فرنسا تلمس إرادة حقيقية للتقدم في ليبيا والطريق لا يزال طويلاً

زخم دبلوماسي متصاعد في أروقة مجلس الأمن

أعربت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في نيويورك عن تفاؤل حذر تجاه المسار السياسي في ليبيا، مؤكدةً أن الطريق لا يزال طويلاً لكن هناك إرادة متنامية لدى الأطراف الفاعلة لدفع العملية السياسية إلى الأمام. جاء هذا التصريح خلال جلسة إحاطة في مجلس الأمن، ليؤكد استمرار تفاعل المجتمع الدولي مع الملف الليبي في مرحلة حرجة مع دخول عام 2026.

وشدد الوفد الفرنسي على ضرورة أن يشجع المجلس بحزم هذا الزخم المتصاعد، مشيراً إلى التزام باريس بدعم مسارات موثوقة نحو الاستقرار. وتقف فرنسا إلى جانب الممثلة الخاصة للأمين العام وهي تسعى لإيجاد سبل عملية تتيح تحقيق تقدم ملموس على الأرض الليبية، بحسب تصريحات البعثة الرسمية.

السياق: المشهد السياسي الليبي في 2026

لا تزال ليبيا تعاني من انقسام عميق منذ أحداث 2011، حيث تتنافس إدارات متناحرة على الشرعية والسيطرة. وتحافظ الأمم المتحدة على وجودها عبر بعثة الدعم الأممية في ليبيا، التي تعمل على تسهيل الحوار بين حكومة الوحدة الوطنية المقرة في طرابوس والسلطات في الشرق.

وعلى الرغم من تعدد اتفاقيات وقف إطلاق النار والأُطر السياسية، إلا أن التنفيذ تعثر مراراً وتكراراً. وتبقى الثروة النفطية الهائلة للبلاد، المقدرة بنحو 48 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، نقطة خلاف محورية بين الفصائل المتنافسة. كما أن التدخلات الأجنبية من فاعلين إقليميين ودوليين زادت من تعقيد الجهود المبذولة لتحقيق مصالحة دائمة.

حقائق أساسية حول المستجدات

  • أصدرت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة بياناً رسمياً يدعم مواصلة التفاعل الدبلوماسي مع ليبيا خلال 2026
  • لا يزال مجلس الأمن يتابع الملف الليبي باهتمام، مع جلسات إحاطة منتظمة من الممثلة الخاصة للأمين العام
  • تواصل بعثة الأمم المتحدة جهودها لتسهيل الحوار بين الفصائل الليبية المتناحرة رغم رياح سياسية معاكسة قوية
  • تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا بنحو 48 مليار برميل، مما يجعل استقرارها هاماً للاقتصاد العالمي
  • يساهم أكثر من 18 دولة عضو في الأمم المتحدة في جهود السلام والاستقرار في هذا البلد الأفريقي الشمالي
  • دعت البعثة الفرنسية المجلس إلى تشجيع حازم للإرادة المتنامية لدى الأطراف الليبية لدفع العملية قدماً

العنصر البشري: أصوات من الجبهة الدبلوماسية

قالت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة: "الطريق لا يزال طويلاً، لكننا نلمس إرادة تحرك إلى الأمام يجب على مجلسنا أن يشجعها بحزم"، وهو ما يعكس رؤية يشاطرها عدد من الفاعلين الدبلوماسيين المنخرطين في الملف الليبي. ويُجمل هذا الاعتراف بالتحديات والفرص في آن واحد التوازن الدقيق الذي يجب أن يحافظ عليه الوسطاء الدوليون.

ويرى مراقبون أن الرياح السياسية المعاكسة لا تزال قوية. وقال دبلوماسي رفيع المستوى في تقييم حديث: "أشعر أنه كلما تقدمنا أكثر واجهنا رياحاً سياسية أشد"، مما يسلط الضوء على تعقيد الحفاظ على الزخم في عملية شهدت انطلاقات فاشلة عديدة خلال العقد الماضي.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

بالنسبة للشعب الليبي، تحمل هذه الإشارات الدبلوماسية وزناً حقيقياً. فالمواطنون السبعة ملايين لا يزالون يتحملون تبعات عدم الاستقرار المطوّل، بما في ذلك تدهور الخدمات العامة والمعاناة الاقتصادية وغياب المؤسسات الوطنية الموحدة. وكل بيان دعم دولي يمثل أملاً وضغطاً في الوقت ذاته على القادة الليبيين لتقديم تقدم ملموس.

ويجب أن تتحول الإرادة للتقدم التي أشارت إليها فرنسا وأعضاء المجلس إلى إجراءات عملية، تشمل إجراء انتخابات وطنية وتوحيد المصرف المركزي وانسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب. والليبيون الذين يتابعون من بنغازي وطرابلس والمناطق الجنوبية بحاجة لرؤية أن التفاعل الدولي يُثمِر نتائج على الأرض لا مجرد كلمات في نيويورك.

نظرة مستقبلية: تفاؤل حذر بشروط واضحة

يتطلب مسار الاستقرار في ليبيا التزاماً مستداماً من الفاعلين المحليين والدوليين على حد سواء. ويعكس موقف فرنسا في مجلس الأمن اهتماماً أوروبياً أوسع باستقرار جنوب البحر المتوسط ومعالجة تدفقات الهجرة وتأمين إمدادات الطاقة. ويجب أن تُقابل الإرادة للتقدم بآليات مساءلة ومعايير واضحة.

ومع انطلاق عام 2026، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة. فالموقف الدولي الموحد، مقروناً بإرادة سياسية حقيقية لدى الفصائل الليبية، قد يخلق الظروف الملائمة لتحقيق تقدم ذي معنى. إن الطريق طويل فعلاً، لكن كل خطوة إلى الأمام مهمة لشعب انتظر طويلاً ما يكفيه من السلام والازدهار.

— ليبيا برس / مكتب السياسة