المحكمة الجنائية الدولية تتقدم بأول محاكمة في ليبيا بتهم الانتهاكات في سجن معيتيقة

لاهاي تأمر خالد محمد علي الهشري بمواجهة 17 تهمة تشمل القتل والاغتصاب والتعذيب

لاهاي، هولندا — اتخذت المحكمة الجنائية الدولية خطوة تاريخية نحو المساءلة في ليبيا، حيث أكد القضاة 17 تهمة ضد خالد محمد علي الهشري، المشتبه به الليبي المتهم بتنظيم انتهاكات واسعة في سجن معيتيقة بالعاصمة طرابلس. ويمثل القرار الصادر بالإجماع أول محاكمة للمحكمة الجنائية الدولية تركّز على الجرائم المرتكبة خلال النزاع الممتد في ليبيا.

ذكر الادعاء أن الهشري لعب دورًا محوريًا في إدارة سجن معيتيقة كموقع للتعذيب المنهجي والعنف الجنسي والاحتجاز غير القانوني بين عامَي 2014 و2016. وتتوج هذه القضية سنوات من التحقيقات التي أجراها مكتب المدعي العام للمحكمة، والتي وثّقت أنماطًا من الانتهاكات وصفتها مؤسسة هيومن رايتس ريسيرش بأنها "من بين أشد الانتهاكات الموثقة في فترة ما بعد الثورة في ليبيا".

تفاصيل التهم المسندة

أكّد قضاة المحكمة الجنائية الدولية 17 تهمة بحق الهشري، تغطي فئات متعددة من الجرائم الدولية. وتشمل التهم القتل كجريمة ضد الإنسانية، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والتعذيب، والاضطهاد، والحرمان الشديد من الحرية.

وبحسب وثائق المحكمة، يُزعم أن المتهم شارك بشكل مباشر في استجواب المعتقلين وإساءة معاملتهم، حيث احتُجز العديد منهم دون توجيه تهم أو إمكانية الاستعانة بمحام. وتصف شهادات الشهود الأوضاع في معيتيقة بأنها "غير إنسانية"، حيث تعرّض المعتقلون للصعق الكهربائي والضرب والاعتداء الجنسي.

سابقة تاريخية لليبيا أمام المحكمة الجنائية الدولية

رغم أن المحكمة أصدرت مذكرات اعتقال بحق 14 شخصًا على صلة بالتحقيق في ليبيا منذ عام 2011، فإن قضية الهشري هي الأولى التي تصل إلى المحاكمة الكاملة. وقد توفي العديد من المشتبه بهم، بينما لا يزال متهمون آخرون هاربين، مما يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه جهود العدالة الدولية بعد أكثر من عقد على سقوط نظام القذافي.

ينبع اختصاص المحكمة من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970، الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة في فبراير 2011. ومنذ ذلك الحين، واجهت المحكمة صعوبات في تأمين احتجاز المشتبه بهم، إذ لا يزال العديد منهم طلقاء داخل ليبيا أو خارجها.

ويشير محللون قانونيون إلى أن "تأكيد التهم يمثل علامة فارقة، فهو يشير إلى أن المحكمة مستعدة لمحاسبة الأفراد عن الجرائم المرتكبة خلال النزاع في ليبيا".

سجن معيتيقة: رمز الإفلات من العقاب

يقع سجن معيتيقة في ضواحي العاصمة طرابلس، وكان محور العديد من ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان على مدى العقد الماضي. كان الموقع في الأصل قاعدة جوية عسكرية، ثم تحوّل إلى مركز احتجاز خلال الحرب الأهلية التي أعقبت انتفاضة 2011.

وثّقت عدة منظمات حقوقية، منها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، حالات اعتقال تعسفي وتعذيب ووفيات أثناء الاحتجاز في معيتيقة. ركز تحقيق المحكمة على الفترة التي سيطرت فيها جماعات مسلحة على المنشأة، مستخدمة إياها لاحتجاز خصومها وانتزاع الاعترافات بالقوة.

انتظر الناجون وعائلات الضحايا سنوات لتحقيق تقدّم. وقال ممثل عن إحدى منظمات حقوق الإنسان الليبية: "هذه المحاكمة لا تتعلق برجل واحد فقط، بل بإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب التي سمحت باستمرار هذه الانتهاكات دون رادع".

الخطوات المقبلة

مع تأكيد التهم، تنتقل المحكمة الآن إلى مرحلة المحاكمة. لم يحدد موعد بعد، لكن خبراء يتوقعون أن تنطلق الإجراءات خلال العام المقبل أمام الدائرة الابتدائية الأولى في مقر المحكمة في لاهاي.

أكّد المدعي العام كريم خان أهمية التعاون مع السلطات الليبية لضمان نجاح المحاكمة وملاحقة المشتبه بهم الآخرين. وتواصل المحكمة التحقيق في جرائم إضافية في مرافق الاحتجاز في بنغازي ومصراتة ومدن ليبية أخرى.

بالنسبة للعديد من الليبيين، تمثّل هذه المحاكمة لحظة أمل نادرة في إمكانية وصول العدالة إلى أقوى الشخصيات المسلحة في البلاد. لكن عقبات كبيرة لا تزال قائمة، تشمل المخاوف الأمنية وعدم الاستقرار السياسي وتحدي حماية الشهود والضحايا المعرضين للانتقام.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار