البرلمان الليبي: 5 تطورات رئيسية تعيد تشكيل المشهد السياسي في ليبيا

أحزاب ليبية تطالب بمؤسسات موحدة وانتخابات.. وعقيلة صالح يتابع ملف إعادة الإعمار

يشهد المشهد السياسي الليبي حراكاً مكثفاً، حيث يقود مجلس النواب الليبي عدة مبادرات تهدف إلى كسر الجمود السياسي الممتد. وخلال الأيام الماضية، برز تطوران رئيسيان: دعوة أحزاب سياسية ليبية إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وعقد اجتماع رفيع المستوى بين رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح ومدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار في ليبيا المهندس بلقاسم حفتر.

أحزاب سياسية ليبية تطالب بمؤسسات موحدة وانتخابات حاسمة

في 22 يوليو 2026، أصدر تحالف من الأحزاب السياسية الليبية دعوة موحدة لإنشاء مؤسسات دولة موحدة وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة. ويعكس هذا الإعلان، الذي غطته وكالة الأناضول ومنصة ميدل إيست مونيتور، حالة الإحباط المتزايدة بين الفصائل السياسية من الفترة الانتقالية الطويلة التي تركت ليبيا دون حكومة موحدة.

وشددت الأحزاب على أن الشعب الليبي انتظر طويلاً من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ودعت جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية للوحدة الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة، محذرة من أن استمرار الانقسام السياسي يهدد استقرار البلاد ويعطل انتعاشها الاقتصادي.

عقيلة صالح يبحث مع بلقاسم حفتر تطورات ملف التنمية والإعمار

وفي اليوم نفسه، استقبل رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، المهندس بلقاسم حفتر المدير العام لصندوق تنمية وإعمار ليبيا، بمقر البرلمان في مدينة بنغازي. وبحسب الموقع الرسمي للمجلس، فقد ركز اللقاء على استعراض مستجدات مشاريع التنمية وإعادة الإعمار الجاري تنفيذها في مختلف المدن والمناطق الليبية.

وتناولت المباحثات آخر التطورات في ملف إعادة الإعمار، بما يشمل مشاريع البنية التحتية والإسكان والخدمات العامة. وأكد المسؤولان على أهمية تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع لتحقيق فوائد ملموسة للمواطنين الليبيين، لا سيما في المناطق التي تضررت جراء سنوات النزاع والإهمال.

ليبيا على مفترق طرق.. حوار ليبي داخلي مكثف

يصف المراقبون السياسيون المرحلة الراهنة بأنها لحظة حاسمة في تاريخ ليبيا. إذ تتقارب عدة مبادرات سياسية تهدف إلى حل الانقسام المؤسسي بين مجلس النواب في بنغازي والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس. وتشير تقارير إعلامية إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (يونسميل) تقوم بدور وساطة خلف الكواليس بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف الليبية.

وفي تطور لافت خلال أوائل يوليو 2026، أطلع مبعوث الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي على أن الأطراف الليبية كانت على وشك التوقيع على اتفاق سياسي نهائي. وتعزز هذا الزخم من خلال اللجنة المشتركة (6+6) التي تواصل العمل على القوانين الانتخابية لتمهيد الطريق أمام إجراء الانتخابات الوطنية التي طال انتظارها.

دور ليبي في البرلمان الأفريقي

شارك عضو مجلس النواب الليبي سالم قنان في الجلسات الختامية للجنة التعاون والعلاقات الدولية وتسوية النزاعات التابعة للبرلمان الأفريقي. ويؤكد هذا الحضور استمرار البصمة الدبلوماسية الليبية داخل المؤسسات القارية على الرغم من التحديات الداخلية. كما يسلط الضوء على جهود البرلمان الليبي للحفاظ على مكانة ليبيا الدولية وبناء شراكات استراتيجية مع الدول الأفريقية.

التحديات المقبلة.. طريق الانتخابات لا يزال وعراً

رغم الحراك السياسي المتسارع، لا تزال عقبات كبيرة تعترض طريق الحل الشامل. فالخلافات حول الأساس الدستوري للانتخابات، وأهلية المرشحين، ودور السلطة القضائية في الإشراف على العملية الانتخابية، لا تزال تثير انقساماً بين الفصائل الليبية. كما أن توصيات لجنة (6+6) لم تحصل بعد على موافقة كاملة من جميع الأطراف، ولا تزال التساؤلات قائمة حول الترتيبات الأمنية اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في عموم البلاد.

وتلقي الضغوط الاقتصادية بظلالها أيضاً على المشهد. فلا يزال الاقتصاد الليبي المعتمد على النفط عرضة لعدم الاستقرار السياسي، حيث يتعرض قطاع الطاقة للتعطيل المتكرر بسبب الإغلاقات والنزاعات المؤسسية. ويرى المحللون السياسيون أن غياب حكومة موحدة قادرة على إدارة الموارد بشفافية يجعل التعافي الاقتصادي أمراً بعيد المنال.

مع ذلك، فإن الإشارات الأخيرة الصادرة عن البرلمان والأحزاب السياسية تعكس رغبة متجددة في التوصل إلى تسوية. وقد يشكل تقارب الضغوط المحلية والوساطة الدولية والضرورة الاقتصادية المحفز المطلوب لدفع ليبيا نحو مستقبل أكثر استقراراً ووحدة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة