أزمة تهريب الوقود في ليبيا: وزير الداخلية يعترف بتورط أجهزة أمنية في تهريب الديزل

الطرابلسي: تهريب الديزل "واضح ومعروف" لكنه لا يستطيع التصادم مع الجهات الأمنية التي تقف خلفه

اعترف وزير الداخلية الليبي عماد مصطفى الطرابلسي، السبت، بأن عمليات تهريب الوقود في البلاد يشارك فيها مسؤولون حكوميون وأجهزة أمنية، مؤكداً أنه "لا يستطيع التصادم" مع هذه الجهات. جاءت تصريحاته خلال اجتماع مجلس الوزراء في مدينة زليتن، حيث تناول الطرابلسي أزمة الوقود المتفاقمة التي تعاني منها البلاد.

وقال الطرابلسي: "إن تهريب الديزل واضح ومعروف، لكن لا أستطيع التصادم مع الأجهزة الأمنية في هذا الملف". ويُعد هذا الاعتراف من أكثر التصريحات صراحة من مسؤول ليبي كبير بشأن تجارة الوقود غير المشروعة في البلاد.

مسؤولون بقوة عسكرية خلف التهريب

كشف الطرابلسي أن مسؤولين في الدولة يمتلكون قوة عسكرية يشاركون بنشاط في تهريب المحروقات، مشيراً إلى أن بعض البلديات متورطة أيضاً. وأوضح وزير الداخلية أن شحنات الديزل يتم تحويل مسارها قبل وصولها إلى الأراضي الليبية، ويُهرَّب جزء كبير منها عبر البحر.

وقال الطرابلسي: "بعض شحنات الديزل لا تصل حتى إلى ليبيا"، مسلطاً الضوء على شبكات تهريب متطورة. ورغم وجود هيئات رقابية حكومية، لم تتمكن هذه المؤسسات من كبح عمليات التهريب.

البنزين مستقر والديزل في أزمة حادة

أوضح وزير الداخلية أن إمدادات البنزين في ليبيا لا تزال مستقرة، لكن الأزمة تتركز في وقود الديزل حيث وصل التهريب إلى مستويات خطيرة. تتلقى نحو 300 محطة وقود في المنطقة الغربية إمداداتها بانتظام، لكن التوزيع في الجنوب ومصراتة والزاوية لا يزال خارج سيطرة الحكومة.

وأقر الطرابلسي: "لا نسيطر على توزيع الوقود في الجنوب ومصراتة والزاوية"، مشيراً إلى نفوذ الجماعات المسلحة على لوجستيات الوقود. أدى عجز الحكومة عن فرض سيطرتها إلى نقص حاد في الوقود، مما أجبر الليبيين على الوقوف في طوابير طويلة أمام محطات الوقود.

خزانات تخزين جديدة لمعالجة الأزمة

أكد الطرابلسي أن حل أزمة الوقود يتطلب أكثر من مجرد ضمان وصول الناقلات إلى الموانئ، بل يحتاج إلى بناء خزانات تخزين نفطية جديدة لزيادة السعة التخزينية واستقرار الإمدادات. البنية التحتية الحالية غير كافية لتلبية الطلب، خاصة مع استنزاف التهريب للاحتياطيات المتاحة.

وأشار وزير الداخلية إلى أن لجنة الوقود السابقة ضمت مؤسسات "لا تستطيع العمل بفعالية"، وتم تشكيل لجنة جديدة برئاسته لإصلاح إدارة ملف الوقود وإحكام التنسيق بين الجهات الرقابية.

أنظمة تفتيش في جميع الموانئ والمنافذ

وبالتوازي، أكد الطرابلسي أن وزارة الداخلية تمضي في تركيب أجهزة تفتيش حديثة في جميع الموانئ والمطارات والمنافذ الحدودية الليبية. وذكرت وكالة الأنباء الليبية (وال) أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الرقابة على صادرات الوقود وكشف محاولات التهريب.

وأكد الطرابلسي أن "ملف المحروقات من أكثر الملفات تعقيداً بسبب عمليات التهريب". وتأتي المعدات الجديدة ضمن جهود أوسع لتعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على مراقبة تحركات الوقود عند نقاط الدخول والخروج.

الأثر الاقتصادي وتكلفة الدعم

أنفقت ليبيا أكثر من مليار دولار على دعم الوقود في مايو 2026 وحده، مما يجعل تهريب الوقود صناعة غير مشروعة بملايين الدولارات. يستنزف تهريب الديزل المدعوم موارد الدولة ويثري الجماعات المسلحة والمسؤولين الفاسدين. وتؤثر الأزمة مباشرة على المواطن الليبي الذي يعاني نقصاً متكرراً في الوقود رغم احتياطيات النفط الهائلة في البلاد.

يعكس اعتراف الطرابلسي بأنه لا يستطيع مواجهة الأجهزة الأمنية المتورطة في التهريب تحدياً أوسع للحكم في ليبيا: محدودية سلطة الدولة أمام الفاعلين غير الحكوميين المسلحين وشبكات الفساد الراسخة. ويطرح قرار رئيس الحكومة بتعيينه على رأس لجنة المحروقات الجديدة تساؤلات حول مدى امتلاك الحكومة للإرادة السياسية لمواجهة المصالح القوية المستفيدة من تهريب الوقود.

— ليبيا برس / مكتب الأمن