جهاز مراقبة درجة حرارة تدفق المياه
وفر 35%! اشترِ جهاز مراقبة درجة حرارة تدفق المياه بسعر 163.2 د.ل فقط في ليبيا. م
🛒 تسوق الآن
Libya Press
لا تزال ليبيا تواجه تحديات أمنية جسيمة في ظل سيطرة فصائل مسلحة على مناطق استراتيجية عبر هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا. ويشهد هذا البلد الذي يقطنه نحو 7 ملايين نسمة انقساماً بين حكومتين متنافسين ومليشيات مسلحة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. وتتبع منصات رصد النزاعات الحية ما بين 3 إلى 9 حوادث أمنية يومياً في المتوسط، تتراوح بين اشتباكات مسلحة وتظاهرات سياسية تهدد سلامة المدنيين.
وقد خلفت الحرب الأهلية الليبية الثانية التي اندلعت عام 2014 وانتهت رسمياً بوقف إطلاق النار عام 2020 جرحاً عميقاً في البنية التحتية والنسيج الاجتماعي للبلاد. وعلى الرغم من تشكيل حكومة موحدة عبر منتدى الحوار السياسي الليبي، لا تزال الجماعات المسلحة تعمل باستقلالية كبيرة في مناطق تمتد من طرابلس إلى بنغازي. ويواصل المراقبون الدوليون من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مراقبة عملية السلام الهشة.
وصفت فاطمة الزهراء، معلمة تبلغ من العمر 34 عاماً من طرابلس، الواقع اليومي لملايين الليبيين قائلة: "نستيقظ كل صباح دون أن نعرف إن كانت الطرق آمنة، أو إن كانت المدارس ستفتح أبوابها، أو إن كان هناك تيار كهربائي. أطفالنا لم يعرفوا سوى النزاع طوال حياتهم، ونحن في أمس الحاجة إلى سلام دائم."
تعكس كلماتها إحباط المواطنين العالقين بين نخب سياسية أخفقت في الوفاء بوعود إعادة التوحيد وإعادة الإعمار. وتظل الأوضاع الإنسانية مأساوية، إذ تفيد منظمة الصحة العالمية بحالات نقص حاد في الإمدادات الطبية في عدة مناطق متأثرة بالنزاع.
يؤثر الوضع الأمني في ليبيا بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي في شمال أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. وباعتبارها دولة منتجة رئيسية للنفط، فإن الاضطرابات في ليبيا تُحدث ارتدادات عبر أسواق الطاقة العالمية. كما يجعل الموقع الاستراتيجي للبلاد منها نقطة محورية في سياسة الهجرة الدولية، حيث يعبر آلاف المهاجرين واللاجئين عبر الأراضي الليبية سنوياً.
يحتاج الليبيون إلى مشاركة دولية مستدامة والتزام حقيقي من القادة المحليين لإعطاء الأولوية للمصالحة الوطنية على المصالح الفئوية. وتمثل العملية الانتخابية القادمة رغم تأجيلها المتكرر أفضل أمل لإقامة حكم شرعي قادر على معالجة الأسباب الجذرية للنزاع.
على الرغم من التحديات، ثمة أسباب للتفاؤل المدروس. فقد أسفرت المفاوضات الأخيرة بين الفصائل المتناحرة عن اتفاقيات وقف إطلاق النار محلياً في عدة بؤر توتر، كما أحرزت الحكومة الموحدة المؤقتة تقدماً تدريجياً في إصلاح القطاع الأمني. وأكد الشركاء الدوليون بمن فيهم الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي التزامهم بدعم الانتقال في ليبيا.
لا يزال الطريق نحو السلام الدائم طويلاً، لكن كل خطوة نحو الحوار ونزع السلاح تقرب ليبيا من الاستقرار الذي يستحقه شعبها. وسيظل الاهتمام الدولي المستمر والضغط على جميع الأطراف للوفاء بالتزاماتها أمراً جوهرياً في الأشهر المقبلة.
— ليبيا برس / مكتب الأمن