ليبيا: انتشال جثث 15 مهاجراً من ساحل البحر المتوسط

العثور على 15 قتيلاً من المهاجرين على الساحل الشرقي الليبي

أعلنت السلطات الليبية انتشال جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً من بينهم طفلة صغيرة، جرفتهم الأمواج إلى الساحل الشرقي الليبي على مدار الأسبوع الماضي. وأوضحت مصادر أمنية وطبية الضحايا كانوا على متن قارب غرق في مياه البحر المتوسط، الذي يُعد من أخطر مسارات الهجرة في العالم.

اكتشف السكان المحليون والصيادون الجثث على طول الشريط الساحلي الشرقي قبل أن تتولى وحدات الدفاع المدني وحرس السواحل الليبي عملية الانتشال. وأكد المتحدث الرسمي باسم البحرية الليبية أن عمليات البحث استمرت حتى يوم السبت، مع مخاوف من أن يرتفع عدد القتلى نظراً لاستمرار فقدان قوارب أخرى في المنطقة.

تفاصيل المأساة

أكد مسؤولون أمنيون وطبيون ومصدر في البحرية الليبية يوم السبت أن عدد الجثث المستخرجة من البحر بلغ 15 جثة على الأقل. ومن بين الضحايا طفلة صغيرة مما يبرز هشاشة وضع النساء والأطفال في هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر. وكان القارب قد غادر من بلدة ساحلية ليبية قبل أن يواجه بحراً هائجاً أدى إلى غرقه.

يُعتقد أن المهاجرين ينتمون إلى جنسيات مختلفة من دول أفريقيا جنوب الصحراء، رغم عدم التأكد من هوياتهم بدقة وقت إعداد هذا التقرير. وتُعد ليبيا نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، حيث يُعبر آلاف المهاجرين هذا الطريق الخطر سنوياً.

حقائق أساسية

  • انتشال 15 جثة من المهاجرين من الساحل الشرقي الليبي خلال الأسبوع الماضي
  • من بين القتلى طفلة صغيرة مما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر ضعفاً
  • غرق القارب في البحر المتوسط بسبب الأحوال الجوية السيئة والبحر الهائج
  • المصادر تشمل مسؤولين أمنيين ليبيين وفرقاً طبية والبحرية الليبية
  • استمرت عمليات البحث والانتشال حتى يوم السبت على طول الساحل الشرقي
  • مخاوف من أن يرتفع العدد النهائي للضحايا مع استمرار فقدان قوارب أخرى

العنصر البشري

قال الصياد المحلي عبد الرحمن المسماري من مدينة شحات الشرقية، الذي كان من أوائل من اكتشفوا الجثث: "وجدناهم متناثرين على الشاطئ واحداً تلو الآخر. إنه مشهد لا ينبغي لأي إنسان أن يشاهده. البحر لا يميز بين أحد، إنه يأخذ الجميع". وأوضح أن الجثث ظهرت عليها علامات تدل على بقائها في مياه البحر لعدة أيام.

من جهته، أكد الطبيب سالم القطعاني في مستشفى الأبيار أن الفحوصات الأولية أظهرت أن الجثث تحمل آثاراً متوافقة مع التعرض الطويل لمياه البحر، مما يشير إلى أن القارب غرق قبل عدة أيام من وصول الجثث إلى الشاطئ. وأشار إلى أن جهود التعرف على الضحايا لا تزال جارية بالتنسيق مع المنظمات الدولية المعنية بشؤون المهاجرين.

الصلة بليبيا

تضع هذه المأساة ليبيا في قلب واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إلحاحاً في العالم. فالبلاد تظل نقطة العبور الرئيسية للمهاجرين واللاجئين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط إلى أوروبا، وهو طريق وصفته المنظمة الدولية للهجرة مراراً بأنه الأكثر فتكاً في العالم.

ويواصل حرس السواحل الليبي عمليات البحث والإنقاذ رغم محدودية الإمكانيات والتحديات الناجمة عن عدم الاستقرار السياسي في البلاد. غير أن منظمات حقوق الإنسان تنتقد مراراً الظروف في مراكز الاحتجاز الليبية والإطار العام للتعامل مع المهاجرين في البلاد.

كما واجهت سياسة الاتحاد الأوروبي القائمة على دعم اعتراضات حرس السواحل الليبي انتقادات من الأمم المتحدة والجهات الإنسانية، التي تجادل بأن إعادة المهاجرين إلى ليبيا تعرضهم للاستغلال والمعاملة غير الإنسانية. ويعزز هذا الغرق الأخير المطالب بإنشاء مسارات آمنة وقانونية للهجرة وتقاسم المسؤولية الدولية على نحو أوسع.

أزمة الهجرة الأوسع

وفقاً لمشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، لقي أكثر من 28 ألف شخص حتفهم أو فُقدوا في طريق البحر المتوسط الأوسط منذ عام 2014. وتُعد ليبيا بفضل موقعها الجغرافي وعدم استقرارها الطويل مركز هذه الأزمة، حيث تعمل شبكات التهريب بمنأى نسبي على طول الساحل الليبي الشاسع مستغلة أفراداً يائسين فروا من النزاعات والفقر والاضطهاد.

وندّدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مراراً بضرورة زيادة المجتمع الدولي لتمويل عمليات البحث الإنقاذ وتوسيع حصص إعادة توطين اللاجئين. وحذّر العاملون في المجال الإنساني من أن مآسي مماثلة ستستمر بوتيرة مدمرة على شواطئ ليبيا ما لم يُحدث تغيير جذري في هذا الملف.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن تواصل السلطات الليبية عمليات الانتشال على الساحل الشرقي خلال الأيام المقبلة. ويواجه المجتمع الدولي ضغوطاً متجددة لمعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع بالهجرة الجماعية عبر ليبيا، بما في ذلك النزاعات في أفريقيا جنوب الصحراء والصعوبات الاقتصادية وغياب مسارات الهجرة القانونية إلى أوروبا.

بالنسبة ليبيا، يُذكّر هذا الحادث بشكل مؤلم آخر بالتكلفة البشرية لأزمة الهجرة التي تتكشف على شواطئها. وإلى أن تُوجد حلول دائمة من خلال التعاون الدولي والاستثمار الإنساني والاستقرار السياسي، سيستمر البحر المتوسط في حصد الأرواح بوتيرة مأساوية.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا