عملية مسلحة واسعة النطاق في جنوب ليبيا تهدد مكاسب أمنية هشة وتُعقّد مبادرات التوحيد الوطني

اندلعت اليوم عملية تصعيد مسلحة كبيرة في جنوب ليبيا، مما أدى إلى تعطيل مسار خفض التوتر في لحظة حرجة كانت فيها البلاد تحقق تقدمًا ملموسًا في إصلاح القطاع الأمني. وأثارت العملية، التي ضمت عدة فصائل مسلحة، قلق المراقبين الدوليين والمسؤولين الليبيين على حد سواء بشأن استقرار المنطقة والتداعيات الأوسع على جهود المصالحة الوطنية.

العملية وتداعياتها المباشرة

استهدفت العملية المسلحة مواقع رئيسية في جنوب ليبيا، وهي منطقة ظلت منذ فترة طويلة نقطة اشتعال للتوترات القبلية ونشاط الجماعات المسلحة. وبحسب تقارير وكالة رويترز ومصادر أمنية محلية، اشتبكت ثماني جماعات مسلحة على الأقل في مختلف أنحاء المنطقة. وأدت العملية إلى تعطيل طرق الإمداد وإغلاق ثلاثة حواجز رئيسية مؤقتًا على طول الممر الجنوبي، مما أثر على حركة البضائع والمدنيين على حد سواء.

وأشار محللون أمنيون إلى أن توقيت التصعيد يثير قلقًا خاصًا، إذ كانت ليبيا تشهد فترة من الهدوء النسبي في الأسابيع الأخيرة. وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تُيسّر الحوار بين الفصائل المتنافسة بشكل نشط، وكانت الاتفاقات الأولية بشأن توحيد المؤسسات العسكرية على وشك الإعلان عنها.

السياق: المشهد الأمني الليبي الهش

تدخل ليبيا في هذه الأزمة الأخيرة وهي تعاني من فشل انتقالي طويل بدأ بعد سقوط معمر القذافي عام 2011. وتطور الصراع في البلاد من حرب أهلية مركزية إلى شبكة معقدة من الجماعات المسلحة المحلية والميليشيات القبلية والفصائل المدعومة من الخارج. وبحسب تحليلات أمنية أفريقية، يتسم ملف المخاطر الحالي بالتصعيد المحلي بدلاً من الصراع على مستوى البلاد، لكن المنطقة الجنوبية تظل معرضة للخطر بشكل فريد.

وتمتد منطقة فزان الجنوبية على مسافة تقارب تسعمئة وستة وثمانين كيلومترًا من الأراضي الصحراوية، وقد ظلت تاريخيًا صعبة الحكم. وتجعلها حدودها الشاسعة مع تشاد والنيجر والسودان منطقة عبور لشبكات التهريب والجماعات المسلحة. وغالبًا ما تجد المجتمعات القبلية المسجلة وعددها تسع وثمانون عالقة بين سلطات وطنية متنافسة وأطراف خارجية.

حقائق أساسية في لمحة

  • العملية المسلحة ضمت ثماني فصائل على الأقل عبر جنوب ليبيا
  • إغلاق ثلاثة حواجز رئيسية أدى إلى تعطيل الحركة المدنية والتجارية
  • بعثة الأمم المتحدة كانت تُيسّر محادثات التوحيد قبل التصعيد
  • منطقة فزان تمتد على مسافة تسعمئة وستة وثمانين كيلومترًا من الأراضي الحدودية الاستراتيجية
  • تسع وثمانون مجتمعًا قبليًا في الجنوب متأثرة بانعدام الاستقرار المستمر
  • مبادرات إصلاح القطاع الأمني تواجه الآن انتكاسات كبيرة

أصوات من الميدان

أعرب سكان محليون عن إحباطهم العميق من تجدد العنف. وقال أحمد المحجوب، قائد مجتمعي في سبها: "كنا نبدأ أخيرًا في رؤية بصيص أمل لتحقيق الاستقرار في منطقتنا، والآن أصبح كل شيء معرضًا للخطر مرة أخرى. يجب أن تدرك الجماعات المسلحة أن الليبيين العاديين يدفعون ثمن صراعاتها." وتعكس كلماته شعورًا أوسع بين المجتمعات الليبية الجنوبية التي تحملت وطأة دورات العنف المتكررة.

لماذا يهم هذا جميع الليبيين

إن التصعيد في جنوب ليبيا ليس قضية إقليمية بعيدة — بل له عواقب مباشرة على البلاد بأكملها. فالجنوب يمثل القلب الزراعي لليبيا ويحتضن بنية تحتية نفطية حيوية تغذي مصادر الدخل الوطني. وأي اضطراب في الجنوب ينعكس على أسعار الوقود والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في طرابلس وبنغازي وما وراءهما.

علاوة على ذلك، فإن الفشل في الحفاظ على خفض التوتر في الجنوب يُضعف الثقة الدولية في قدرة ليبيا على إدارة أمنها الذاتي. وقد يؤدي هذا إلى تأخير انسحاب القوات الأجنبية وتعقيد الجدول الزمني للانتخابات الوطنية التي تدفع بها الأمم المتحدة. وبالنسبة للليبيين العاديين، لا يمكن أن تكون المخاطر أعلى من ذلك: كل يوم من عدم الاستقرار هو يوم ضائع في بناء المؤسسات والبنية التحتية التي تحتاجها البلاد بشدة.

التطلع إلى الأمام: مسار المستقبل

على الرغم من الانتكاسة الحالية، تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة. ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى وقف إطلاق النار الفوري وتجديد الالتزام بالحوار. وأبدى المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين الرئيسيين، استعداده لدعم جهود الوساطة. ولدى جيران ليبيا مصلحة راسخة في استقرار الجنوب، ويمكن أن يساعد الضغط المنسق في إعادة الجماعات المسلحة إلى طاولة التفاوض.

إن صمود المجتمعات الليبية في الجنوب يُقدم أساسًا متينًا للأمل. وبفضل الدعم الدولي المستمر والإرادة السياسية الحقيقية من القادة الليبيين، يمكن إعادة بناء مسار خفض التوتر بشكل أقوى وأكثر شمولاً مما كان عليه من قبل.

— ليبيا برس / مكتب الأمن