حاتم صالح الزناد يتحدث عن مستقبل ليبيا الرقمي عبر توسيع شبكة الألياف الضوئية في هاتف ليبيا

شركة الاتصالات الحكومية الليبية توسّع بنيتها التحتية للألياف الضوئية برؤية قيادية جديدة

تشهد شركة هاتف ليبيا، العمود الفقري لقطاع الاتصالات في البلاد، تحولاً جذرياً تحت قيادة حاتم صالح الزناد. وفي مقابلة خاصة مع تلفزيون تليكوم ريفيو أوضح الزناد كيف تقوم الشركة بتوسيع شبكة الألياف الضوئية ودفع عجلة التحول الرقمي وترسيخ مكانة ليبيا كلاعب اتصالات تنافسي على مستوى القارة الأفريقية.

تأسست شركة هاتف ليبيا في عام 2008 تحت مظلة الشركة الليبية للبريد والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القابضة (LPTIC) وتعمل بصفة الناقل الرئيسي لخدمات الاتصالات في البلاد. وهي تمتلك وتدير خطوط الهاتف الوطنية والمحلية مما يجعلها حجر الأساس لتطوير القطاع بأكمله.

توسعة الألياف الضوئية: ربط المدن والمناطق الليبية

يمثل توسيع خدمات الألياف الضوئية إلى المنازل في جميع أنحاء ليبيا أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية هاتف ليبيا. وقد بدأت الشركة بالفعل في إيقاف تشغيل المقاسم الهاتفية التقليدية بشكل تدريجي واستبدالها ببنية تحتية حديثة من الألياف الضوئية، وهي خطوة من شأنها توفير سرعات إنترنت أسرع واتصال أكثر استقراراً للأسر والشركات الليبية.

في جنوب ليبيا تتابع الشركة مشروع كابل الألياف الضوئية في منطقة القطرون، وهي منطقة نائية تعكس حجم التحدي في مد البنية التحتية الحديثة للاتصالات عبر الأراضي الليبية الشاسعة. وتأتي هذه الجهود في إطار حملة وطنية أوسع لسد الفجوة الرقمية بين المراكز الحضرية الساحلية والمناطق الداخلية.

مشروع ZERO TOUCH: شبكة ذكية تدير نفسها بنفسها

في ديسمبر 2025 احتفلت هاتف ليبيا بمرور 15 عاماً على انطلاق أعمالها بإطلاق أكثر مبادراتها الاستراتيجية طموحاً: مشروع التحول الرقمي ZERO TOUCH. يهدف هذا المشروع إلى نقل الشركة من النماذج التشغيلية التقليدية إلى نموذج الشبكة الذكية ذاتية الإدارة مما يعزز الأتمتة ويرفع الجاهزية التشغيلية ويحسن جودة الخدمة واستدامتها وفقاً لأعلى المعايير الدولية.

تم إطلاق المشروع من خلال اتفاقيات تعاون مع مجموعة من الشركات العالمية تشمل شركة ماكمان للاستشارات إضافة إلى نوكيا وهواوي وزد تي إي و STL وكومارش. وتعمل هذه الشراكات تحت إشراف الشركة القابضة للاتصالات LPTIC وهيئة الاتصالات والمعلوماتية في ليبيا لضمان التكامل المؤسسي والحوكمة الرشيدة للمشروع.

اعتماد المعايير الدولية لتحقيق السيادة الرقمية

أكد الزناد أن هاتف ليبيا لا تقتصر مهمتها على تحديث الأجهزة فحسب بل تمتد إلى تبني معايير تشغيلية دولية في جميع أنحاء منظومتها. وتعمل الشركة على مواءمة البنية التحتية للاتصالات في ليبيا مع أفضل الممارسات العالمية في أتمتة الشبكات وإدارة العمليات وتقديم الخدمات.

ويدعم هذا النهج أهداف السيادة الرقمية الأوسع لليبيا. فبينما تسعى البلاد إلى إعادة بناء اقتصادها وتحديثه بعد سنوات من عدم الاستقرار تُعد البنية التحتية المستقلة والقوية للاتصالات أمراً حيوياً لجذب الاستثمار الأجنبي وتمكين الحوكمة الإلكترونية ودعم نمو ريادة الأعمال التقنية المحلية.

الشراكات الاستراتيجية تقود مسار التحول

تشير مشاركة كبرى الشركات العالمية المصنعة لمعدات الاتصالات مثل نوكيا وهواوي وزد تي إي إلى حجم حملة التحديث الشاملة التي تنفذها هاتف ليبيا. ويقدم كل شريك خبراته المتخصصة على النحو التالي:

  • نوكيا: تعمل مع LPTIC على تطوير الشبكة ومناقشة التعاون في مجال الجيل الخامس 5G
  • هواوي وزد تي إي: توفير المعدات والخبرات الفنية للبنية التحتية للألياف والاتصالات المتنقلة
  • كومارش: المساهمة في أنظمة الدعم التشغيلي وحلول برمجيات الاتصالات
  • STL: توفير قدرات تصنيع الألياف الضوئية والكابلات

كما وقّعت الشركة عقداً مع شركة إنفينيرا الأمريكية لتحديث شبكتها الأساسية من الألياف الضوئية، في خطوة تمثل نموذجاً بارزاً للتعاون التكنولوجي الدولي في قطاع الاتصالات الليبي.

وضع ليبيا كمركز إقليمي للاتصالات

بفضل موقعها الاستراتيجي على ساحل البحر الأبيض المتوسط تمتلك ليبيا إمكانيات هائلة لتصبح مركزاً للاتصالات يربط أفريقيا بأوروبا والشرق الأوسط. وتضع تحديثات البنية التحتية لهاتف ليبيا الأساس لتحقيق هذا الطموح خاصة مع تزايد الطلب على نقل البيانات والخدمات الرقمية في جميع أنحاء القارة.

ووفقاً للزناد فإن رؤية الشركة تتجاوز حدود الاتصال المحلي. فمن خلال اعتماد المعايير الدولية وبناء شبكة حديثة ومؤتمتة تطمح هاتف ليبيا إلى المنافسة كشركة رائدة في قطاعي الاتصالات والتكنولوجيا في أفريقيا وهو سوق يتمتع بإمكانات نمو هائلة وطلب متزايد على البنية التحتية الرقمية الموثوقة.

التحديات والطريق إلى الأمام

رغم الخطط الطموحة لا تزال التحديات قائمة. يواجه قطاع الاتصالات في ليبيا سنوات من نقص الاستثمار وتضرر البنية التحتية نتيجة النزاعات التي شهدتها البلاد. ويتطلب إيقاف المقاسم التقليدية وطرح خدمات الألياف استثمارات رأسمالية مستدامة وكوادر فنية ماهرة وظروف تشغيلية مستقرة.

ومع ذلك فإن مشروع ZERO TOUCH واستراتيجية التحول الرقمي الأوسع للشركة يعكسان التزاماً واضحاً بالتحديث. وبدعم قوي من LPTIC والشركاء الدوليين تواصل هاتف ليبيا ترسيخ موقعها كمحرك رئيسي للمستقبل الرقمي للبلاد.

— ليبيا برس / مكتب التقنية