النظام القضائي الليبي يواجه الإغلاق: إضراب شامل في المحاكم والنيابات بسبب تأخر قانون زيادة الرواتب

تعليق العمل في 30 يوليو يهدد بشل حركة القضاء في ليبيا

أعلنت النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية تعليقاً شاملاً للعمل في جميع المحاكم والنيابات والمؤسسات القضائية في ليبيا، اعتباراً من الخميس 30 يوليو 2026. ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من تعثر تنفيذ القانون رقم 2 لسنة 2025، الذي ينص على زيادة رواتب العاملين في قطاع العدل.

وأوضحت النقابة، في بيان رسمي صدر الأحد، أن تعليق العمل سيستمر لحين تطبيق الحكومة لقانون زيادة الرواتب المعتمد، محذرة من عدم استثناء أي محكمة أو نيابة في جميع أنحاء البلاد من هذا القرار.

القانون رقم 2 لسنة 2025: وعد لم ينفذ

أُقر القانون رقم 2 لسنة 2025 لمعالجة المظالم المتراكمة بشأن الرواتب المتجمدة لدى العاملين في السلك القضائي الليبي، بمن فيهم القضاة وأعضاء النيابة العامة وكتّاب المحاكم والموظفين الإداريين. وينص القانون على زيادة هيكلية في الرواتب تهدف إلى مواءمة التعويضات مع ارتفاع تكاليف المعيشة وطبيعة العمل القضائي الحيوية.

ورغم مرور أكثر من عام على إقرار القانون، إلا أنه لم يُنفذ بالكامل. ويؤكد الموظفون أن التأخير المتكرر يكشف عدم التزام حكومة الوحدة الوطنية بواجباتها القانونية تجاه قطاع العدالة. وجاء في بيان النقابة، بحسب ما أوردته "ليبيا ريفيو": "لقد انتظر موظفو قطاع العدل طويلاً لتطبيق قانون زيادة الرواتب"، واصفة الإضراب بأنه إجراء ضروري لحماية الحقوق المالية للموظفين.

تاريخ من التصعيد الاحتجاجي

ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها موظفو القضاء الليبيون إلى العمل الاحتجاجي. ففي فبراير 2026، نظمت النقابة إضراباً واعتصاماً مفتوحاً في جميع المحاكم والمؤسسات القضائية على مستوى البلاد، للضغط على الحكومة لتنفيذ الزيادات المقررة في الرواتب. وقد أسفر ذلك التحرك عن وعود مؤقتة من السلطات، لكنها لم تترجم إلى إجراءات فعلية على الأرض.

التصعيد الحالي — الذي أُعلن في 26 يوليو 2026، أي قبل أقل من أسبوع من الإغلاق المقرر — يشير إلى أن قيادة النقابة فقدت ثقتها في الالتزامات الشفهية. ومن المقرر أن يبدأ تعليق العمل يوم الخميس 30 يوليو، ويستمر إلى أجل غير مسمى لحين تنفيذ القانون. وبحسب وكالة الأنباء الليبية (وال)، نص الإعلان على توقف العمل "بصورة كاملة في جميع المحاكم والنيابات والهيئات القضائية".

تداعيات الإغلاق على منظومة العدالة في ليبيا

يهدد الإضراب المزمع بتعطيل النظام القضائي الليبي الهش أصلاً بسبب سنوات من عدم الاستقرار السياسي والتحديات الأمنية. وتواجه المحاكم في مختلف المدن الليبية خطر تراكم القضايا وتأخير الأحكام وتعطل الإجراءات القانونية، مما سينعكس سلباً على آلاف المواطنين الذين ينتظرون البت في قضاياهم.

كما ستتوقف مكاتب النيابة العامة، المسؤولة عن التحقيقات الجنائية، عن العمل، مما قد يؤثر على قضايا جارية تتراوح بين المنازعات المدنية والجرائم الجنائية. ويحذر خبراء قانونيون من أن أي تعليق — ولو مؤقتاً — قد يستغرق شهوراً للتعافي منه. ويثير الإضراب مخاوف بشأن وصول المواطن الليبي العادي إلى العدالة في قضايا الأحوال الشخصية والنزاعات العقارية.

صمت حكومي وضغوط متصاعدة

حتى مساء الأحد، لم يصدر أي رد رسمي من حكومة الوحدة الوطنية أو وزارة العدل بشأن إعلان النقابة. وقد عمّق صمت طرابلس إحباط موظفي القضاء، الذين يعتبرونه دليلاً إضافياً على إهمال الحكومة لقطاع العدالة. ويزيد هذا الإضراب من الضغوط المتصاعدة على الحكومة التي تواجه سلسلة من الاحتجاجات في القطاع العام بسبب تأخر إصلاح الرواتب وتدهور الخدمات العامة.

ودعت النقابة السلطات المعنية إلى اتخاذ خطوات فورية لتنفيذ القانون، مشيرة إلى أن الباب لا يزال مفتوحاً للحوار إذا اتخذت إجراءات ملموسة قبل الموعد النهائي في 30 يوليو.

السيناريوهات المقبلة

تتجه الأنظار نحو حكومة الوحدة الوطنية مع اقتراب الموعد النهائي في 30 يوليو. فمن دون إجراءات ملموسة لتنفيذ قانون زيادة الرواتب، ستتوقف المحاكم ومكاتب النيابة العامة في ليبيا عن العمل، مما يخلق ما يصفه المراقبون بشللاً غير مسبوق في النظام القضائي. وتصر النقابة على أن التنفيذ الكامل لقانون الرواتب هو وحده القادر على إنهاء الإضراب، تاركة الحكومة أمام خيار واضح: الالتزام بتعهداتها القانونية أو مواجهة إغلاق قضائي شامل.

— ليبيا برس / مكتب السياسة