الكهرباء في ليبيا: 65 مليار دينار أُنفقت والظلال لا يزال يخيم

رغم إنفاق المليارات، الليبيون يواجهون انقطاعات يومية تمتد لساعات طويلة

أنفقت ليبيا ما لا يقل عن 65 مليار دينار ليبي على قطاع الكهرباء منذ عام 2011، وفقاً لبيانات ديوان المحاسبة والمصرف المركزي والموازنات السنوية. ومع ذلك، في يوليو 2026، ومع ارتفاع الحرارة لأكثر من 42 درجة مئوية على طول الساحل الليبي، يعاني المواطنون من انقطاعات يومية للتيار تمتد من 4 إلى 12 ساعة يومياً.

تحول التناقض بين حجم الإنفاق ونتائجه إلى السمة الأبرز لصراع ليبيا مع بناء قدرات الدولة — فهي غنية بالنفط والغاز لكنها لا تستطيع إبقاء أنوارها مضاءة.

حجم فجوة الاستثمار

وفقاً لصحيفة العنوان الليبية، فإن الـ 65 مليار دينار خصصت لإعادة بناء شبكة متهالكة وإنشاء محطات جديدة وتحديث البنية التحتية. لكن المحللين وتقارير ديوان المحاسبة تؤكد أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال ضاع بسبب سوء الإدارة والعقود المضخمة والفساد المستشري.

أشارت الشركة العامة للكهرباء مراراً إلى نقص الوقود وتراكم أعطال الصيانة كسببين رئيسيين للانقطاعات. لكن المنتقدين يقولون إن عقوداً من التعاقدات غير الشفافة والتدخلات السياسية جعلت الشبكة هشة أمام أي اضطراب — سواء كان إغلاق خط أنابيب غاز أو موجة حر صيفية.

صيف 2026: العاصفة المثالية

تصاعدت الأزمة هذا الأسبوع. فمن المتوقع أن تتجاوز الحرارة على طول ساحل المتوسط — من طرابلس إلى بنغازي إلى درنة — 42 درجة مئوية، مما رفع الطلب على التكييف لمستويات قياسية وأرهق قدرات التوليد، متسبباً في قطع مبرمج للتيار على نطاق واسع.

حذرت وزارة البيئة المواطنين من موجة حر شديدة وضرورة ترشيد الكهرباء. وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية محادثات طارئة مع القاهرة لتأمين إمدادات إضافية — حل مؤقت ومكلف وليس علاجاً جذرياً.

في الشرق، ألقت الحكومة المنافسة باللوم على طرابلس متهمة إياها بحرمان المحطات الشرقية من الوقود. ويواصل الانقسام السياسي منذ 2014 تعطيل أي استراتيجية موحدة للكهرباء.

65 مليار دينار: أين ذهبت؟

نشر ديوان المحاسبة عدة تقارير توثق المخالفات في الكهرباء، أبرزها:

  • العقود المبالغ فيها: منح صفقات إنشاء وصيانة بزيادة 30–50% عن القيمة السوقية.
  • تهريب الوقود: تحويل الوقود المدعوم المخصص للمحطات إلى السوق السوداء أو الخارج.
  • مشاريع متوقفة: مشاريع توربينات غاز وطاقة شمسية أُطلقت ولم تُكمل.
  • غياب الصيانة: تشغيل المحطات دون صيانة دورية مما تسبب في أعطال متكررة.

قدر معهد الصادق للأبحاث في 2025 أن استعادة الشبكة لطاقتها الكاملة تتطلب 8–10 مليارات دينار على 5 سنوات — بشرط إصلاحات هيكلية وإجراءات صارمة لمكافحة الفساد.

التكلفة البشرية

بالنسبة لليبيين العاديين، الأزمة ليست مجرد فشل سياسي نظري. إنها تعني طعاماً فاسداً في ثلاجات توقفت، وطلاباً يدرسون على ضوء الهواتف، ومستشفيات تشغل المولدات الاحتياطية 14 ساعة يومياً مما يهدد بتعطل الأجهزة الحيوية.

في مستشفيات طرابلس، أفاد الطاقم بأن المولدات تعمل دون توقف تقريباً. في بنغازي، يقول أصحاب متاجر إن الانقطاعات تكلفهم مئات الدنانير يومياً من البضائع التالفة وساعات العمل المفقودة.

"نحن دولة نفطية نملك احتياطيات غاز هائلة"، قال صاحب متجر في بنغازي. "فكيف لا نوفر الكهرباء لأهلنا؟"

ما يجب تغييره

طرح الخبراء خارطة طريق للإصلاح:

  • حوكمة موحدة: وضع الكهرباء تحت إدارة مستقلة مهنية بعيداً عن التدخلات السياسية.
  • رقمنة الوقود: تتبع رقمي من المصفاة للمحطة لمنع التهريب والفساد.
  • توليد لامركزي: تسريع مشاريع الشمس والرياح لتخفيف الاعتماد على شبكة واحدة.
  • إشراف دولي: ربط مساعدات إعادة الإعمار بتحسينات قابلة للقياس في الخدمة.
  • تفعيل ديوان المحاسبة: نشر تقارير التدقيق والتصرف بناءً عليها.

بدون هذه الإصلاحات، تواصل ليبيا تكرار الحلقة ذاتها — مليارات تُنفق، وظلام يخيم، وشعب يتحمل وطأة الحر في صمت.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد