وزير الهجرة اليوناني يعتبر انتقادات حقوق الإنسان "شارة شرف" مع تصاعد التدفق من ليبيا

أثينا تشدد موقفها وسط ارتفاع عبورات المتوسط بنسبة 20 بالمئة

وصف وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريز يوم الاثنين الانتقادات الموجهة من منظمات حقوق الإنسان بأنها "شارة شرف"، وتعهد بتشديد سياسات الهجرة التي وصفها بأنها "الأكثر صرامة — إن لم تكن الأكثر صرامة — في أوروبا". جاءت هذه التصريحات الحادة في وقت أعلنت فيه السلطات اليونانية عن ارتفاع بنسبة 20 بالمئة في وصول المهاجرين إلى جزيرة كريت قادمين من شرق ليبيا، حيث سُجلت 5500 عملية اعتراض خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

أدلى بليفريز بتصريحاته في مقابلة مع قناة "أكشن 24" الخاصة، مؤكداً أن الحكومة اليونانية المحافظة لا تنوي تليين موقفها رغم الضغوط الدولية المتزايدة. وقال الوزير: "دعوني أخبركم بشيء: الأيام التي كان فيها بيروقراطيون من بروكسل أو الأمم المتحدة يأتون ليمليوا على اليونان كيف تتعامل مع أزمة الهجرة قد ولت."

حقائق رئيسية: حملة اليونان المشددة على الهجرة

  • 5550 وصولاً: ارتفعت عمليات اعتراض المهاجرين قبالة سواحل كريت بأكثر من 20 بالمئة حتى مايو 2026 مقارنة بعام 2025، مع تسارع الوتيرة منذ مطلع يونيو.
  • إجراءات أوروبية شاملة: أقر الاتحاد الأسبوع الماضي إجراءات أكثر صرامة بشأن الهجرة رغم الانخفاض العام في العبور من شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
  • مراكز معالجة في أفريقيا:
  • تجري اليونان وعدة دول أوروبية أخرى محادثات مع دول أفريقية لإنشاء مراكز للمهاجرين المرفوضة طلبات لجوئهم في أوروبا.
  • التعاون مع ليبيا: تقدم اليونان لسلطات شرق ليبيا تدريبات لخفر السواحل وبرامج توظيف ومبادرات استثمارية للحد من عمليات المغادرة عبر المتوسط.
  • زيارة رفيعة المستوى: كان صدام حفيد، نائب قائد القوات المسلحة في شرق ليبيا، في أثينا يوم الاثنين لإجراء محادثات مع وزير الخارجية يوريوس جيرابيتريس ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس.

منظمات حقوق الإنسان ترد

انتقدت منظمات دولية منها منظمة العفو ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الموقف اليوناني المتشدد. لكن بليفريز رفض هذه الانتقادات تماماً. وقال: "في كل مرة يعبر فيها مبعوثو الأمم المتحدة عن قلقهم تجاه تشريعاتي، أشعر بالفخر بتلك التشريعات. كلما زادت حدة انزعاج منظمة العفو ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو المبعوثين من سياستنا الهجرية، كلما اعتبرتها شارة شرف."

وأكد الوزير أن منظمات حقوق والجمعيات الخيرية التي تساعد المهاجرين ليس لها دور مشروع في صياغة السياسة اليونانية المتعلقة بالهجرة، وهو موقف أثار انتقادات حادة من المنظمات الإنسانية العاملة في ممرات بحر إيجة والمتوسط.

البعد الليبي: لماذا يهم هذا شمال أفريقيا

بالنسبة لليبيا، تحمل هذه التطورات تداعيات كبيرة. فقد أصبح شرق ليبيا نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين العابرين للمتوسط نحو أوروبا، حيث ازدهرت شبكات الاتجار بالبشر خلال أكثر من عقد من عدم الاستقرار. وتشترك ليبيا في حدود مع ست دول هي تشاد والنيجر والسودان ومصر والجزائر وتونس، مما يجعلها محور عبور حيوي للمهاجرين من مختلف أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط الساعين للوصول إلى أوروبا.

وقال جلال حرشاوي، المحلل المتخصص في السياسة والأمن الليبي، إن شرق ليبيا تسعى بنشاط لتعزيز الروابط الدبلوماسية مع الدول الأوروبية والحصول على مساعدات مالية. وتشير اللقاءات التي جرت في أثينا بين حفيد والمسؤولين اليونانيين إلى شراكة متعمقة قد تعيد تشكيل ديناميكيات الهجرة عبر وسط المتوسط، مع وضع ليبيا كشريك أوروبي في الخطوط الأمامية لإدارة تدفقات المهاجرين.

ما الذي ينتظرنا

يشير التقاء الموقف اليوناني المتشدد وتشديد السياسات على مستوى الاتحاد الأوروبي وتعزيز التعاون اليوناني الليبي إلى فصل جديد في إدارة الهجرة بالبحر المتوسط. ومع استمرار ارتفاع أعداد الواصلين وتكثيف المشاركة الدبلوماسية، من المرجح أن يظل مسار وسط المتوسط أحد أكثر ممرات الهجرة مراقبة في العالم. وبالنسبة لليبيين، فإن النتيجة ستؤثر على مكانة البلاد الدولية وعلى الواقع اليومي للمجتمعات على طول ساحلها الممتد.

— ليبرس / مكتب السياسة