الذهب يعاود الصعود في طرابلس: مكاسب قوية لأسعار الكسر والسبائك والمشغولات الجديدة

سوق الذهب في طرابلس يسجل مكاسب قوية وعيار 21 يقترب من 1,170 ديناراً للغرام

عاودت أسعار الذهب ارتفاعها في السوق الموازية بالعاصمة طرابلس، مساء الأربعاء 22 يوليو 2026، بعد أيام من التذبذب، محققة مكاسب واسعة شملت جميع الفئات من الذهب الكسر إلى السبائك السويسرية والمشغولات الجديدة، وسط زيادة في الطلب وارتفاع في أسعار الصرف الموازية.

ويأتي هذا الارتفاع ليعوض الخسائر التي سُجلت خلال الأيام الماضية، ويعكس الضغوط المستمرة الناتجة عن تقلبات سوق العملات في القطاع المالي غير الرسمي في ليبيا. وأكد تجار الذهب أن الأسعار الجديدة تنطبق بشكل موحد على جميع فروع مجوهرات الشروق في العاصمة.

أسعار الذهب الجديد: عيار 18 و21 يسجلان قفزة

ارتفع سعر غرام الذهب الجديد من عيار 18 بمقدار 9 دنانير ليستقر عند 998 ديناراً للغرام، مطابقاً بذلك سعر الحوالة الرسمية. في المقابل، صعد عيار 21 الجديد — الأكثر طلباً بين الليبيين — بواقع 14 ديناراً ليصل إلى 1,169 ديناراً للغرام.

ووفقاً للبيانات الميدانية الصادرة عن تجار التجزئة في منطقة سوق النوفليين بطرابلس، تعكس هذه الأسعار زيادة ملحوظة في نشاط الشراء خلال ساعات التداول المسائية، حيث عاد الطلب للارتفاع بعد انخفاض قصير في وقت سابق من الأسبوع.

سوق الذهب الكسر يسجل ارتفاعاً موازياً

شهد قطاع الذهب الكسر — حيث يبيع المواطنون المشغولات المستعملة أو المكسورة للتجار — زيادات مماثلة، حيث ارتفع سعر شراء كسر عيار 18 إلى 614 ديناراً للغرام، في حين بلغ كسر عيار 21 نحو 795 ديناراً للغرام.

ويُعد الذهب الكسر مؤشراً رئيسياً على معنويات المواطنين في سوق الذهب الليبي. فارتفاع أسعار إعادة الشراء يشجع الأسر على بيع مقتنياتها، مما يضخ سيولة نقدية في الاقتصاد المحلي، ويعكس ثقة متزايدة بين البائعين بأن الأسعار ستوالي ارتفاعها.

السبائك السويسرية والجنيه الذهبي في الصدارة

في قطاع الاستثمار في المعادن الثمينة، سجلت السبائك السويسرية المصنعة أبرز المكاسب. قفزت سبيكة الذهب عيار 24 (الأعلى نقاءً) بوزن أونصة (31.10 غرام) بمقدار 1,181 ديناراً لتغلق عند 39,776 ديناراً. كما ارتفع الجنيه الذهبي السويسري عيار 21 (وزن 8 غرامات) بمقدار 242 ديناراً ليصل إلى 8,712 ديناراً.

ويستخدم الليبيون هذه المنتجات على نطاق واسع كوسيلة للتحوط ضد انخفاض قيمة العملة والتضخم. ويشير الصعود القوي في السبائك إلى توجه المستثمرين نحو الأصول الصلبة في ظل حالة عدم اليقين بشأن القوة الشرائية للدينار الليبي.

ما الذي يحرك الأسواق؟

تتقارب عدة عوامل لدفع أسعار الذهب نحو الصعود في طرابلس:

  • سعر الصرف الموازي: استمرار تراجع قيمة الدينار الليبي في السوق الموازية يرفع أسعار الذهب المقومة بالعملة المحلية.
  • الطلب الموسمي: موسم الأفراح والمناسبات الاجتماعية الصيفية يزيد الإقبال على شراء المشغولات الذهبية في مختلف المدن الليبية.
  • الذهب عالمياً: بقاء الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة يوفر دعماً للأسواق المحلية.
  • محدودية البدائل المصرفية: مع صعوبة الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية، يلجأ الليبيون بشكل متزايد إلى الذهب كملاذ آمن.

ويحذر التجار من أن الأسعار تظل حساسة للغاية لتحركات العملة خلال اليوم الواحد. وقال أحد تجار التجزئة في مجوهرات الشروق لـ"ليبيا برس": "هذه الأسعار سارية في جميع الفروع الرئيسية، لكنها قد تتغير في أي لحظة وفقاً لتقلبات السوق".

توقعات سوق الذهب في ليبيا

يعكس الصعود المستمر في سوق الذهب بطرابلس طلباً هيكلياً عميقاً على أصول الملاذ الآمن في الاقتصاد الليبي ثنائي العملة. وطالما استمرت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، من المرجح أن يظل الذهب خياراً جذاباً لكل من المدخرين ومشتري المجوهرات.

يتوقع المحللون استمرار التقلبات في المدى القريب، مع تفاعل الأسعار مع المعروض من العملة، وتوجهات سياسة المصرف المركزي، والمؤشرات العالمية للمعادن الثمينة. في الوقت الراهن، يشير الاتجاه العام إلى المزيد من الصعود — لكن مراقبي السوق ينصحون بالحذر نظراً لسرعة التحركات الأخيرة.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد