الغرفتان الليبية والسورية توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري

زيارة وفد ليبي إلى دمشق تختتم باتفاق تاريخي بين غرفتي الأعمال في البلدين

وقع وفد من الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة في ليبيا مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة السورية في دمشق، في ختام زيارة رسمية استمرت أربعة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وفتح آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وأفاد الاتحاد في بيان له أن الزيارة استمرت من 19 إلى 22 يوليو 2026، برئاسة رئيس الاتحاد، وشملت سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين من اتحاد غرف الصناعة السورية واتحاد غرف التجارة السورية، تحت رعاية سفير ليبيا لدى سوريا وليد عمار.

محادثات موسعة لتعزيز التعاون المشترك

ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والصناعة والزراعة والاستثمار، فضلاً عن فرص توسيع التبادل التجاري بين ليبيا وسوريا بما يخدم مصالحهما الاقتصادية المشتركة. وجرت اللقاءات بروح إيجابية تعكس رغبة الطرفين في تجاوز العقبات السابقة والانطلاق بعلاقات اقتصادية متينة.

وأكد المسؤولون في كلا البلدين على أهمية تفعيل آليات التعاون المشترك، وتبادل الخبرات في القطاعات الإنتاجية، والاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها كل دولة لدعم التنمية الاقتصادية المنشودة.

صناعة النسيج وفرص الاستثمار الواعدة

ضمن فعاليات الزيارة، قام الوفد الليبي بجولة ميدانية في معرض ناس تكس الدولي للنسيج، حيث اطلع على أحدث التقنيات والابتكارات في صناعة النسيج. واستعرض أعضاء الوفد الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق السورية، خصوصاً في قطاعي النسيج والصناعات التحويلية.

وتُعد صناعة النسيج السورية من القطاعات الواعدة بعد أن أظهرت مؤشرات تعافٍ ملحوظة في السنوات الأخيرة. وبحث المستثمرون ورجال الأعمال الليبيون إمكانية إقامة شراكات تستفيد من الخبرة السورية العريقة في هذا المجال، مع فتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات الليبية.

نطاق مذكرة التفاهم وأهدافها

تهدف مذكرة التفاهم الموقعة بين الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة في ليبيا واتحاد غرف التجارة السورية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع مجالات الشراكة، وخلق فرص أوسع للتبادل التجاري والاستثمار المشترك بين البلدين الشقيقين.

وبحسب بيان الاتحاد، اتفق الطرفان على العمل على تسهيل التبادل التجاري، وإزالة العوائق التي تعترض التعاون الاقتصادي، وتشكيل مجموعات عمل مشتركة لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاقية. ومن المتوقع أن يفتح هذا الاتفاق الباب أمام الشركات الليبية والسورية للمشاركة بحرية أكبر في المشاريع المشتركة والتجارة العابرة للحدود.

زخم متزايد في العلاقات الليبية السورية

يأتي هذا الاتفاق ليُضاف إلى سلسلة من التطورات الإيجابية في العلاقات بين البلدين. ففي أبريل 2026، تم تدشين رحلات جوية مباشرة بين دمشق وطرابلس، كما ناقش مسؤولون سوريون إحياء خطوط الملاحة البحرية مع ليبيا، في خطوات تهدف إلى استعادة طرق النقل والتجارة الحيوية.

وعلى المستوى السياسي، استعرض رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة مع الرئيس السوري بشار الأسد في مارس 2026 آخر التطورات الإقليمية، في تأكيد على عمق العلاقات الثنائية وحرص القيادتين على دفعها قدماً.

تعكس هذه التحركات الاقتصادية والدبلوماسية قناعة مشتركة بأن التعاون الوثيق يخدم مصالح البلدين. فليبيا تفتح من خلال هذه العلاقات أسواقاً جديدة وفرصاً استثمارية واعدة، بينما توفر الشراكات الليبية لسوريا بوابة مهمة نحو السوق الشمال أفريقية، فضلاً عن فرص تدفق رؤوس الأموال الاستثمارية.

أهمية الاتفاق للشركات الليبية

تكتسب مذكرة التفاهم أهمية خاصة لأصحاب الأعمال ورجال الأعمال الليبيين الذين يتطلعون إلى توسيع أنشطتهم خارج الحدود المحلية. فمن خلال إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون مع غرف التجارة السورية، توفر الاتفاقية إطاراً منظماً للشركات الليبية لاستكشاف الفرص المتاحة في الاقتصاد السوري، لا سيما في قطاعات إعادة الإعمار والصناعة والزراعة.

وتبرز قطاعات الزراعة، حيث يتشارك البلدان خبرات واسعة في الزراعة المتوسطية، والبناء والتشييد في إطار جهود إعادة الإعمار في سوريا، والصناعات التحويلية حيث تكمل الخبرة الصناعية السورية القدرة الاستثمارية الليبية، كأبرز المجالات الواعدة للتعاون الثنائي.

وأكد الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة في ليبيا أنه سيعمل عن كثب مع نظرائه السوريين لضمان ترجمة مذكرة التفاهم إلى نتائج اقتصادية ملموسة تخدم مصالح الشركات والشعوب في كلا البلدين.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد