الجيش الوطني الليبي وفرنسا توسعان التعاون العسكري في محادثات رفيعة المستوى

فصل جديد في العلاقات الدفاعية بين ليبيا وفرنسا

في خطوة دبلوماسية مهمة هذا الشهر، أجرى الجيش الوطني الليبي وفرنسا محادثات رفيعة المستوى تهدف إلى تعميق التعاون العسكري وتوسيع برامج التدريب وتعزيز التنسيق الدفاعي. جاءت هذه المحادثات في كل من باريس والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي في بنغازي، مما يعكس التزامًا متجددًا من كلا الجانبين ببناء القدرات العسكرية المؤسسية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

أبرز المحاور: ماذا نوقش في المحادثات

  • قمة باريس (14 يونيو): التقى نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه لمناقشة العلاقات الثنائية والتعاون العسكري وآخر التطورات في ليبيا والمنطقة.
  • محادثات بنغازي: استقبل الأمين العام للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي الخيري التميمي السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات ونائب الملحق العسكري الفرنسي في مقر القيادة العامة.
  • التدريب والتطوير المهني: أكد الجانبان على تعزيز برامج التدريب وتحسين المؤهلات العسكرية وتسهيل تبادل الخبرات بين المؤسسات الدفاعية الليبية والفرنسية.
  • المساعدة الفنية: تناولت المحادثات تقديم المساعدة الفنية ومبادرات تبادل المعرفة والبرامج المصممة لتحسين القدرات التشغيلية لقوات الجيش الوطني الليبي.
  • سحب المرتزقة: أعادت فرنسا التأكيد على دعمها لتوحيد القوات المسلحة الليبية وسحب المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد.

رسالة ماكرون: الحوار والاستقرار

بحسب القراءة الرسمية الصادرة عن الجيش الوطني الليبي عما جرى في لقاء باريس، أكد الرئيس ماكرون على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين الجانبين. وأبدى دعمه للمبادرات التي تساهم في ترسيخ الاستقرار في ليبيا وتطوير العلاقات التعاونية لخدمة المصالح المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. كما عقد صدام حفتر لقاءات مع المبعوث الفرنسي الخاص بول سولير ورئيس ديوان الرئيس فينسان جيروا وقائد العمليات الخاصة ميشيل ديلبي، مما يعكس اتساع نطاق التواصل العسكري بين البلدين.

لماذا يهم هذا الليبيين

تمثل هذه المحادثات خطوة جوهرية نحو إعادة بناء المؤسسات العسكرية الوطنية الليبية بعد أكثر من عقد من الانقسام. يسعى الجيش الوطني الليبي الذي يسيطر على معظم شرق وجنوب ليبيا إلى تأهيل قواته مهنيًا وترسيخ مكانته كشريك دفاعي موثوق. أما فرنسا التي تحتفظ بمصالح استراتيجية في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، فتعتبر استقرار ليبيا أمرًا ضروريًا لجهود مكافحة الإرهاب وإدارة الهجرة في المنطقة. يُظهر الانخراط على مسارين متوازيين — على مستوى الرئاسة في باريس وعلى مستوى القيادة العسكرية في بنغازي — أن البلدين جادان في تحويل الخطاب الدبلوماسي إلى تعاون دفاعي ملموس.

التداعيات الإقليمية

يأتي توسيع الشراكة العسكرية في لحظة محورية بالنسبة للعملية السياسية الليبية. فمع استمرار البلاد في اجتياز مرحلة انتقالية معقدة نحو الانتخابات والحكومة الموحدة، يظل دور المؤسسات العسكرية المهنية محوريًا في أي سلام دائم. ويتوافق دعم فرنسا لتوحيد القوات المسلحة مع الجهود الدولية الأوسع التي تقودها الأمم المتحدة لتوحيد البنية الأمنية الليبية المجزأة. غير أن هذا الانخراط يثير أيضًا تساؤلات حول التوازن في العلاقات مع شركاء دوليين متعددين، حيث تسعى ليبيا إلى تنويع علاقاتها الدفاعية دون الاعتماد المفرط على قوة أجنبية واحدة.

ما الخطوة المقبلة

أكد الجانبان على أهمية الحفاظ على مشاورات منتظمة لخدمة المصالح المشتركة. وأوفت السفارة الفرنسية بأن الاجتماعات وفرت فرصة لمناقشة مستقبل التعاون العسكري الثنائي بين البلدين على أعلى مستوى. ومع استمرار ليبيا في مسارها نحو الاستقرار، يمكن أن تكون العلاقة الدفاعية المتعمقة مع فرنسا نموذجًا للانخراط الدولي البنّاء الذي يعطي الأولوية لبناء القدرات المؤسسية على المكاسب السياسية قصيرة المدى. ويأمل الليبيون الذين يتابعون هذه التطورات أن تترجم هذه الشراكات إلى تحسينات ملموسة في الأمن والحوكمة على أرض الواقع.

— ليبيا برس / مكتب الأمن