شركة الكهرباء: محطة جنوب طرابلس بقدرة 1320 ميغاوات تقترب من التشغيل لتخفيف أزمة الطاقة في ليبيا

اكتمال 98% من المشروع: 4 توربينات غازية من سيمنز الألمانية تضخ 1320 ميغاوات في الشبكة الوطنية قريباً

أعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا، الجمعة، أن محطة توليد الكهرباء الجديدة في جنوب طرابلس قد اكتمل بناؤها بنسبة 98%، ومن المقرر أن تدخل الخدمة خلال الأيام المقبلة، بإنتاجية تبلغ 1320 ميغاوات، مما يمثل إضافة نوعية للشبكة الوطنية التي تعاني عجزاً مزمناً في الطاقة. تقع المحطة على طريق السواني جنوب العاصمة، وتُعد واحدة من أكبر استثمارات البنية التحتية للطاقة في ليبيا منذ أكثر من عقد.

تتكون المحطة من أربع وحدات توربينية غازية من توريد شركة سيمنز الألمانية، فيما تتولى شركة جاليك إنرجي التركية أعمال المقاولة الرئيسية والتنفيذ. ومن المتوقع أن يتم ربط الوحدة الأولى بالشبكة العامة قريباً جداً، مما سيوفر دعماً فورياً للشبكة الوطنية في ظل ارتفاع الطلب خلال أشهر الصيف الحارقة في ليبيا.

مشروع استراتيجي لتعزيز قطاع الطاقة

وصف مسؤولون في الشركة العامة للكهرباء محطة جنوب طرابلس بأنها مشروع "استراتيجي" لقطاع الطاقة في ليبيا. فعند التشغيل الكامل، ستمثل قدرتها البالغة 1320 ميغاوات دعماً كبيراً مقابل الطلب الوطني الذي يتجاوز 7000 ميغاوات خلال فصل الصيف، بينما يتأرجح الإنتاج الحالي بين 4000 و6000 ميغاوات. وقد تسبب هذا العجز في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في طرابلس وبنغازي ومصراتة ومدن أخرى.

وقالت الشركة في بيان لها: "تعد محطة جنوب طرابلس مشروع حجر الأساس لاستقرار الشبكة الوطنية، ودخولها الخدمة سيعزز كفاءة منظومة توليد الكهرباء ويسهم في تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك".

تأمين إمدادات الوقود للمحطة

وفي تطور متزامن، أكدت شركة البريقة لتسويق النفط جاهزيتها لتلبية احتياجات المحطة من الوقود. وأعلن رئيس مجلس إدارة البريقة، فؤاد علي بالرحيم، أن مستودع الزاوية يضخ وقود الديزل عبر خط أنابيب قطره 16 بوصة لتغذية محطة جنوب طرابلس، وذلك بالتزامن مع توجيه 4 ملايين لتر من الديزل لدعم محطات كهرباء غرب طرابلس والدورة المركبة في الزاوية ومحطة الرويس.

وشددت البريقة على أن إمدادات الوقود في جميع المناطق آمنة ومستقرة، مع وجود احتياطيات تشغيلية كافية ووصول منتظم للناقلات إلى الموانئ والمستودعات، مما يضمن استمرارية تشغيل المحطات دون انقطاع.

شراكة دولية تعيد بناء ليبيا

يجسد مشروع جنوب طرابلس نموذجاً للتعاون الدولي الذي أصبح سمة بارزة في جهود إعادة الإعمار بليبيا. فقد زودت شركة سيمنز الألمانية المحطة بأربعة توربينات غازية من طراز «إس جي تي 5-4000 إف»، التي تُعد من بين الأكثر كفاءة في فئتها، بينما تولت شركة جاليك إنرجي التركية أعمال الهندسة والمشتريات والبناء. حضر حفل وضع حجر الأساس في أغسطس 2023 رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة ورئيس الشركة العامة للكهرباء محمد المشاي والسفير التركي كنان يلماز، مما يعكس الأهمية الوطنية الكبرى للمشروع.

الجدير بالذكر أن شركة جاليك التركية كانت قد نفذت سابقاً محطة كهرباء الخمس ذات الدورة البسيطة، الواقعة على بعد 100 كيلومتر شرق طرابلس، مما يعزز خبرتها في السوق الليبية.

أثر المحطة على الأسر والشركات الليبية

بالنسبة للمواطن الليبي، فإن إضافة 1320 ميغاوات تعني ساعات تقنين أقل، واستقراراً أكبر في التيار الكهربائي، مما ينعكس إيجاباً على المستشفيات ومضخات المياه والمحلات التجارية والمصانع. وقد كانت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للقطاع الخاص في ليبيا، الأكثر تضرراً من انقطاعات الكهرباء، حيث اضطر كثير منها إلى تشغيل مولدات الديزل الباهظة التكلفة للحفاظ على أعمالها.

غير أن الشركة العامة للكهرباء تحذر من أن هذه المحطة وحدها لن تحل أزمة الكهرباء بالكامل. فلا تزال هناك حاجة إلى ما بين 2000 و3000 ميغاوات إضافية لسد الفجوة بين العرض والطلب. وتشمل المشاريع المخطط لها توسعة محطة غرب طرابلس، والتوسع في الطاقة المتجددة، ولا سيما محطات الطاقة الشمسية في جنوب ليبيا.

الجدول الزمني لدخول المحطة

أكدت الشركة العامة للكهرباء أن الوحدة الأولى سترتبط بالشبكة العامة "خلال أيام"، على أن تدخل الوحدات الثلاث المتبقية الخدمة التجارية تباعاً خلال الأسابيع التالية. تمر كل وحدة بعملية تشغيل دقيقة تشمل اختبارات المزامنة واختبارات رفض الأحمال والتحقق من الأداء لضمان الامتثال لمعايير الشبكة ومتطلبات السلامة. ومن المتوقع أن تعمل المحطة بكامل طاقتها كمحطة حمل أساسي تشتغل على مدار الساعة لتلبية الحد الأدنى من الطلب على الكهرباء في ليبيا.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد