مصباح متعدد الاستعمالات للمخيمين
وفر 12%! اشترِ مصباح متعدد الاستعمالات للمخيمين بسعر 192.96 د.ل فقط في ليبيا. مت
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كشفت بيانات نشرتها مجلة «لوبوان» الفرنسية أن الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا تراجعت بشكل ملحوظ خلال العامين الأخيرين، حيث لم يعد البحر الأبيض المتوسط الممر الرئيسي للمهاجرين المتجهين إلى دول الاتحاد الأوروبي، في تحول جذري لخريطة طرق الهجرة.
وبحسب تحليل المجلة، وصل نحو 143 ألفًا و660 مهاجرًا إلى دول الاتحاد الأوروبي عن طريق البحر خلال عام 2025، بينما بلغ إجمالي الوافدين من بداية 2026 حتى منتصف يوليو 40 ألفًا و844 مهاجرًا فقط عبر الطرق البحرية الرئيسية الثلاث، بما يشمل الطريق المنطلق من السواحل الليبية.
في تطور لافت، تجاوز عدد المهاجرين الذين عبروا القناة الإنجليزية باتجاه بريطانيا عدد الوافدين عبر البحر المتوسط في الفترة نفسها. وسجلت وزارة الداخلية البريطانية عبور 41 ألفًا و467 مهاجرًا عبر القناة منذ بداية 2026 حتى 15 يوليو، مقابل 40 ألفًا و844 مهاجرًا عبر جميع طرق المتوسط مجتمعة، وفق بيانات وزارتي الداخلية الإيطالية والإسبانية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتبقى الخسائر البشرية فادحة، إذ أُبلغ عن فقدان أو وفاة نحو 1600 شخص على طرق المتوسط خلال 2026 حتى الآن، مقارنة بـ 2144 شخصًا في الفترة نفسها من عام 2025.
يمثل هذا الانخفاض تحولًا كبيرًا عن السنوات التي كان فيها المسار الليبي أحد أبرز ممرات الهجرة إلى أوروبا. ففي أعقاب الفراغ الأمني الذي أعقب عام 2011، تحول الساحل الليبي إلى نقطة انطلاق رئيسية لعشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من دول أفريقيا والشرق الأوسط.
وقبل عقد من الزمن، وفي ظل صعود تنظيم «داعش» وانهيار الأمن في سوريا في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، عبر نحو مليون شخص البحر المتوسط هربًا من الحرب والتطرف، مما أثار أزمة سياسية وإنسانية كبرى في أوروبا وغذى صعود التيارات الشعبوية في العديد من دول الاتحاد الأوروبي.
سجلت إيطاليا، التي كانت تاريخيًا نقطة الدخول الأوروبية الرئيسية للمهاجرين المغادرين من ليبيا، انخفاضًا حادًا في أعداد الوافدين. ففي النصف الأول من عام 2023، سجلت إيطاليا نحو 65 ألفًا و500 وافد عن طريق البحر، لينخفض العدد إلى 15 ألفًا و391 فقط في النصف الأول من 2026، أي بانخفاض يتجاوز 76 في المائة.
وتعزو مجلة «لوبوان» هذا الانخفاض جزئيًا إلى السياسات التي تنفذها حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ووزير داخليتها ماتيو بيانتيدوسي، عبر تعزيز التعاون الثنائي مع دول شمال أفريقيا ودعم التدابير الأوروبية للحد من تدفقات الهجرة.
تسلط المجلة الضوء على دور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تعزيز التعاون في ملف الهجرة، لا سيما عبر مذكرة التفاهم الموقعة بين المفوضية الأوروبية والرئيس التونسي قيس سعيد، رغم أن الوثيقة تفتقر إلى القوة القانونية الملزمة. وقدمت الاتفاقية لتونس دعمًا في مراقبة السواحل والمساعدة الفنية، مقابل تعاون السلطات التونسية في منع انطلاق المهاجرين عبر البحر.
وتشير «لوبوان» إلى أن هذه السياسة تضمنت أحيانًا استخدامًا مفرطًا للقوة، وتصف الاستراتيجية الأوروبية بأنها محاولة لإقامة «حاجز بحري» في المتوسط، بدعم من روما.
وبحسب التقرير، تحول الهدف الأساسي لهذه التدابير إلى أبعد من مجرد وقف الهجرة القادمة من مناطق النزاع. فالسلطات الأوروبية تركز الآن على احتواء موجات الهجرة الاقتصادية المدفوعة بنقص فرص العمل أمام الشباب في دول المصدر عبر أفريقيا والشرق الأوسط.
وتتوزع تدفقات الهجرة الآن بشكل أكثر توازنًا بين إسبانيا وإيطاليا واليونان، مقارنة بالسنوات السابقة حين تحملت إيطاليا العبء الأكبر من الوافدين عبر طريق وسط المتوسط من ليبيا.
تسلط هذه المعطيات الضوء على تحول أوسع في أنماط الهجرة العالمية، حيث يفقد البحر المتوسط — الذي ظل مرادفًا لأزمة المهاجرين — مكانته الفريدة كممر رئيسي إلى أوروبا، بينما تعمل طرق جديدة ومشاهد سياسية متغيرة على إعادة رسم خريطة الهجرة إلى القارة.
— ليبيا برس / مكتب السياسة