نسب إشعاع عالية في بلاط السيراميك الهندي المباع في الأسواق الليبية.. تحذير صحي عاجل

رئيسة الاتحاد العام للفيزياء الطبية تكشف قراءات إشعاعية خطيرة في مواد البناء المستوردة

كشفت رئيسة الاتحاد العام للفيزياء الطبية في ليبيا، وفاء العشيبي، عن رصد مستويات إشعاعية مرتفعة في بعض منتجات السيراميك الهندية المتداولة في الأسواق الليبية، مما أثار مخاوف جدية بشأن مخاطر الصحة العامة وغياب البنية التحتية الرقابية اللازمة لفحص المواد المستوردة.

وأكدت العشيبي، في تصريحات لوسائل الإعلام الليبية، أن القياسات المتخصصة رصدت تركيزات إشعاعية عالية بشكل غير طبيعي في دفعات محددة من بلاط السيراميك الهندي، وهو مادة بناء تستخدم على نطاق واسع في المنازل والمكاتب والمساحات التجارية في ليبيا.

تفاصيل الكشف وأبعاده

أوضحت العشيبي أن مستويات الإشعاع المقاسة تتجاوز عتبات السلامة المقبولة دولياً لمواد البناء. يُصنع بلاط السيراميك من الطين الطبيعي الذي قد يحتوي على مواد مشعة طبيعية، تشمل اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم-40، وعند عدم معالجتها وفق المعايير المطلوبة، يشكل المنتج النهائي مخاطر صحية جسيمة على المستهلكين.

وقالت: "رصدنا قراءات إشعاعية مرتفعة في منتجات سيراميك منشؤها الهند تُباع في الأسواق الليبية. هذه ليست ظاهرة عامة تؤثر على جميع المنتجات، بل دفعات محددة تتطلب اهتماماً فورياً من السلطات الرقابية."

غياب الرقابة الإشعاعية: فجوة تهدد المواطنين

سلطت العشيبي الضوء على فجوة خطيرة في البنية التحتية لحماية المستهلك، مشيرة إلى أن ليبيا تفتقر إلى مركز متخصص لقياس مستويات الإشعاع، خاصة في المنطقة الشرقية ومنها مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية. وأكدت أن الجهات الرقابية تواجه نقصاً حاداً في أجهزة قياس الإشعاع، مما يسمح بإعادة بيع منتجات سبق رفضها في أسواق أخرى داخل المدينة نفسها.

ويعني هذا الفراغ التنظيمي أن مواد البناء الملوثة أو الخطرة يمكن أن تنتشر بحرية دون أي رقابة جدية على الجودة، مما يعرض حياة المواطنين للخطر دون علمهم.

المخاطر الصحية للتعرض الطويل للإشعاع

التعرض المطول لمستويات مرتفعة من الإشعاعات المؤينة يزيد خطر الإصابة بالسرطان والطفرات الجينية والتلف الخلوي، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتشكل مواد البناء خطراً خاصاً لوجودها الدائم في أماكن المعيشة، حيث قد يقضي المواطنون سنوات في منازلهم المبلطة بمنتجات تنبعث منها إشعاعات تتجاوز الحدود الآمنة، مع تراكم التعرض دون أي علامات تحذيرية.

  • زيادة خطر السرطان: سرطان الرئة والعظام وسرطان الدم
  • الضرر الجيني: طفرات في الحمض النووي قد تنتقل وراثياً
  • غياب الأعراض المبكرة: التأثيرات الصحية قد تستغرق سنوات أو عقوداً للظهور

مطالب عاجلة للسلطات الليبية

دعت العشيبي إلى توفير أجهزة كشف إشعاعي حديثة للجهات الجمركية والرقابية، وإنشاء مراكز فحص متخصصة في شرق ليبيا وغربها، وبناء منظومة متكاملة لرصد الإشعاع تغطي جميع مواد البناء المستوردة. وشددت على أن التعامل مع المواد عالية الإشعاع يتطلب مراقبة دقيقة ومستمرة، وأن المنتجات المستوردة يجب التحقق من سلامتها قبل طرحها للاستخدام العام.

تُعد الهند من أكبر مصدري بلاط السيراميك عالمياً، وتصل منتجاتها إلى الأسواق الليبية بأسعار تنافسية. والمخاوف من الإشعاع في السيراميك الهندي ليست جديدة، ففي عام 2023 أشارت جهات تنظيمية هندية إلى استخدام بعض الشركات لمواد خام ذات محتوى إشعاعي مرتفع. وبدون فحص إلزامي للصادرات، يمكن أن تتسرب منتجات مرفوضة محلياً إلى أسواق ذات رقابة أضعف.

ونصحت العشيبي المواطنين بتوخي الحذر عند شراء مواد البناء وطلب شهادات المطابقة من الموردين. وأبدت النقابة العامة للفيزياء الطبية استعدادها للتعاون مع الجهات الحكومية لوضع بروتوكولات فحص، لكن التقدم يحتاج إلى إرادة سياسية وتخصيص ميزانيات. وتسلط القضية الضوء على تحدٍ أوسع في مسيرة إعادة الإعمار: بناء مؤسسات رقابية حديثة تحمي الصحة العامة في عصر التجارة العالمية.

— ليبيا برس / مكتب الصحة