أسعار النفط تصعد مجدداً وسط توترات أمريكية إيرانية ومخاوف الإمدادات الروسية

العقود الآجلة للخام تواصل مكاسبها لليوم الثالث على التوالي، وبرنت يتجاوز 78 دولاراً للبرميل مع عودة المخاوف الجيوسياسية لأسواق الطاقة.

صعدت أسعار النفط يوم الاثنين مدفوعة بعوامل جيوسياسية متشابكة، في مقدمتها تجدد التبادل العسكري بين الولايات المتحدة إيران من جهة، واستمرار حالة عدم اليقين في الإمدادات العالمية جراء الحرب الروسية الأوكرانية من جهة أخرى. وقد دفع هذا الضغط المزدوج العقود الآجلة للخام إلى تسجيل مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، في إشارة إلى تصاعد المخاوف من اضطراب محتمل في تدفقات النفط من الشرق الأوسط.

استقر خام برنت فوق 78 دولاراً للبرميل، بينما تبعه خام غرب تكساس الوسيط عن كثب، مما يعكس تجدد قلق المستثمرين إزاء سلاسل الإمداد العالمية. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن العقود الآجلة ارتفعت إذ "أدى تجدد تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة التوتر والمخاوف من أن يظل النفط متوقفاً لفترة أطول".

التصعيد الأمريكي الإيراني يهز ثقة الأسواق

على الرغم من وجود اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، فإن تجدد الضربات العسكرية في المنطقة أعاد إحياء المخاوف بشأن إمدادات الخام من الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي تنتج نحو ثلث الإنتاج النفطي العالمي. ويحلل الخبراء أن أي تصعيد قرب مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي، قد يُشعل موجة ارتفاع حادة في الأسعار.

وأفادت تقارير إعلامية بأن "تجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أعاد إشعال المخاوف بشأن إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط"، مما يسلط الضوء على هشاشة الترتيبات الراهنة لوقف إطلاق النار. وبدأ تجار الطاقة بتسعير علاوة مخاطر جيوسياسية أعلى، تُضاف عادة إلى سعر البرميل بما يتراوح بين 3 و5 دولارات خلال فترات التوتر.

مخاوف الإمدادات الروسية تفاقم الضغوط

بينما تحظى أزمة الشرق الأوسط بالاهتمام الإعلامي، فإن الصراع الروسي الأوكراني المطول يواصل إبقاء سلاسل الإمداد العالمية تحت ضغط شديد. فالعقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط الروسية، إلى جانب الهجمات المتكررة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، أوجدت بيئة إمدادات شحيحة تضخّم أي صدمة جيوسياسية إضافية.

وتكافح روسيا، إحدى أكبر ثلاث دول منتجة للنفط في العالم، للحفاظ على مستويات صادراتها في ظل تشديد العقوبات والمعوقات اللوجستية. ويُفرز هذا التقاطع بين عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وتراجع الإنتاج الروسي سيناريو تُضخّم فيه حتى الاضطرابات البسيطة لتصبح تقلبات حادة في الأسعار العالمية.

تداعيات ذلك على ليبيا وشمال أفريقيا

بالنسبة إلى ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، يمثل ارتفاع الأسعار العالمية فرصة مختلطة. فمن شأن ارتفاع أسعار الخام أن يعزز إيرادات الدولة من صادرات النفط، التي تشكل أكثر من 90% من الدخل الحكومي. غير أن البنية التحتية للإنتاج في ليبيا لا تزال عرضة لعدم الاستقرار السياسي، مما يحد من قدرتها على الاستفادة الكاملة من موجة الصعود.

أما مستوردو الطاقة في شمال أفريقيا، وعلى رأسهم تونس ومصر، فيواجهون تحدياً مختلفاً تماماً: ارتفاع فواتير الاستيراد الذي يرهق احتياطيات العملات الأجنبية المترأصة أصلاً. ويعتمد البلدان بشكل كبير على المنتجات النفطية المكررة المستوردة، مما يعني أن استمرار أسعار النفط فوق حاجز 80 دولاراً قد يوسع العجز التجاري ويزيد أعباء الدعم الحكومي.

التوقعات: تقلبات مرشحة للاستمرار

يتوقع محللو الطاقة أن تظل أسواق النفط شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية في الأسابيع المقبلة. وتتمثل العوامل الرئيسية التي ينبغي مراقبتها في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وقرارات "أوبك+" المرتقبة في مطلع يوليو، إضافة إلى مسار أحجام الصادرات الروسية.

وللمستهلكين حول العالم والاقتصادات الناشئة المعتمدة على واردات الطاقة، فإن الرسالة واضحة: هامش الخطأ في الإمدادات ضاق بشكل كبير. وأي تصعيد، سواء في الخليج أو أوروبا الشرقية، يمكن أن يترجم مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الوقود وضخ مزيد من الضغوط التضخمية وإبطاء التعافي الاقتصادي.

كما أفادت وكالة الأناضول، فإن أسعار النفط صعدت "إذ أدت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تغذية مخاوف الإمدادات رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بينما أبقى الصراع الروسي الأوكراني الطويل علاوات المخاطر الجيوسياسية في مستويات مرتفعة". والضغط المزدوج لا يظهر أي بوادر انفراج.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد