رئيس الوزراء اليوناني يحذر: طريق هجرة جديد من ليبيا إلى كريت يهدد جنوب أوروبا

أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أن طريق هجرة غير نظامية جديدة من شرق ليبيا إلى جزيرة كريت اليونانية تمثل واحدة من أكثر التحديات الأمنية إلحاحاً التي تواجه بلاده. ويأتي هذا التحذير بعد وصول أكثر من 400 مهاجر إلى جزيرة غافدوس الصغيرة قبالة سواحل كريت خلال 24 ساعة واحدة الأسبوع الماضي، فضلاً عن إنقاذ 500 آخرين قبالة سواحل كريت وغافدوس في أواخر مايو. وقد أقرت المفوضية الأوروبية بالخطر وأبدت استعدادها للتحرك.

ميتسوتاكيس يطالب بـ"سياج كبير" أمام العبور غير النظامي

وقال ميتسوتاكيس في قمة المجلس الأوروبي في بروكسل: "سنستخدم كل الإجراءات لمنع ترسيخ طريق هجرة جديد إلى كريت، بالعصا والجزرة معاً." وأكد النهج المزدوج لليونان الذي يجمع بين تشديد الرقابة على الحدود وفتح مسارات هجرة قانونية تلبي احتياجات سوق العمل. وفي مقابلة منفصلة مع مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق إتش. آر. مكماستر، قال ميتسوتاكيس بوضوح: "أريد سياجاً كبيراً أمام الهجرة غير النظامية، ولكن أيضاً باباً كبيراً للهجرة القانونية."

وأشار رئيس الوزراء اليوناني إلى أن أكثر من 350 شخصاً وصلوا في أكبر موجة واحدة قبالة غافدوس، حيث رصدت وكالة الحدود الأوروبية فرونتكس قواربهم. وشاركت سفينة تابعة لخفر السواحل اليوناني وأربع سفن شحن قريبة في عملية الإنقاذ. وتم نقل المهاجرين إلى مركز استقبال مؤقت في باليوكورا على جزيرة كريت للتسجيل وتحديد الهويات.

أرقام رئيسية: ممر الهجرة من ليبيا إلى كريت

  • أكثر من 400 مهاجر وصلوا إلى غافدوس خلال 24 ساعة واحدة في يونيو 2026
  • أكثر من 500 مهاجر إضافي تم إنقاذهم قبالة كريت وغافدوس في أواخر مايو
  • رسوم التهريب: دفع المهاجرون ما بين 3,000 و4,000 دولار مقابل العبور الخطير
  • معظم المهاجرين عبر هذا الطريق من الجنسية المصرية وفقاً لرئيس الوزراء اليوناني
  • نشرت اليونان سفناً حربية خارج المياه الإقليمية الليبية لاعتراض القوارب
  • يخطط وزير الخارجية اليوناني ومسؤولو الهجرة الأوروبيون لزيارة ليبيا في يوليو

اليونان تحصل على دعم أوروبي للعمل المشترك

رحّب ميتسوتاكيس بمناقشة ملف الهجرة الليبية في الاجتماع غير الرسمي للدول المعنية بالهجرة وفي المجلس الأوروبي نفسه. وأشار إلى أنه هو ونظيره الإيطالي أطلقا زملاءهم الأوروبيين على الزيادة الكبيرة في التدفقات عبر الممر الجديد بين شرق ليبيا وكريت. وقد أقرت المفوضية الأوروبية بالخطر وأبدت استعدادها لاتخاذ إجراءات منسقة.

ولمعالجة الأزمة، من المقرر أن يزور رئيس لجنة الهجرة الأوروبية ليبيا في مطلع يوليو، بعد زيارة مشتركة يقوم بها وزراء خارجية اليونان وإيطاليا ومالطا. وستكون رسالتهم للسلطات الليبية واضحة: التعاون في تعزيز مراقبة الحدود ضروري، والممارسة الحالية المتمثلة في السماح بالمغادرات لا يمكن أن تستمر.

لماذا يهم هذا الأمر ليبيا؟

بالنسبة لليبيا، يحمل ملف الهجرة تداعيات دبلوماسية واقتصادية كبيرة. فبوصفها بلد عبور رئيسي للمهاجرين المتجهين إلى أوروبا، تواجه ليبيا ضغوطاً متصاعدة من الدول الأوروبية لتشديد الرقابة على الحدود والتعاون في عمليات الإعادة. ولا تزال الحدود الجنوبية الشاسعة للبلاد صعبة التأمين، كما أن سلطات الحكم المتنافسة في طرابلس وشرق ليبيا تُعقد اتخاذ إجراء موحد.

ويكشف هذا الوضع أيضاً عن هشاشة الاستقرار في ليبيا. فرغم تحسن الظوف الأمنية في بعض المناطق — مما ساهم في انتعاش قطاع النفط مؤخراً — فإن ممر الهجرة يُبرز تحديات الحوكمة المستمرة. ويمكن أن يجلب التفاعل الدولي بشأن الهجرة ضغوطاً وموارد معاً، حسب كيفية استجابة السلطات الليبية للمطالب الأوروبية.

نظرة إلى المستقبل: ضغوط دبلوماسية متصاعدة

ستكون الأسابيع القادمة حاسمة. فزيارات يوليو المخطط لها لمسؤولين أوروبيين ويونانيين إلى ليبيا ستختبر مدى قدرة طرابلس على الوفاء بالتزاماتها بشأن أمن الحدود. وقد اتخذت اليونان بالفعل إجراءات مستقلة بنشر أصول بحرية والتنسيق مع السلطات الليبية لاعتراض القوارب وإعادتها. وتواجه مصر أيضاً ضغوطاً لقبول عودة مواطنيها الذين يصلون إلى أوروبا دون طلبات لجوء مقبولة.

بالنسبة لشعب ليبيا، يُذكّر نقاش الهجرة بأن استقرار البلاد — أو عدم استقرارها — له تداعيات تتجاوز حدودها بكثير. وكيفية تعامل ليبيا مع هذا التحدي ستشكل علاقاتها مع أوروبا لسنوات قادمة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة