ليبيا والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تناقشان تعزيز قطاع التعليم الفني والمهني

ليبيا تفتح محادثات جديدة مع الألكسو لتعزيز التدريب المهني وتأهيل الكوادر

عقد وزير التعليم الفني والمهني الليبي خلف السيفاو، محادثات رفيعة المستوى في العاصمة طرابلس يوم الاثنين مع المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) محمد ولد عمار، حيث ركزت المحادثات على سبل تعزيز التعاون وتطوير قطاع التدريب المهني في البلاد.

ويمثل هذا الاجتماع، الذي حضره كبار المسؤولين من الجانبين، خطوة مهمة في مساعي ليبيا لإعادة بناء البنية التحتية للتعليم الفني بعد سنوات من الاضطراب المرتبط بالنزاع، والتي تركت مراكز التدريب المهني تعاني من نقص حاد في التمويل والموظفين.

محاور المناقشات ومجالات التعاون

ركزت المحادثات على عدة مجالات رئيسية للتعاون بين ليبيا والألكسو، وهي المنظمة المقرة في تونس والمسؤولة عن تنسيق السياسات التعليمية والثقافية والعلمية في الدول الأعضاء البالغ عددها 22 دولة عربية.

  • تطوير مناهج التعليم الفني والمهني في ليبيا لتتلائم مع المعايير الدولية
  • بناء القدرات المؤسسية داخل مراكز التعليم المهني الليبية
  • إنشاء برامج مشتركة لتدريب المعلمين والتطوير المهني
  • إقامة شراكات بين المؤسسات الليبية ونظيراتها الإقليمية
  • الاستفادة من خبرات الألكسو في مجال سياسات التعليم وأطر ضمان الجودة

وشدد الجانبان على أهمية مواءمة برامج التدريب المهني مع احتياجات سوق العمل الليبي، لا سيما في القطاعات الحيوية لإعادة الإعمار مثل البناء والطاقة والرعاية الصحية.

لماذا يعد التعليم الفني ركيزة أساسية لتعافي ليبيا

يواجه الاقتصاد الليبي فجوة حادة في المهارات. فبعد عقود من الصراع والإهمال المؤسسي، تآكلت قدرة البلاد على التدريب المهني، مما ترك القوى العاملة غير مجهزة لمتطلبات إعادة الإعمار الوطني. ولا يزال معدل البطالة بين الشباب الليبي من بين أعلى المعدلات في المنطقة، في ظل عدم التوافق بين التدريب المتاح واحتياجات السوق الفعلية.

وتُجمع منظمات التنمية الدولية على أن التعليم الفني والمهني يمثل طريقًا مباشرًا للتوظيف. فحسب تقرير للبنك الدولي صدر عام 2024 حول أسواق العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حققت البلدان التي استثمرت في التدريب المهني القائم على الطلب انخفاضًا في بطالة الشباب بنسبة تصل إلى 15% خلال خمس سنوات فقط.

وبالنسبة لليبيا، حيث تُقدر احتياجات إعادة الإعمار بعشرات المليارات من الدولارات، فإن تأهيل عمال اللحام المهرة والكهربائيين وفنيي الرعاية الصحية والمهندسين المدنيين لا يمثل أولوية تعليمية فحسب، بل ضرورة اقتصادية ملحة.

دور الألكسو في إصلاح التعليم على المستوى الإقليمي

تأسست الألكسو عام 1970 كوكالة متخصصة تابعة لجامعة الدول العربية، وتعمل عبر الدول الأعضاء على تعزيز الإصلاح التعليمي والحفاظ على الثقافة ودعم البحث العلمي. وقد كثفت المنظمة مؤخرًا جهودها في مجال التعليم الفني، حيث أطلقت عدة مبادرات تهدف إلى تحديث التدريب المهني في أنحاء العالم العربي.

سبق لليبيا أن شاركت في برامج الألكسو، من بينها دورة عام 2020 حول التعليم في حالات الطوارئ، وهو إطار مصمم للحفاظ على استمرارية التعليم في البيئات المتضررة من النزاع. وتشير المحادثات الحالية إلى انتقال التعاون من مرحلة الاستجابة للطوارئ إلى مرحلة التنمية الهيكلية طويلة الأجل.

جهود ليبيا الأوسع في قطاع التعليم المهني

يتماشى اجتماع الاثنين مع الجهود الأوسع التي تبذلها ليبيا لتنشيط قطاع التعليم الفني. حيث أعادت ليبيا التأكيد مؤخرًا على التزامها بتعزيز التدريب المهني وتوسيع التعاون الدولي، وذلك خلال منتدى إقليمي عُقد في مصر وركز على تنمية المهارات.

وصرح عبد القادر غانية، وكيل وزارة التعليم الفني والمهني للمعاهد الفنية المتوسطة، أن الاستثمار في الأفراد ومهاراتهم يشكل أساس الانتعاش الاقتصادي المستدام — وهي رسالة ترددت في مناقشات الاثنين مع قيادة الألكسو.

وتركز المهمة الرسمية للوزارة على تأهيل الكوادر الوطنية وتعزيز مساهمتها في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وهي رؤية تعتمد بشكل كبير على شراكات كتلك التي نوقشت مع الألكسو.

الخطوات المقبلة والنتائج المتوقعة

رغم عدم الإعلان عن اتفاقيات رسمية إثر المحادثات، أشار الجانبان إلى تشكيل مجموعات عمل لوضع خطط عمل ملموسة. ومن المتوقع مناقشة جداول التنفيذ وآليات التمويل في اجتماعات متابعة خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة للطلاب والعمال الليبيين، قد تترجم نتائج هذه المحادثات إلى مرافق تدريب أفضل ومناهج محدثة ومسارات أوضح للانتقال من التعليم المهني إلى سوق العمل مباشرة — وهي حلقة ظلت مفقودة لسنوات طويلة في المشهد التعليمي الليبي.

— ليبيا برس / مكتب التعليم