ليبيا وبوتسوانا تناقشان تعزيز العلاقات الثنائية على هامش اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا

المكلف بتسيير الخارجية الباعور يلتقي وفد بوتسوانا لتعميق التعاون على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي

أديس أبابا — عقدت ليبيا وبوتسوانا محادثات ثنائية، اليوم الاثنين، على هامش الدورة العادية التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ركزت على تعزيز العلاقات الدبلوماسية وتوسيع آفاق التعاون المشترك. ويأتي هذا اللقاء في إطار جهود حكومة الوحدة الوطنية الليبية لإعادة تعزيز حضورها الدبلوماسي داخل المؤسسات الإفريقية متعددة الأطراف.

ترأس المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبي، الطاهر الباعور، الوفد الليبي في المباحثات التي جمعته بممثلي جمهورية بوتسوانا. ووفقاً لوزارة الخارجية الليبية، استكشف الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية في قطاعات متعددة، أبرزها التنسيق السياسي والتبادل الاقتصادي والتعاون الفني.

توحيد المواقف داخل الاتحاد الأفريقي

شكل تنسيق المواقف بين ليبيا وبوتسوانا بشأن القضايا القارية الرئيسية أحد المحاور الأساسية للمباحثات، وذلك قبيل انعقاد قمة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة. وأفادت مصادر دبلوماسية أن البلدين بحثا توحيد الأصوات والمواقف تجاه الملفات المتعلقة بالسلام والأمن والإصلاح المؤسسي داخل الاتحاد الأفريقي.

يعكس الاجتماع استراتيجية ليبيا الأوسع بقيادة الباعور لإعادة بناء التحالفات داخل الاتحاد الأفريقي، بعد سنوات من المشاركة الدبلوماسية المحدودة نتيجة عدم الاستقرار الداخلي. وتُعد بوتسوانا، العضو في مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي (SADC) والمعروفة باستقرار حكمها وثبات سياستها الخارجية، شريكاً قيماً لليبيا في مساعيها للاندماج مجدداً في أطر صنع القرار القارية.

الدورة التاسعة والأربعون للمجلس التنفيذي

وكان الباعور قد وصل إلى أديس أبابا يوم الأحد 26 يوليو، حيث كان في استقباله بمطار بولي الدولي المندوب الدائم لليبيا لدى الاتحاد الأفريقي، محمد آدم لينو، إلى جانب عدد من مسؤولي البروتوكول الإثيوبيين. وتجمع الدورة العادية التاسعة والأربعون للمجلس التنفيذي وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء للتداول حول أجندة الاتحاد.

يتضمن جدول أعمال المجلس التنفيذي تعزيز العمل الإفريقي المشترك، ومتابعة تنفيذ قرارات الاتحاد السابقة، ومناقشة قضايا محورية تتعلق بالسلام والأمن والتنمية المستدامة والتكامل القاري. وتُعد هذه الجلسة تمهيداً لانعقاد قمة رؤساء الدول والحكومات، حيث تُتخذ القرارات على أعلى المستويات.

حراك دبلوماسي ليبي متجدد

يأتي هذا الاجتماع عقب سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية التي أجراها الباعور في الأسابيع الأخيرة، من بينها محادثات مع السفير الإيطالي لدى ليبيا جيانلوكا ألبريني في 20 يوليو، والتنسيق مع المبعوث العُماني حول تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين في يونيو 2026. وتؤكد هذه التحركات وجود دفعة منسقة من حكومة الوحدة الوطنية لتعزيز علاقات ليبيا الثنائية وإعادة تأهيل مكانتها الدولية.

وشكل استكشاف فرص التعاون الاقتصادي محوراً مهماً في المباحثات مع الجانب البوتسواني، لاسيما في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك. ويعمل اقتصاد بوتسوانا، الذي اعتمد تاريخياً على استخراج الألماس، على التنويع نحو قطاعي الطاقة والخدمات — وهما مجالان تمتلك فيهما ليبيا بنية تحتية متطورة وموقعاً جغرافياً استراتيجياً يؤهلانها لتكون شريكاً مكملاً.

أهمية السياسة الإفريقية لليبيا

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تستعد فيه ليبيا لاستضافة القمة الإفريقية التركية في عام 2026، وهو القرار الذي اعتمده الاتحاد الإفريقي خلال قمته الثامنة والثلاثين في فبراير 2025. ويُعد تعزيز العلاقات مع الشركاء الأفارقة خطوة ضرورية لليبيا لتنظيم هذا الحدث الدبلوماسي الرفيع المستوى بنجاح وتعزيز مصالحها داخل المنظمة القارية.

كما تؤكد مشاركة ليبيا في جلسة المجلس التنفيذي التزام حكومة الوحدة الوطنية بالتعددية كأداة لمواجهة التحديات المحلية والإقليمية. ومن خلال التنسيق مع شركاء مثل بوتسوانا، تسعى طرابلس إلى بناء تحالفات تدعم الحلول السياسية الليبية ومبادرات التعافي الاقتصادي.

واختتمت المباحثات بين الباعور والوفد البوتسواني بالاتفاق على الحفاظ على قنوات الاتصال الدبلوماسي واتخاذ خطوات ملموسة للارتقاء بالعلاقات الثنائية. وأعرب الجانبان عن تفاؤلهما بمسيرة العلاقات الليبية البوتسوانية ودورها المحتمل في دعم الاستقرار والازدهار على الصعيد الإفريقي.

— ليبيا برس / مكتب السياسة