في الغالب خلف الكواليس، متجاوزةً المؤسسات والأحزاب السياسية القائمة في ليبيا.
وتقسم الخطة فعلياً السلطة بين أكثر العائلات السياسية ترسخاً في ليبيا. فدبيبة يقود حكومة الوحدة الوطنية القائمة في طرابلس غرباً، بينما يسيطر خليفة حفتار على المنطقة الشرقية من خلال الجيش الوطني الليبي الذي شن هجوماً واسعاً فاشلاً على طرابلس عام 2019 للسيطرة على السلطة.
أثارت خطة بولوس مقاومة شرسة عبر الطيف السياسي الليبي. فقد رفض كل من المجلس الرئاسي ومجلس الدولة الأعلى الخطة علناً، حيث حذر مجلس الدولة الأعلى من تجميد عضوية أي عضو يؤيد الاتفاق.
ودعا شيخ الإسلام الصادق الغرياني دبيبة إلى الانحياز للمؤسسات القائمة بدلاً من الصفقة المتبرمة أمريكياً، وحث الكتائب العسكرية القوية في غرب ليبيا على رفض المقترح، محذراً من أن حكومة يقودها حفتار قد تستهدف لاحقاً دبيبة ومعارضيه في المنطقة الغربية.
وتتركز المعارضة بشكل خاص في غرب ليبيا، حيث يرى المنتقدون أن الخطة تقوّض الإطار السياسي للبلد وتعرض ليبيا للعودة إلى حقبة الحكم الفردي. وفي شرق الليبي، يستخدم صدام حفتار المنصات الإعلامية للترويج للصفقة باعتبارها السبيل الوحيد للسيطرة على كامل التراب الليبي بعد فشل المشروع العسكري لوالده.
بالنسبة للمواطن الليبي العادي، تثير المساعي الأمريكية لتقاسم السلطة أسجوهرية حول السيادة وتير المصير. فلقد عانت ليبيا أكثر من عقد من الانقسام منذ انتفاضة 2011، بحكومتين متنافستين وبنكين مركزيين متنافسين وقوات أمن مفككة. وبينما يُعد التوحيد تطلعاً مشتركاً، يرى كثير من الليبيين أن خطة بولوس هي ترتيب مفروض من الخارج يرسخ مكانة نفس الشخصيات المسؤولة عن تفتيت البلاد.
وتحمل الخطة أيضاً تداعيات اقتصادية كبيرة. فليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا بنحو 48 مليار برميل. وتتطلع شركات النفط الأمريكية منذ فترة طويلة إلى النفط الليبي منخفض التكلفة وعالي الجودة، لكن عدم الاستقرار أبقى الاستثمارات الكبرى بعيدة. ويمكن لحكومة موحدة — حتى لو وُلدت من تسوية بين متنافسين — أن تفتح الباب أمام مليارات الدولارات من الاستثمار في الطاقة وتحسن الحياة اليومية لملايين الليبيين الذين يعانون من انقطاع الكهرباء والتضخم وتدهور البنية التحتية.
لا يزال الطريق أمام الخطة محفوفاً بالشكوك. فمع المعارضة المؤسسية القوية في غرب ليبيا وتصميم عائلة حفتار على حسم السلطة الرسمية في الشرق، تواجه خطة بولوس عقبات هائلة. وتضيف الديناميكيات الإقليمية مزيداً من التعقيد، إذ بدأت تركيا بحذر في التواصل مع عائلة حفتار، بينما تعيد الإمارات ومصر حساباتهما بشأن ليبيا وسط توترات أوسع في الشرق الأوسط.
في الوقت الحالي، يراقب الليبيون وينتظرون بينما يحاول أرفع مستشار للشؤون العربية في واشنطن تحقيق ما فشلت فيه الأمم المتحدة والقوى الأوروبية: تسوية سياسية دائمة. وسواء أدى هذا الدفع الأخير إلى وحدة حقيقية أم إلى مجرد إضفاء الطابع الرسمي على الانقسام، فإن ذلك سيعتمد على ما إذا كان الليبيون أنفسهم سيحصلون على صوت في تشكيل مستقبلهم.
— ليبرس / مكتب السياسة