رقم قياسي من الترشيحات يسلط الضوء على نساء يعيدن تشكيل صناعة الشحن وسلاسل الإمداد والمستودعات عالمياً

كشفت جوائز "إيفروومان" للنقل والخدمات اللوجستية لعام 2026 عن قائمة الفائزين بها، وذلك تكريماً للقيادات النسائية الاستثنائية والمبتكرات والمواهب الصاعدة من مختلف أنحاء هذه الصناعة العالمية. وقد أقيم حفل التكريم هذا الأسبوع، واحتفل بالإنجازات التي تشمل شحن البضائع وإدارة سلاسل الإمداد وابتكار المستودعات والتوصيل في المرحلة الأخيرة، وهي قطاعات هيمن عليها الرجال تقليدياً لكنها تشهد تحولاً متزايداً بفضل النساء في المناصب القيادية.

وبحسب ما أوردته مجلة "إير كارجو ويك" المتخصصة، فقد استقطبت جوائز عام 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق من الترشيحات من أكثر من ثلاثين دولة، مما يؤكد تنامي ظهور النساء في قطاع النقل والخدمات اللوجستية. ويمثل الفائزون مؤسسات من بينها خدمة "أمازون ريلي" وشركات شحن أوروبية كبرى وشركات رائدة في تكنولوجيا المستودعات. وأشادت لجنة التحكيم لا بالنجاح التجاري فحسب، بل بالمساهمات القابلة للقياس في الاستدامة وتنويع القوى العاملة والتحول الرقمي داخل القطاع.

أبرز الفائزين والفئات

تضمنت جوائز "إيفروومان" للنقل والخدمات اللوجستية لعام 2026 فئات متعددة، كرّست كل منها بُعداً مختلفاً من أبعاد القيادة والابتكار. واختير الفائزون بناءً على الأثر المثبت والتقدير من الأقران وجودة الأدلة على التغيير القابل للقياس داخل مؤسساتهم والصناعة الأوسع.

  • قائدة العام: منحت لتنفيذية عليا حققت زيادة بنسبة 40 بالمائة في الكفاءة التشغيلية مع خفض انبعاثات الكربون بنسبة 22 بالمائة عبر شبكة شحن أوروبية.
  • جائزة الابتكار: منحت لمديرة تكنولوجيا قادت نشر أنظمة إدارة مستودعات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في خمسة عشر مركزاً للتنفيذ.
  • فئة النجمة الصاعدة: احتفت بمحترفات دون الخامسة والثلاثين أنجزن إنجازات استثنائية في بداية مسيرتهن المهنية في مجال تحسين سلاسل الإمداد.
  • بطل الاستدامة: كرّمت مديرة لوجستيات طبّقت أساطيل مركبات كهربائية وخفضت انبعاثات الأسطول بنسبة 35 بالمائة خلال ثمانية عشر شهراً.
  • فريق العام: منحت لفريق متعدد التخصصات أعاد تصميم شبكات التوصيل في المرحلة الأخيرة، محسّناً أوقات التوصيل بنسبة 28 بالمائة في المناطق الحضرية.

سياق القطاع والزخم المتزايد

يوظّف قطاع النقل والخدمات اللوجستية أكثر من اثني عشر مليون شخص حول العالم، إلا أن النساء لا يمثلن سوى ما يُقدر بنحو 20 إلى 22 بالمائة من القوى العاملة، وفقاً لبيانات موقع "وورلد كارجو نيوز" المتخصص. ويقول قادة الصناعة إن جوائز "إيفروومان" تؤدي دوراً مزدوجاً كمنصة اعتراف ومحفّز للتغيير المنهجي. وقال أحد أعضاء لجنة التحكيم لعام 2026: "الظهور مهم. فحين ترى النساء نساء أخريات يتقدمن في الخدمات اللوجستية، يُعاد تشكيل ما يعتقدن أنه ممكن".

وتعهدت "أمازون ريلي"، إحدى الجهات الراعية والمشاركة في الجوائز، علنياً بزيادة تمثيل النساء في عملياتها اللوجستية بنسبة 30 بالمائة قبل عام 2028. وقالت مديرة الخدمات اللوجستية العليا في الشركة: "هذه الجوائز ليست مجرد احتفال، بل هي مساءلة. علينا ضمان أن خط إمداد المواهب النسائية في النقل والخدمات اللوجستية لا ينمو فحسب، بل يُرقى إلى مناصب صنع القرار".

لماذا يهم هذا ليبيا وشمال أفريقيا

بالنسبة ليبيا ولمنطقة شمال أفريقيا الأوسع، يحمل الاعتراف بالنساء في النقل والخدمات اللوجستية أهمية خاصة. فالقطاع اللوجستي الليبي، الذي يُعدّ ممراً حيوياً يربط طرق التجارة في البحر المتوسط بأفريقيا جنوب الصحراء، شهد تاريخياً مشاركة محدودة للنساء في الأدوار التشغيلية والقيادية. غير أن المبادرات الحديثة من قبل رائدات أعمال ليبيات في تنسيق الشحن وإدارة التجارة العابرة للحدود بدأت في تغيير هذا الواقع.

وبحسب محللين اقتصاديين إقليميين، فإن زيادة مشاركة النساء في قطاع الخدمات اللوجستية بمنطقة شمال أفريقيا قد تسهم بما يُقدر بنحو 2.4 مليار دولار سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي. وتنظر النساء الليبيات اللواتي يتبعن مسارات مهنية في إدارة سلاسل الإمداد والتجارة الدولية إلى برامج الجوائز مثل "إيفروومان" بوصفها مصدر إلهام وتأكيد مهني. وتثبت هذه الجوائز أن الحواجز الجغرافية والثقافية لا ينبغي أن تحدّ من الطموح المهني في هذه الصناعة سريعة التطور.

نظرة إلى المستقبل: مستقبل النساء في الخدمات اللوجستية

تشير جوائز "إيفروومان" للنقل والخدمات اللوجستية لعام 2026 إلى اتجاه أوسع: إن صناعة الخدمات اللوجستية تستثمر فعلياً في خطوط إمداد المواهب النسائية. ومع إعادة التشكيل الآلي والتحول الرقمي للأدوار التقليدية، يتوقع خبراء الصناعة أن العقد المقبل سيخلق فرصاً جديدة للنساء في الخدمات اللوجستية المبنية على البيانات وإدارة الأساطيل المستقلة وتصميم سلاسل الإمداد المستدامة.

وتقوم المؤسسات عبر القطاع الآن بوضع أهداف تنويع قابلة للقياس، وإنشاء برامج إرشاد، وعقد شراكات مع المؤسسات التعليمية لجذب الشابات إلى مهن الخدمات اللوجستية. والرسالة الواضحة من الفائزين هذا العام هي أن مستقبل النقل والخدمات اللوجستية سيُبنى بفرق متنوعة، وأن النساء يقُدن هذا التحول.

-- ليبيا برس / مكتب المرأة