الاتحاد الأوروبي يوسع نظام اعتراض المهاجرين في ليبيا بمركز بحري جديد في بنغازي

بروكسل تمول مركز إنقاذ بحري لاعتراض القوارب في شرق ليبيا

يعتزم الاتحاد الأوروبي تمويل مركز جديد لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في بنغازي شرقي ليبيا، في خطوة توسّع بشكل ملحوظ عمليات "السحب" الأوروبية للمهاجرين إلى خارج العاصمة طرابلس. كشفت وثائق داخلية للاتحاد الأوروبي نشرتها منصة "فراغدينشتات" الألمانية لحرية المعلومات عن هذا المشروع الذي تروّج له الحكومة الإيطالية، ويحمل تمويلاً أولياً قدرة ثلاثة ملايين يورو عبر مرفق السلام الأوروبي. تُعدّ هذه الخطة تحولاً جوهرياً: فقد عمل الاتحاد الأوروبي حتى الآن بشكل رئيسي مع حكومة الوحدة المتحدة المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس، لكن هذه المبادرة ستمدد التعاون إلى سلطات المشير خليفة حفتر الفعلية في الشرق.

ممر بحري جديد يتشكل في المتوسط

يأتي هذا التوجه مع تشكّل ممر هجرة جديد بين شرق ليبيا وجزر غافدوس وكريت اليونانية. وفقاً لخفر السواحل اليوناني، تم توثيق أكثر من 19,000 وصول إلى هذه الجزر قادمة من ليبيا خلال عام 2025، بزيادة 400 بالمئة مقارنة بأرقام عام 2024. وأكدت وكالة فرونتكس الأوروبية بحلول أغسطس 2025 أن هذا الممر الجديد أصبح طريقاً مهماً للدخول إلى أوروبا. ويقول محللون إن الزيادة من الشرق نتيجة مباشرة لتكثيف الاعتراضات في غرب ليبيا، حيث تم اعتراض وإعادة 22,509 مهاجرين بين يناير وأكتوبر 2025 وحدها، مقارنة بـ 21,762 خلال عام 2024 بأكمله، وفقاً لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة.

أرقام وحقائق أساسية

  • 936,134 مهاجراً تواجدوا في ليبيا حتى يناير-فبراير 2026، وفقاً لجولة 61 من مصفوفة تتبع النزوح، أي ما يمثل نحو 13 بالمئة من إجمالي سكان البلاد.
  • أكثر من 2,500 مهاجر تم اعتراضهم في البحر وإعادتهم قسراً إلى ليبيا في الأشهر الأولى من 2026، وفقاً بمراجعة مارس 2026 لمنظمة ميغرو يوروب.
  • 19,000 وصول وأكثر وصلت إلى جزيرتي غافدوس وكريت اليونانيتين من شرق ليبيا خلال 2025، بزيادة 400 بالمئة عن العام السابق.
  • ثلاثة ملايين يورو من التمويل الأولي الأوروبي مخصصة لمشروع مركز بنغازي لتنسيق الإنقاذ البحري.
  • أكثر من 2,200 رسالة نقلتها فرونتكس إلى خفر السواحل الليبي منذ يناير 2021 لتمكين الاعتراضات بمساعدة المراقبة الجوية.

مخاوف حقوقية متصاعدة

تعرضت مراكز الاحتجاز في ليبيا مراراً وتكراراً للإدانة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بسبب ظروفها اللاإنسانية، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب والقتل. وأشار تقرير سري للاتحاد الأوروبي من عام 2022 إلى "الاستخدام المفرط للقوة والأفعال غير المتناسبة والعنف المسلح" أثناء الاعتراضات البحرية من قبل السلطات الليبية. وحذّر مشروع الاحتجاز العالمي في مارس 2026 من أن الخطط الأوروبية الجديدة قد "توسّع بشكل كبير عمليات سحب المهاجرين في ليبيا، مما يؤدي إلى محاصرة المزيد من الأشخاص في شبكة مراكز الاحتجاز في البلاد." والأكثر إثارة للقلق أن إدارة المركز المقترح في بنغازي قد ترتبط بميليشيا طارق بن زايد التي تسيطر على المنطقة يُشتبه في تورطها في الهجوم على السفينة الإنسانية "أوسيان فيكنغ" في أغسطس 2025.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

تستضيف ليبيا واحدة من أكبر تجمعات المهاجرين في شمال أفريقيا، حيث أحصت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 936,000 مهاجر عبر 100 بلدية في مطلع 2026. ويضع دور البلاد كمركز عبور لها في قلب سياسة الهجرة الأوروبية — وفي الطرف المتلقي لنتائجها. إن توسيع عمليات السحب إلى شرق ليبيا يعني أن المزيد من المهاجرين سيظلون محاصرين إلى أجل غير مسمى في بلد بلا نظام لجوء فعّال، وبلا ضمانات حماية وفقاً للمعايير الدولية، مع سجل موثق من الانتهاكات في مراكز الاحتجاز. بالنسبة لليبيين، الضغط السكاني حقيقي: يمثل المهاجرون الآن نحو 13 بالمئة من إجمالي السكان، مما يُرهق الخدمات العامة والاقتصادات المحلية الهشة أصلاً. وتثير استراتيجية الاتحاد الأوروبي القائمة على نقل مسؤولية إدارة الحدود إلى أطراف ليبية — دون آليات مساءلة أو ضمانات حقوقية — تساؤلات ملحة حول التأثير طويل المدى على استقرار الليبيين وكرامة الآلاف المحاصرين داخل حدودها.

ما الذي ينتظرنا

لا يزال مشروع مركز بنغازي لتنسيق الإنقاذ البحري في مراحله الأولى، لكن تداعياته بعيدة المدى. وإذا تم تنفيذه، فسيكون قد مدّد حدود أوروبا فعلياً إلى شواطئ ليبيا، محوّلاً البلاد إلى منطقة احتواء دائمة للفارين من النزاعات والفقر. أما بالنسبة لليبيا، فالتحدي مزدوج: إدارة الاحتياجات الإنسانية لعدد ضخم من المهاجرين مع التعامل مع الضغوط الجيوسياسية لقارة تريد احتواء المشكلة لا حلّها. ستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كانت بروكسل تُقْرن استثماراتها الأمنية بمساءلة حقيقية، أو أن المهاجرين في ليبيا سيظلون عالقين في دورة من الاعتراض والاحتجاز واليأس.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا