مضخة مياه الشرب
وفر 30%! اشترِ مضخة مياه الشرب بسعر 167.04 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
عبر شمال أفريقيا، تواصل أساليب حفظ الطعام التقليدية تشكيل المطبخ المحلي — ويبرز تشتار، ذلك المستحضر المجفف المحبوب، بوصفه واحداً من أعرق التقاليد الغذائية في ليبيا وموريتانيا. هذه التقنية القديمة التي تقوم على تجفيف اللحم وتنزيع دهنه بعناية فائقة لتخزينه لفترات طويلة، توارثتها الأجيال عبر القرون ولا تزال تحتل مكانة أساسية في بيوت المنطقة. وتحظى هذه الطريقة باهتمام متجدد مع اكتشاف الطهاة في المنازل عمق النكهة والقيمة الغذائية التي توفرها.
تشتار — المعروف محلياً في ليبيا وموريتانيا وأجزاء من المغرب — هو لحم خالٍ من الدهون يُقطع بدقة ويُمَلَّح ويجفف تحت أشعة الشمس على مدار عدة أيام. تزيل هذه العملية الرطوبة بالكامل، مما يسمح بتخزين اللحم لأشهر دون الحاجة إلى التبريد. وقد جعل ذلك منه غذاءً حيوياً لمجتمعات الصحراء والتجار والأسر الرحّالة التي كانت بحاجة إلى مصادر بروتين موثوقة خلال رحلاتها الطويلة عبر الصحراء الكبرى.
تشبه هذه التقنية إلى حد كبير ما يُعرف بـ"قديد" في المطبخ الموريتاني و"كديد" في الطبخ المغربي. وفي منطقة ظفار بسلطنة عُمان، تنتج طريقة شبه مطابقة طبق "ماجين" الشهير حيث يُطهى اللحم المجفف في وجبة غنية بالنكهة. ويكشف الانتشار العابر للثقافات لهذه الطريقة عن عبقريتها العملية وجاذبيتها العالمية في المناخات القاحلة.
بالنسبة لعديد الأسر الليبية، لا يُعدّ تحضير تشتار مجرد مهمة طبخ — بل هو مناسبة مجتمعية تجمع النساء خلال الأشهر الأكثر برودة. تُعلّم الجدات الأجيال الأصغر التوقيت الدقيق والسمك المناسب للتقطيع والحدس الذي يُعرف به اكتمال تجفيف اللحم.
تقول أم محمد، ربة منزل من طرابلس تعلّمت هذه التقنية من عائلتها: "كانت جدتي تعرف باللمس وحده إن كان اللحم قد أصبح جاهزاً. كانت تقول إن اللحم يجب أن يشعر كالجلد لكن مع بقاء ليونة طفيه فيه. تلك المعرفة لا تجدها في أي كتاب طبخ — إنها تعيش في أيدي نساء مارسن هذا العمل لعقود."
في ليبيا، حيث تحمل التقاليد الغذائية دلالات ثقافية عميقة، يمثل تشتار أكثر من مجرد قوت — إنه صلة بمعرفة الأجداد وتراث الصحراء. ومع تحول أنماط الحياة الحديثة نحو الأطعمة الجاهزة، تعمل كثير من الليبيات بنشاط على إحياء الوصفات التقليدية مثل تشتار للحفاظ على هويتهن المطبخية. كما توفر هذه الطريقة مزايا عملية: فهي لا تحتاج إلى كهرباء ولا معدات خاصة وتستخدم مكونات بسيطة ومعقولة الثمن متوفرة في أي سوق محلي.
علاوة على ذلك، أثار الاهتمام المتزايد عالمياً بحفظ الطعام المستدام والطبخ الخالي من الهدر تقديراً جديداً لتقنيات مثل تشتار. وقد بدأت مدوّنات الطعام الليبيات والمؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي في مشاركة وصفات عائلاتهن عبر الإنترنت، مما يُعرّف جيلاً جديداً من الطهاة الذين يقدرون كلاً من التقاليد والتغذية بهذه الطريقة القديمة.
تحضير تشتار في المنزل أبسط مما يتخيل معظم الناس. ابدأ بكيلوغرامين من لحم البقر أو الضأن الخالي من الدهون، مقطعاً إلى شرائح رفيعة بسمك سنتيمتر واحد. افرك كل شريحة بسخاء بالملح الخشن وعلّقها في مكان مشمس وجيد التهوية باستخدام خيط أو سلك نظيف. اتركها من 5 إلى 7 أيام حتى تجف تماماً. عند الجاهزية، احفظها في كيس قماشي في مكان بارد وجاف. للطهي، انقع اللحم المجفف في الماء لمدة ساعتين ثم أطهوه ببطء مع الكمون والثوم والطماطم وزيت الزيتون لتحصل على طبق غني بالنكهة يربطك بقرون من الحكمة المطبخية في شمال أفريقيا.
هذه دعوتك لجلب قطعة من التراث الليبي إلى مطبخك. جرّب طريقة تشتار هذا الأسبوع واكتشف لماذا وثقت أجيال من أسر شمال أفريقيا بهذه التقنية المذهلة في الحفظ.
— ليبيا برس / مكتب المرأة