ليبيا والصين تبحثان توسيع علاقات التنمية في اجتماع رفيع المستوى بطرابلس

نائب رئيس الوزراء سالم الزادمة يلتقي السفير الصيني لتعزيز التعاون في البنية التحتية والاستثمار في الجنوب الليبي

أجرى نائب رئيس الوزراء الليبي ورئيس هيئة تنمية وإعمار الجنوب، سالم الزادمة، محادثات موسعة مع سفير الصين لدى ليبيا، ما شوي ليانغ، في العاصمة طرابلس يوم الخميس الماضي، ركزت على تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التنمية والبنية التحتية ومشاريع الاستثمار في مختلف أنحاء البلاد.

وتأتي هذه المناقشات رفيعة المستوى ضمن سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية المتزايدة بين طرابلس وبكين، حيث تسعى ليبيا إلى إيجاد شركاء دوليين لدعم جهود إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، ولا سيما في المنطقة الجنوبية التي عانت من الإهمال لسنوات طويلة.

مجالات التعاون الرئيسية

تركز الاجتماع على توسيع التعاون في عدة قطاعات استراتيجية تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية المتضررة في ليبيا وإطلاق العنان لإمكاناتها التنموية الهائلة. وبحسب ما نقلته صحيفة "ليبيا أوبزرفر"، تناولت المحادثات عدداً من الملفات الحيوية:

  • مشاريع تطوير البنية التحتية في المدن الليبية
  • فرص الاستثمار في قطاعي إعادة الإعمار والطاقة
  • الدور المحتمل للشركات الصينية في تنفيذ المشاريع التنموية
  • التركيز الخاص على مبادرات التنمية في جنوب ليبيا
  • تعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الثنائية بين البلدين

التزام صيني متجدد تجاه السوق الليبي

أكد السفير ما شوي ليانغ مجدداً اهتمام بكين القوي بتعميق التعاون مع ليبيا، مشيراً إلى أن الشركات الصينية مستعدة للعودة إلى السوق الليبية والمساهمة في مشاريع التنمية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين. وشدد الدبلوماسي الصيني على أن بلاده تعتبر ليبيا شريكاً استراتيجياً في شمال أفريقيا، وأن بكين ملتزمة بدعم جهود إعادة الإعمار في البلاد.

ويتماشى هذا الموقف مع إطار مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، التي شهدت استثمارات بكين الضخمة في مشاريع البنية التحتية في أفريقيا والشرق الأوسط على مدى العقد الماضي. ويُعد موقع ليبيا الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب مواردها الهائلة من الطاقة، عوامل تجعلها شريكاً قيماً في استراتيجية الصين التنموية العالمية.

جنوب ليبيا: أولوية وطنية لإعادة الإعمار

شكّل الملف الجنوبي حيزاً كبيراً من المناقشات، حيث عانت المنطقة تاريخياً من نقص الاستثمار والإهمال المزمن. وتضطلع هيئة تنمية وإعمار الجنوب، برئاسة سالم الزادمة، بمهمة دفع عجلة التنمية في هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية ولكنها تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وتتمتع منطقة جنوب ليبيا بأهمية استراتيجية للنمو الاقتصادي المستقبلي للبلاد، بفضل إمكاناتها الزراعية الواعدة ومواردها المعدنية وموقعها الحيوي على طول طرق التجارة عبر الصحراء الكبرى. ويمكن للشركات الصينية المتخصصة في الهندسة والبناء أن تلعب دوراً محورياً في تطوير الطرق وشبكات المياه والكهرباء والإسكان في مدن مثل سبها ومرزق وأوباري.

زخم متصاعد في العلاقات الليبية الصينية

يُضاف اجتماع الخميس إلى سلسلة متصاعدة من التبادلات الدبلوماسية بين البلدين. ففي مايو 2026، استضاف رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد دبيبة حوار الشراكة الاستراتيجية الليبية الصينية في طرابلس بحضور السفير ما شوليانغ، في خطوة تعكس الدفع المتجدد نحو تعزيز الشراكة الثنائية الشاملة.

كما تضمنت المبادرات الأخيرة بين البلدين خططاً لإنشاء خط شحن جوي مباشر، وزيادة وتيرة الشحن البحري، وإنشاء معهد لتعليم اللغة الصينية في ليبيا. وخفضت الصين أيضاً مستوى تحذيرات السفر إلى ليبيا في وقت سابق من هذا العام، في خطوة يُنظر إليها على أنها تصويت بالثقة في تحسن الأوضاع الأمنية.

الدبلوماسية الليبية: انفتاح دولي أوسع

يأتي اللقاء مع المسؤولين الصينيين في إطار حملة دبلوماسية ليبية أوسع تهدف إلى جذب الاستثمار الدولي ودعم إعادة الإعمار. وتعمل حكومة الوحدة الوطنية بنشاط مع شركاء دوليين متعددين، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية والقوى الإقليمية، سعياً لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء البلاد بعد سنوات من الصراع.

يُذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية أبلغت الكونغرس مؤخراً عن خطتها لإعادة فتح السفارة الأمريكية في ليبيا بعد ما يقرب من 14 عاماً، مقترحة تخصيص نحو 41 مليون دولار لتمويل هذه الخطوة — وهو مؤشر إضافي على تنامي الثقة الدولية في مسار ليبيا.

التحديات والآفاق المستقبلية

رغم الزخم الدبلوماسي المشجع، لا تزال هناك تحديات تعترض طريق الاستثمار الأجنبي في ليبيا. فالانقسامات السياسية والمخاوف الأمنية وغياب ميزانية وطنية موحدة تشكل عقبات أمام الاستثمار واسع النطاق. وستحتاج الشركات الصينية إلى التعامل مع هذه التعقيدات قبل تخصيص موارد كبيرة للسوق الليبي.

ومع ذلك، يمثل اللقاء بين الزادمة والسفير ما شوي ليانغ خطوة ملموسة إلى الأمام. فإذا تبعته اتفاقيات فعلية، فقد يكون إيذاناً ببداية فصل جديد في رحلة إعادة الإعمار — حيث تلعب الشراكات الدولية دوراً مركزياً في بناء ليبيا.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار