صحراء الابتكار: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يمكّن 110 من رواد الأعمال في جنوب ليبيا

أكثر من 110 من رواد الأعمال في جنوب ليبيا تلقوا تدريبات متخصصة ومنحاً لبدء مشاريعهم عبر مبادرة صحراء الابتكار التي يدعمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

يعاني جنوب ليبيا من العزلة الجغرافية ومحدودية الوصول إلى الاستثمارات وعدم الاستقرار السياسي المستمر، مما خلق حواجز كبيرة أمام فرص العمل، لا سيما للشباب والنساء. ولمواجهة هذه التحديات، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مبادرة صحراء الابتكار لمساعدة سكان مدن جنوب ليبيا مثل سبها وأوباري وبنت بيّة وقردة الشاطئ على تحويل أفكارهم التجارية إلى مشاريع مستدامة.

وبحسب بيانات البرنامج، استقطبت المبادرة أكثر من 110 مشاركين، من بينهم 53 مشروعاً تقوده نساء. وحصلت 60 شركة ناشئة على منح مالية، منها 23 شركة تقودها سيدات. ويجمع البرنامج بين الدعم المالي والتدريب العملي في إعداد الميزانية والتسويق وتخطيط الأعمال.

لماذا تحتاج جنوب ليبيا إلى ريادة الأعمال المحلية

اعتمد الاقتصاد الليبي على عائدات النفط والتوظيف في القطاع العام. لكن هذه الثروة لم تخلق فرصاً مستقرة للشباب خارج المراكز الحضرية الكبرى. ففي جنوب ليبيا، تندر الوظائف الرسمية، ويشكّل البعد عن الأسواق عقبة أمام وصول الشركات المحلية إلى المستثمرين والعملاء.

وتقدّم ريادة الأعمال مساراً بديلاً. فالمشروع الناشئ الناجح يدعم أسرة واحدة بشكل مباشر، ومع الوقت يمكنه خلق فرص عمل للآخرين في المجتمع. ويعمل برنامج صحراء الابتكار على إطلاق هذه الإمكانات من خلال دعم منظم.

قصص نجاح: من الأفكار إلى مشاريع مزدهرة

يتجلى أثر البرنامج من خلال قصص المشاركين الذين استطاعوا تحويل التحديات المحلية إلى مؤسسات قابلة للنمو.

حامد محمد من قردة الشاطئ استخدم دعم صحراء الابتكار لتطوير مطعم أكاكوس. كان مجتمعه يعاني من ندرة خيارات توصيل الطعام. وبفضل التدريب والمنحة، وسّع مطعمه ووظّف 14 شخصاً، من بينهم طهاة وعمال نظافة وسائقو توصيل. ويوفر مشروعه الآن خدمة حيوية وفرص عمل مستقرة.

رحمة الفرجاني، مهندسة معمارية كانت تعمل من المنزل برؤية محدودة. قبل انضمامها للبرنامج، كان تحقيق دخل ثابت يمثل تحدياً يومياً. ومن خلال الدعم، أسست شركة دليلك للخدمات المعمارية التي وصفها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأنها أول شركة معمارية في المنطقة. وتتحدى شركتها الفكرة السائدة بأن الابتكار يقتصر على المدن الكبرى.

المشاركة الاقتصادية للمرأة

تركّز صحراء الابتكار على المشاريع التي تقودها النساء. تواجه المرأة في جنوب ليبيا عوائق إضافية: محدودية التمويل، وضعف الشبكات المهنية، والتوقعات الاجتماعية المقيدة. ومن خلال إشراك 53 مشروعاً نسائياً في التدريب ومنح 23 شركة ناشئة تقودها سيدات، يدعم البرنامج التمكين الاقتصادي للمرأة.

البرامج التي تُشرك النساء تساعد في تحدي المفاهيم الراسخة حول المشاركة في ريادة الأعمال والتنمية الاقتصادية.

أهمية الجمع بين المنح والتدريب

الدعم المالي وحده نادراً ما يكون كافياً. المنح تساعد الشركات الناشئة على الانطلاق، لكن رواد الأعمال يحتاجون أيضاً إلى فهم إدارة التكاليف والتكيف مع السوق. والتدريب في إعداد الميزانية والتسويق وتخطيط الأعمال يزوّد المشاركين بمهارات تستمر بعد انتهاء التمويل.

غير أن النجاح على المدى الطويل يعتمد على المتابعة. فالعديد من المشاريع تواجه صعوبات بعد نفاد التمويل الأولي. ولا يزال رواد الأعمال بحاجة إلى التوجيه والوصول إلى أسواق أوسع والتمويل المستمر.

نموذج للتعافي الاقتصادي

يُظهر برنامج صحراء الابتكار كيف يمكن لريادة الأعمال المستهدفة أن تساعد المناطق المهمشة على المشاركة في التعافي الاقتصادي. من خلال التدريب والمنح، تدعم المبادرة أشخاصاً يستبعدون غالباً من الفرص الاقتصادية الوطنية.

ورغم التحديات، يقدم البرنامج مثالاً ملهمًا لكيفية تحسين الابتكار المحلي لسبل العيش في مجتمعات تواجه الفقر وقلة الفرص. وبالنسبة لجنوب ليبيا، يشكّل هذا الأمل أساساً متيناً للمستقبل.

— ليبيا برس / مكتب التقنية