موجات الحر تهدد مرضى الكلى بمضاعفات صحية خطيرة في ليبيا هذا الصيف

مع اقتراب درجات الحرارة من 50 درجة مئوية، مرضى الكلى يواجهون خطر دخول المستشفى بنسبة 30%

مع اقتراب درجات الحرارة في عدد من المدن الليبية من 50 درجة مئوية، يحذر خبراء الصحة والسلطات الطبية من المخاطر المتزايدة التي يواجهها مرضى الكلى المزمنة. فالحرارة الشديدة، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميًا في معظم أنحاء البلاد، تخلق بيئة خطيرة لهذه الفئة من المرضى في ليبيا.

ووفقًا لبحث نشرته مؤسسة رعاية الكلى في المملكة المتحدة، فإن حالات دخول المستشفى بسبب أمراض الكلى ترتفع بنسبة 30% تقريبًا خلال فترات الحر الشديد. وفي ليبيا، حيث تتجاوز درجات الحرارة في الصيف 45 درجة مئوية بانتظام ويمتد انقطاع الكهرباء من 12 إلى 18 ساعة يوميًا، يصبح هذا التقارب خطرًا مضاعفًا.

لماذا تشكل الحرارة الشديدة خطرًا مضاعفًا على مرضى الكلى؟

تقوم الكلى بتنظيم توازن السوائل في الجسم، وتصفية الفضلات، والحفاظ على استقرار الأملاح والمعادن (الإلكتروليتات). في الأشخاص الأصحاء، يؤدي التعرق أثناء موجات الحر إلى فقدان الماء والملح، فتعمل الكلى على التعويض عبر الاحتفاظ بالسوائل. أما لدى مرضى الكلى المزمن، فإن هذه الآلية تكون ضعيفة أو معدومة تمامًا.

ويوضح الدكتور أحمد المسماري، استشاري أمراض الكلى المقيم في طرابلس، أن مرضى الكلى لديهم قدرة محدودة جدًا على تحمل تقلبات السوائل. ويقول: "الشخص السليم يمكنه شرب من 2 إلى 3 لترات من الماء يوميًا للتعويض عن فقدان الحرارة، لكن مرضى الكلى يجب أن يتبعوا نظامًا صارمًا في تناول السوائل. فالماء الزائد يرهق القلب والرئتين، ونقصه يؤدي إلى الجفاف السريع والفشل الكلوي الحاد".

انقطاع الكهرباء يعطل الوصول إلى جلسات الغسيل الكلوي

يتطلب الغسيل الكلوي — العلاج المنقذ للحياة — كهرباء مستقرة، ومياه نظيفة، ومعدات متخصصة. في جميع أنحاء ليبيا، تكافح الشبكة الوطنية لتلبية الطلب المتزايد خلال ذروة الصيف، مما يترك مراكز الغسيل الكلوي والمرضى في منازلهم عرضة لانقطاع الكهرباء المفاجئ. ورغم أن العديد من المراكز تعمل بمولدات احتياطية، إلا أن نقص الوقود وفجوات الصيانة لا تزال تمثل تحديًا مستمرًا.

وكان تقرير صادر عن وزارة الصحة الليبية في وقت سابق من هذا العام قد أشار إلى أن 14 من أصل 42 مركزًا للغسيل الكلوي في البلاد تعاني من مشكلات في المعدات أو في موثوقية التيار الكهربائي. بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى ثلاث جلسات غسيل كلوي أسبوعيًا، فإن تفويت جلسة واحدة خلال موجة الحر قد يكون كارثيًا. ويؤكد الدكتور المسماري: "عندما يفوت المريض جلسة الغسيل، تتراكم السموم في الدم بسرعة. ويزيد الإجهاد الحراري من إنتاج هذه السموم، مما يجعل الفجوة بين الجلسات أكثر خطورة".

مخاطر الجفاف والأدوية واضطراب الأملاح

يؤدي الحر الشديد إلى تعرق غزير يستنزف الصوديوم والبوتاسيوم والإلكتروليتات الأخرى. بالنسبة لمرضى الكلى، فإن فقدان هذه المعادن مع ضعف قدرة الكلى على طرد الفائض منها يخلق حالة استقلابية عالية الخطورة. كما أن الأدوية الشائعة مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ومدرات البول قد تزيد المشكلة تعقيدًا عبر تغيير توازن الأملاح في الجسم.

وتوصي الإرشادات الطبية مرضى الكلى في المناخات الحارة بما يلي:

  • مراقبة تغيرات الوزن يوميًا كمؤشر على توازن السوائل في الجسم
  • زيادة تناول السوائل فقط ضمن الحدود التي يحددها الطبيب المختص
  • تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (11 صباحًا إلى 4 مساءً)
  • استخدام الكمادات الباردة والمراوح عند عدم توفر المكيفات بسبب انقطاع الكهرباء
  • الاتصال الفوري بطبيب الكلى عند ظهور أعراض مثل الدوخة أو التورم أو انخفاض كمية البول

تحدٍ صحي عام يتطلب تحركًا عاجلًا

تواجه البنية التحتية للرعاية الصحية في ليبيا، المتوترة أصلاً بسبب سنوات من عدم الاستقرار، أزمة موسمية متكررة مع اشتداد موجات الحر وارتفاع مدتها. إن التقاء درجات الحرارة القصوى، والكهرباء غير الموثوقة، وارتفاع معدل انتشار أمراض الكلى المزمنة، يستدعي استجابة منسقة من وزارة الصحة ومراكز الغسيل الكلوي ومنظمات المجتمع المدني.

وقد حثت الهيئات الصحية الدولية ليبيا على الاستثمار في وحدات غسيل كلى تعمل بالطاقة الشمسية وبنية تحتية طبية مقاومة للحرارة. ورغم الإعلان عن مشاريع تجريبية في هذا المجال، إلا أن التنفيذ على نطاق واسع لا يزال محدودًا. ويواصل المرضى وعائلاتهم مواجهة معضلات يومية بين التعرض للحرارة، ومواعيد الأدوية، والوصول إلى العلاج.

ومع استمرار ليبيا في مواجهة صيف آخر من درجات الحرارة القياسية، يشدد الأطباء على أن مرضى الكلى لا يحتاجون فقط إلى رعاية طبية متخصصة، بل إلى شبكة كهرباء موثوقة، وإمدادات وقود احتياطية، ووعي مجتمعي بمخاطر الحر الشديد لضمان بقائهم على قيد الحياة.

— ليبيا برس / مكتب الصحة