مصرف ليبيا المركزي يوافق على ضخ ملياري دولار وحزمة سيولة بـ5 مليارات دينار لاستقرار سعر الصرف

محافظ المصرف ناجي عيسى يعلن حزمة إجراءات نقدية بعد اجتماع موسع حول تراجع الدينار

في خطوة حاسمة لاحتواء انخفاض قيمة الدينار الليبي وتخفيف أزمة السيولة المتفاقمة، أقر مصرف ليبيا المركزي حزمة شاملة من التدابير النقدية والمالية يوم الأحد 26 يوليو 2026. تشمل الحزمة ضخ ملياري دولار من العملات الأجنبية و5 مليارات دينار ليبي سيولة للمصارف التجارية، وفق بيان رسمي صدر عن المصرف المركزي في العاصمة طرابلس.

ترأس المحافظ ناجي عيسى اجتماعاً موسعاً في مكتبه ضم مدراء الإدارات الرئيسية بالمصرف المركزي. وركز الاجتماع على سعر صرف الدينار الليبي في السوق الموازية، الذي تعرّض لضغوط متزايدة في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي.

مليار دولار للاعتمادات المستندية ومليار للأغراض الشخصية

خصّص مصرف ليبيا المركزي مليار دولار تُضخ خلال الأسبوع المقبل حصراً للاعتمادات المستندية (خطابات الاعتماد)، لتمكين المستوردين والشركات من إنهاء معاملاتهم المعلّقة. كما خصص مليار دولار إضافي للأغراض الشخصية وحجوزات السفر عبر المنظومة المصرفية الرسمية.

ولتسهيل هذه العمليات، وجّه المصرف المركزي المصارف التجارية بتمديد ساعات العمل لبيع الدولار النقدي، بما يضمن وصولاً أوسع للمواطنين والشركات. ويهدف هذا الإجراء إلى تضييق الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية عبر زيادة المعروض من النقد الأجنبي في القنوات المصرفية الرسمية.

5 مليارات دينار سيولة محلية لمواطني ليبيا

على صعيد العملة المحلية، أعلن مصرف ليبيا المركزي انطلاق المرحلة الأولى من خطته لشهر أغسطس، والتي تستهدف ضخ 5 مليارات دينار ليبي في المصارف التجارية لتلبية احتياجات المواطنين من السيولة النقدية وتخفيف النقص المزمن الذي يعاني منه القطاع المصرفي الليبي منذ سنوات.

كما ناقش الاجتماع التحديات المستمرة التي تواجه أنظمة الدفع الإلكتروني في ليبيا. وأكد المصرف المركزي أنه يعمل على حل العوائق الفنية والتشغيلية التي تعترض شركات الدفع الإلكتروني والمصارف، بهدف ضمان استمرارية الخدمة وتوسيع نطاق المعاملات الرقمية في جميع أنحاء البلاد.

الدينار الليبي تحت الضغط مع اتساع فجوة السوق الموازية

يواجه الدينار الليبي ضغوطاً متصاعدة في السوق الموازية غير المنظمة، حيث تختلف أسعار الصرف بشكل كبير عن السعر الرسمي للمصرف المركزي. وقد أدّت المضاربة واكتناز العملات الأجنبية من قبل مكاتب الصرافة غير المرخصة إلى تفاقم الأزمة، مما دفع المصرف المركزي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجّه المحافظ عيسى رسائل رسمية إلى وزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن الداخلي يدعو فيها إلى إغلاق مكاتب الصرافة غير المرخصة وملاحقة المضاربين بالعملة. ويأتي اجتماع الأحد ليكمل هذه الجهود عبر ضخ سيولة حقيقية في النظام، بدلاً من الاعتماد فقط على الإجراءات الرقابية.

السياق الاقتصادي: قطاع مصرفي تحت ضغط مستمر

يعاني القطاع المصرفي الليبي منذ أكثر من عقد من الزمن من نقص السيولة والبنية التحتية المتقادمة وهيمنة الاقتصاد الموازي. وأدّى نظام سعر الصرف المزدوج — بسعر رسمي مدعوم من الدولة وسعر سوق يحدّده العرض والطلب — إلى خلق فرص مراجحة تغذي نشاط السوق السوداء.

ودعا اقتصاديون مراراً إلى توحيد سعر الصرف وإجراء إصلاحات هيكلية أعمق. فرغم أن الحزمة الأخيرة لمصرف ليبيا المركزي توفر ارتياحاً في المدى القصير، يحذر محللون من أن الاستقرار المستدام يتطلب معالجة الاختلالات المالية الأساسية، بما في ذلك الفجوة بين الإنفاق الحكومي والإيرادات، والاعتماد على صادرات النفط والغاز للحصول على عائدات النقد الأجنبي.

ويشير تدخل المصرف المركزي الأخير إلى التزامه بإدارة نقدية نشطة. فمن خلال الجمع بين ضخ النقد الأجنبي، وتمديد ساعات العمل المصرفي، ودعم البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، يتبع المصرف استراتيجية متعددة المحاور لاستعادة الثقة في النظام المالي الليبي.

يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التدابير كافية لسد فجوة السوق الموازية، لكن الطابع المنسق للاستجابة يعكس إدراكاً متزايداً داخل السلطات النقدية الليبية بأن النهج الشامل وحده القادر على معالجة التحديات المترابطة المتمثلة في عدم استقرار سعر الصرف وندرة السيولة.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد