كيف تعيد حرب إيران تشكيل مستقبل الطاقة في شمال أفريقيا

منطقة بين أزمة ودورة تاريخية

مع استمرار الحرب الإيرانية في تعطيل أسواق الطاقة العالمية، تقف منطقة شمال أفريقيا عند مفترق طرق حاسم. ومع تجاوز خام برنت حاجز 120 دولاراً للبرميل واستمرار مضيق هرمز في العمل بمستويات أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب، تصل التداعيات إلى البحر المتوسط. وبالنسبة لليبيا وجيرانها، تحمل الأزمة فرصاً اقتصادية في الوقت نفسه الذي تشكل فيه مخاطر على الاستقرار.

يسلط تقرير مركز ستيمسون للنظرة الإقليمية بتاريخ 17 يونيو 2026 الضوء على كيفية إعادة تشكيل النزاع لطرق التجارة وتوقعات النمو وديناميكيات الطاقة. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية الاضطراب بأنه "أكبر انقطاع في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي"، وتتسابق دول شمال أفريقيا للاستجابة لهذا التحول غير المسبوق.

إمكانات ليبيا النفطية تصطدم بالجمود السياسي

تنتج ليبيا حوالي 1.7 مليون برميل يومياً، فيما تستهدف المؤسسة الوطنية للنفط مليوني برميل بحلول 2030. وقد اختتمت البلاد مؤخراً أول جولة لمنح الاستكشاف منذ 17 عاماً، في إشارة لتجدد الاهتمام الدولي. ويمكن للأسعار المرتفعة أن تدر عائدات بالمليارات على هذا البلد المنقسم.

غير أن الانقسامات السياسية تظل العائق الأكبر. فليبيا منقسمة بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة الوطنية المستقرة في الشرق المدعومة من خليفة حفتر. ويشير تقرير مجلس الأمن إلى استمرار الجمود حول التشريع الانتخابي دون اختراقات منذ خارطة طريق البعثة الأممية في أغسطس 2025. وقال معهد واشنطن في مارس: "عانت ليبيا من صعوبة تحقيق أهداف الإنتاج — الانقسامات وسوء الإدارة يقيدان التمويل."

حقائق أساسية: خريطة الطاقة في شمال أفريقيا

  • 1.7 مليون برميل يومياً: الإنتاج النفطي الليبي الحالي، مع هدف مليوني برميل بحلول 2030
  • أكثر من 120 دولاراً: ذروة خام برنت عقب إغلاق مضيق هرمز في مارس 2026
  • 20% من التجارة النفطية: حصة النفط العالمي المار عبر مضيق هرمز
  • 1215 مليار قدم مكعب سنوياً: قدرة الجزائر على تصدير الغاز المسال المطلوب من أوروبا
  • 55 مليون دولار: إنفاق حكومي إضافي في تونس مقابل كل دولار زيادة في النفط

الجزائر تتصدر والمستوردون يواجهون الضغوط

تضع الجزائر نفسها كبديل رئيسي لأوروبا في مجال الغاز. وزارت رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني الجزائر في مارس 2026 للتفاوض على زيادة الإمدادات. لكن شركة سوناطراك تحتاج لاستثمارات بنية تحتية كبيرة لإعادة توجيه المزيد من الغاز لأوروبا مع تلبية الطلب المحلي المتزايد.

وبالنسبة للدول المستورعة كال تونس والمغرب، فالأزمة سلبية بوضوح. فالدين العام في تونس يتجاوز 80% من الناتج المحلي، وكل دولار يضاف للنفط يعني نحو 55 مليون دولار إنفاق إضافي. كما أن ارتفاع تكاليف النقل يهدد الزراعة والتصنيع وتوزيع الغذاء في كلا البلدين.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

الحرب الإيرانية ليست جيوسياسة بعيدة عن الليبيين — إنها شريان اقتصادي ملفوف في تعقيدات سياسية. فيتوقع بنك التنمية الأفريقي نمواً في الناتج الليبي بنسبة 6.5% في 2026، شريطة استقرار الأمن والإنتاج النفطي. وليبيا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، وتبحث الدول الأوروبية عن تنويع إمداداتها بعيداً عن الخليج.

لكن الجمود السياسي يقوض كل شيء. فآلية الحوار المنظم الأممية تختتم عملها في يونيو 2026 بتقرير نهائي للقادة الليبيين. وما إذا كان سيكسر الجمود حول الانتخابات والتوحيد هو ما سيحدد إن كانت ليبيا ستغتنم هذه الفرصة التاريخية أم ستشاهدها تفلت.

لحظة فاصلة للمغرب العربي

تملك الجزائر وليبيا الموارد لسد فجوات الخليج، لكنهما تحتاجان لاستقرار سياسي واستثمار أجنبي. وتونس والمغرب يواجهان آلاماً اقتصادية فورية قد تهز حكومات هشة. الأشهر القادمة حاسمة — ويجب على القادة الليبيين استغلال هذه الأزمة كحافز للوحدة، وإلا سيدفع الليبيون ثمن الانقسام مرة أخرى.

— ليبرس / مكتب السياسة