رئيس الوزراء اليوناني يعتبر الهجرة من ليبيا تهديداً أمنياً رئيسياً لليونان

كريت تتحول إلى بوابة الدخول الرئيسية لليونان مع 20 ألف وصول في 2025

حدد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تدفقات الهجرة غير النظامية من ليبيا إلى جزيرة اليونانية كريت باعتبارها واحدة من أكثر التحديات الأمنية الوطنية إلحاحاً التي تواجه اليونان. وقد تفاقمت الأزمة بشكل كبير، حيث سجلت كريت ما يقارب 20 ألف وصول غير نظامي في عام 2025 وحده — أي ثلاثة أضعاف أرقام العام السابق — مما حول الجزيرة إلى البوابة الرئيسية لدخول المهاجرين إلى اليونان.

تصاعد الموجة بشكل متسارع في عام 2026. ففي منتصف أبريل، نفذت السلطات البحرية اليونانية عمليات بحث وإنقاذ واسعة النطاق، حيث تم انتشال أكثر من 300 مهاجر من البحر قبالة سواحل كريت خلال 48 ساعة فقط. وبحلول أواخر مايو، ارتفعت الوصولات مجدداً مع وصول أكثر من 1200 مهاجر إلى كريت وجزيرة غادوس القريبة في موجة واحدة، وفقاً لبيانات الرصد الصادرة عن منظمة أكابس.

معبر طوبرق-كريت: طريق جديد مميت

تركز الأزمة على ممر بحري ناشئ يمتد حوالي 200 ميل بحري من ميناء طوبرق شرق ليبيا — الخاضع لسيطرة المشير خليفة حفتر — إلى الشواطئ الجنوبية لكريت. وقد حولت شبكات التهريب مسارها إلى هذا الطريق الأطول والأقل مراقبة مع اشتداد الدوريات البحرية في بحر إيجة والمتوسط المركزي.

التكلفة البشرية كارثية. وصفت المنظمة الدولية للهجرة بداية عام 2026 بأنها من أكثر الفترات دموية منذ عقد، مع تسجيل ما يقارب 1000 حالة وفاة عبر المتوسط بحلول أوائل أبريل. وفي أواخر مارس، أفاد ناجون من رحلة عبور فاشلة من ليبيا أن 22 شخصاً لقوا حتفهم أثناء التيه لمدة ستة أيام، وألقيت جثثهم في البحر قبل أن تصل السفينة إلى مناطق البحث والإنقاذ اليونانية.

أرقام رئيسية

  • 20,000 وصول غير نظامي مسجل في كريت عام 2025، ثلاثة أضعاف رقم 2024
  • أكثر من 300 مهاجر تم إنقاذهم قبالة كريت خلال 48 ساعة في منتصف أبريل 2026
  • أكثر من 1,200 وصلوا إلى كريت وغادوس في أواخر مايو 2026
  • قرابة 1,000 حالة وفاة في البحر المتوسط سجلتها المنظمة الدولية للهجرة في أوائل 2026
  • 200 ميل بحري — المسافة الخطرة المفتوحة من طوبرق إلى كريت
  • 59 مهاجر اعترضتهم فرونتكس في عملية واحدة في 15 أبريل 2026

"سياج كبير وباب كبير" — ميتسوتاكيس حول سياسة الهجرة

في حوار على بودكاست يستضيفه مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق إتش. آر. ماكماستر، دافع ميتسوتاكيس عن إجراءات خفر السواحل اليوناني مؤيداً نهجاً مزدوجاً. وقال: "أريد سياجاً كبيراً أمام الهجرة غير النظامية، ولكن أيضاً باباً كبيراً للهجرة الشرعية"، مشيراً إلى أن إدارة الهجرة الفعالة يجب أن تجمع بين الرقابة الصارمة على الحدود والمسارات القانونية التي تلبي احتياجات سوق العمل.

وتؤيد الحكومة اليونانية مقترحات مثيرة للجدل لإنشاء "مراكز عودة" خارجية في دول ثالثية لتسهيل ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين. وتتزامن هذه الإجراءات مع التنفيذ الكامل لاتفاقية الاتحاد الأوروبية الجديدة بشأن الهجرة واللجوء، التي دخلت حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026، ونظام الدخول والخروج الذي بدأ العمل به في 10 أبريل 2026.

لماذا هذا مهم بالنسبة لليبيا؟

أصبحت أزمة الهجرة قضية محورية في العلاقات الليبية اليونانية، مع تداعيات مباشرة على السيادة الليبية والاستقرار الإقليمي. وفي أبريل 2026، سافر وزير الخارجية اليوناني يوريوس جيرابيتريس إلى طرابلس لإجراء محادثات مع نظيره الليبي طاهر البوعور ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة. وتضغط أثينا بنشاط على السلطات الليبية — وخاصة في شرق ليبيا — لبذل المزيد للسيطرة على نقاط الانطلاق على طول الساحل.

نشرت اليونان مسؤولين كبارين من خفر السواحل في ليبيا للتنسيق المباشر مع خفر السواحل الليبي، مع تعيين ضابط ثالث بشكل دائم في القنصلية اليونانية. كما ناقش البلدان توسيع التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل البحري، مما يشير إلى أن الهجرة أصبحت الآن جزءاً لا يتجزأ من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الأوسع.

بالنسبة لليبيا، تؤكد الأزمة الحاجة الملحة إلى حوكمة موحدة وأمن ساحلي فعال. إن حقيقة أن شبكات التهريب تعمل بحرية من الأراضي الليبية — وخاصة من طوبرق الخاضعة لإدارة حفتر — تسلط الضوء على تفكك سلطة الدولة وتداعياتها خارج حدود ليبيا.

ما الذي ينتظرنا

مع اقتراب صيف 2026 — الموسم الذروي لعبور المتوسط — سيزداد الضغط على كريت وموارد الحدود اليونانية. يمثل الإطار الأوروبي الجديد للجوء، بالاشتراك مع الانتشارات البحرية اليونانية والمشاركة الدبلوماسية مع ليبيا، أهم استجابة منسقة حتى الآن. وما إذا كانت هذه الإجراءات قادرة على وقف التدفق مع الالتزام بتعهدات حقوق الإنسان يبقى السؤال الحاسم لكلا البلدين هذا العام.

— ليبريس / مكتب السياسة