إيران تعترف لأول مرة: ثغرة أمنية مكّنت من اغتيال خامنئي والاختراق لا يزال قائماً

عراقجي يكشف عن فشل استخباراتي كلف إيران مرشدها الأعلى ويحذر من استمرار الثغرة

اعترف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للمرة الأولى رسمياً بأن خرقاً أمنياً كبيراً مكّن من اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في 28 فبراير الماضي، محذراً من أن الثغرة الأمنية نفسها "ربما لا تزال موجودة" داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية.

وفي مقابلة تلفزيونية نادرة، كشف عراقجي أن المهاجمين كانوا يملكون معرفة دقيقة بالجدول اليومي لخامنئي ومكان الاجتماعات رفيعة المستوى داخل مجمع طهران المحصن، مما سمح للقوات الأميركية والإسرائيلية بتوجيه ضربة دقيقة عند بداية حرب إيران عام 2026.

الخرق الأمني: كيف تمكن العدو من اختراق أعلى مستويات الدولة

أوضح عراقجي أن ضربة 28 فبراير نجحت بسبب عقد اجتماعات استراتيجية متعددة في وقت واحد داخل مجمع خامنئي، وكان العدو على علم تام بها جميعاً.

وقال عراقجي: "كانوا يعلمون أن المرشد الأعلى يتواجد في مكتبه كل صباح. وكان اجتماع مركز القيادة يُعقد أيضاً على بعد مبنيين أو ثلاثة، وقد اختاروا تلك اللحظة بالذات. وكان اجتماع وزارة الاستخبارات يُعقد في الوقت نفسه".

ووصف وزير الخارجية الإيراني الهجوم بأنه نتيجة مباشرة "لثغرة أمنية" أعمق بكثير من مجرد خطأ عملياتي، مشيراً إلى أن الاختراق المعلوماتي لا يزال يشكل تهديداً قائماً. وأضاف: "لم يكن عقد اجتماعات متزامنة أمراً غير معتاد، لكن معرفة العدو بهذه الاجتماعات كانت نتيجة اختراق معلوماتي ربما لا يزال قائماً".

توقيت الضربة: 28 فبراير 2026

شكّل اغتيال علي خامنئي، الذي قاد إيران منذ عام 1989، نقطة تحول حاسمة في الصراع الأميركي الإيراني. قصفت القوات الأميركية والإسرائيلية مجمع طهران المحصن صباح 28 فبراير، مما أسفر عن مقتل خامنئي والعديد من كبار القادة العسكريين في عملية منسقة.

واستهدفت الطائرات الإسرائيلية المجمع حوالي الساعة التاسعة صباحاً، بعد دقائق فقط من إبلاغ عراقجي نفسه بأن "الأجواء حرب" خلال اجتماع مع مساعد خامنئي علي أصغر مير حجازي. وبحسب تقارير شبكتي CNN و سي بي إس، اعتمدت العملية بشكل كبير على معلومات استخباراتية دقيقة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA).

الاستراتيجية الدبلوماسية: التفاوض مع اليقين بالحرب

إلى جانب كشف الاختراق الأمني، قدّم عراقجي لمحة عن الحسابات الدبلوماسية الإيرانية خلال الأزمة، معترفاً بأن إيران دخلت في مفاوضات مع واشنطن رغم يقينها التام بأن المواجهة العسكرية كانت حتمية.

وقال: "كنت على يقين من أن الحرب ستندلع مجدداً... قواتنا العسكرية كانت على يقين؛ ونحن أنفسنا كنا على يقين". وأوضح أن الهدف من استئناف الدبلوماسية كان ضمان عدم اتهام إيران لاحقاً برفض التفاوض.

وتابع: "لأننا كنا متأكدين، قلنا إنه ينبغي عقد جولة أو جولتين من المفاوضات. ربما يتراجع الجانب الآخر عن مطلب التخصيب الصفري، وإن كان ذلك غير مرجح. وإذا لم يفعلوا، سيكون لدينا مبررنا. لا يمكن لأحد، لا المجتمع الدولي ولا الناس في الداخل، أن يقول إنه كان خطأنا".

التداعيات السياسية وأسئلة المخابرات

وتناول عراقجي انتقادات المنافسين السياسيين الذين رأوا أن المفاوضات أضعفت الموقف الإيراني، رافضاً التلميحات بأن المحادثات أضرت بمصداقيته الشخصية. وقال: "نحن لسنا هنا للحفاظ على سمعتنا. أنا وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية. مسؤوليتي هي الحفاظ على مصالح الجمهورية الإسلامية".

وأدى الاعتراف باستمرار الثغرة الأمنية إلى تكثيف الضغوط الداخلية على القيادة الإيرانية، التي تتصارع بالفعل مع تبعات فقدان مرشدها الأعلى الذي حكم لثلاثة عقود، والحرب المستمرة مع أميركا وإسرائيل. ويقول محللون أمنيون إن الإقرار بوجود اختراق "لا يزال قائماً" يشير إلى أن أجهزة المخابرات الإيرانية لم تتمكن بعد من تحديد مصدر التسريب.

دروس من طهران: الأمن المعلوماتي أولوية ليبية

تحمل هذه الاعترافات الإيرانية دروساً مهمة للدول التي تواجه تحديات أمنية، ومن بينها ليبيا التي تعاني من ثغرات في مؤسساتها السيادية. فاختراق أعلى مستويات الدولة يؤكد أن الأمن القومي يبدأ من حماية المعلومات وتأمين الاتصالات على أعلى المستويات.

ويثير هذا الكشف تساؤلات حول ما إذا كان الاختراق نتاج عمليات استخباراتية بشرية من قبل وكالات أجنبية، بما في ذلك CIA والموساد، أم أنه ناتج عن مراقبة إلكترونية اخترقت شبكات الاتصالات الإيرانية. ويظل السؤال الأهم: هل تعلمت الأجهزة الأمنية في المنطقة الدرس الكافي من هذه الثغرة?.

— ليبيا برس / مكتب التقنية