ليبيا: إخفاء قسري لرجل سبعيني بعد اقتحام منزله في بنغازي بقوات مسلحة

اختفاء رجل صوفي إثر مداهمة عسكرية

اقتحمت قوات مسلحة منزل المواطن الليبي جمعة فرج الفطوري، البالغ من العمر 70 عامًا، في منطقة سيدي خليفة بمدينة بنغازي شرقي ليبيا، وذلك مساء يوم 31 مايو 2026 بعد صلاة المغرب. اقتيد الرجل من أمام عائلته دون إبراز أي مذكرة توقيف أو الإعلان عن أي تهمة. لم تصدر أي جهة رسمية أي بيان بشأن مكان احتجازه أو مصيره، ولم يُسمع عنه أي شيء منذ لحظة اعتقاله.

وثّقت منظمة "اللجنة من أجل العدالة"، وهي منظمة حقوقية مقرها جنيف، هذه الحالة وأكدت أن الفطوري اقتيد على يد مجموعة مسلحة تابعة للكتيبة 210 مشاة، العاملة تحت قيادة القوات البرية الليبية التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية. ولا يزال مكان وجوده مجهولًا تمامًا.

تفاصيل المداهمة

وفقًا لتحقيق أجرته المنظمة، جرت المداهمة في أجواء من الترهيب المتعمّد. دخل الجنود منزل الفطوري دون إنذار مسبق، واعتقلوه أمام أفراد عائلته، ثم نقلوه إلى مكان مجهول. ولم تصدر أي سلطة ليبية رسمية أي بيان بشأن احتجازه أو وضعه القانوني أو أسباب اعتقاله.

يُعرف جمعة فرج الفطوري في محيطه بأنه أحد أتباع الطرق الصوفية، وهي تقليد روحي يواجه استهدافًا متزايدًا في أجزاء من شرقي ليبيا في السنوات الأخيرة. وأشارت المنظمة إلى أنه لم يتم تقديم أي دليل يربطه بأي نشاط إجرامي.

حقائق أساسية

  • الضحية: جمعة فرج الفطوري، 70 عامًا، مواطن ليبي من بنغازي
  • تاريخ الاعتقال: 31 مايو 2026، بعد صلاة المغرب
  • الموقع: منطقة سيدي خليفة، بنغازي، شرقي ليبيا
  • الجهة المنفذة: مجموعة مسلحة تابعة للكتيبة 210 مشاة، قيادة القوات البرية
  • الوضع الحالي: إخفاء قسري — لا معلومات عن المكان أو الوضع القانوني
  • الجهة الموثقة: اللجنة من أجل العدالة، جنيف

الإخفاء القسري في القانون الدولي

تُعرّف الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري هذا الفعل بأنه القبض أو الاحتجاز أو الاختطاف على يد أجهزة الدولة، يليه رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية أو الكشف عن مصير الشخص أو مكان وجوده. وليست ليبيا طرفًا في هذه الاتفاقية، غير أن الإخفاء القسري محظور بموجب القانون الدولي العرفي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

نمط متكرر وليس حالة معزولة

إن اختفاء الفطوري ليس حادثة معزولة. ففي يونيو 2026، دعت منظمة العفو الدولية القوات المسلحة العربية الليبية إلى الإفراج الفوري عن 10 أعضاء من قافلة الأرض العالمية للتضامن الذين اعتُقلوا أثناء محاولتهم إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة. وأخفَت السلطات مصير ثمانية معتقلين لمدة تسعة أيام، وهو ما صنّفته العفو الدولية إخفاءً قسريًا.

وأفادت منظمة مراقبة جرائم ليبيا في أبريل 2026 بأن مارس وحده شهد انتهاكات جسيمة في شرق البلاد وغربها وجنوبها. كما وثّق تقرير مشترك لبعثة الأمم المتحدة ومكتب حقوق الإنسان، صدر في فبراير 2026 بعنوان "العمل كالمعتاد"، نمطًا مستمرًا من الانتهاكات المنهجية في جميع أنحاء البلاد.

لماذا يهم هذا الليبيين

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن إخفاء رجل سبعيني قسريًا من منزله تذكير مرعب بأنه لا أحد بأمان. عندما تستطيع القوات المسلحة دخول منزل عائلة أثناء الصلاة وأخذ رجل مسن إلى مكان مجهول دون تفسير، فإن سيادة القانون تكون قد انهارت فعليًا.

إن استهداف أتباع الطرق الصوفية يضيف بُعدًا آخر لهذه الأزمة. فالأقليات الدينية تواجه ضغوطًا متزايدة، وغياب المحاسبة يخلق مناخ خوف يُسكت مجتمعات بأكملها. وكل حالة إخفاء قسري بلا تحقيق تُشجع على مزيد من الانتهاكات.

مطالبات بالمحاسبة

دعت اللجنة من أجل العدالة السلطات الليبية إلى الكشف الفوري عن مكان الفطوري وتمكين عائلته من التواصل معه وضمان حصوله على جميع الحماية القانونية. وحتى تُنشئ ليبيا رقابة قضائية مستقلة ومحاسبة حقيقية للمجموعات المسلحة، سيظل الإخفاء القسري من أكثر أدوات القمع تدميرًا — يترك العائلات في عذاب دائم دون أن تعرف إن كان أحباؤها أحياء أم أموات.

— ليبريس / مكتب الأمن