ليبيا تتجه نحو سياسة وطنية للبلوكتشين بدعم من الإسكوا

فصل رقمي جديد لليبيا

تخطو ليبيا خطوة حاسمة نحو عصر البلوكتشين. فقد طلبت الهيئة العامة للمعلومات رسمياً المساعدة الفنية من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) لتطوير أول سياسة وطنية للبلوكتشين في البلاد — وهي خطوة قد تعيد تشكيل طريقة إدارة ليبيا للبيانات والثقة الرقمية والخدمات العامة. وقد نُشرت وظيفة الاستشاري على منصة مواهب الأمم المتحدة مع موعد نهائي في 26 يونيو 2026، مما يشير إلى أن المشروع ينتقل من مرحلة التصور إلى التنفيذ الفعلي.

ماذا ستشمل سياسة البلوكتشين

سيُكلّف الاستشاري المختار بإعداد مسودة سياسة شاملة لا تقل عن 30 صفحة، تتضمن ملخصاً تنفيذياً يتراوح بين صفحتين وأربع صفحات. وتشمل المخرجات الرئيسية مراجعة شاملة للوثائق الرقمية الوطنية الليبية القائمة، والاستراتيجيات المتعلقة بالتحول الرقمي والابتكار والتكنولوجيا، فضلاً عن المواءمة مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ويجب تقديم التقرير النهائي باللغة العربية بصيغة إلكترونية، مما يعكس الاستخدام المقصود للسياسة من قبل المؤسسات الحكومية الليبية.

حقائق أساسية

  • الهيئة العامة للمعلومات هي الجهة الليبية الرائدة التي طلبت المساعدة الفنية من الإسكوا لتطوير سياسة البلوكتشين الوطنية.
  • يشترط في الاستشاري خبرة مهنية لا تقل عن 5 سنوات في مجال التقنيات الرقمية، مع شهادة ماجستير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو علوم الحاسوب أو مجال ذي صلة.
  • يجب أن يتكون تقرير السياسة من 30 صفحة على الأقل، وأن يتضمن ملخصاً تنفيذياً وجدولاً للمحتويات ومراجع كاملة للمصادر.
  • موعد تقديم الطلبات هو 26 يونيو 2026، مع اشتراط إتقان اللغتين العربية والإنجليزية.
  • تتوافق هذه المبادرة مع استراتيجية ليبيا الأوسع للتحول الرقمي، بما في ذلك تبني الدفع الإلكتروني وتحديث الخدمات الحكومية.

البناء على الزخم الرقمي الأخير

إن الدفع نحو سياسة البلوكتشين لا يوجد في فراغ. ففي يناير 2026، نظمت الهيئة العامة للمعلومات ورشة عمل متخصصة حول تقنية البلوكتشين بمقرها في طرابلس، ركزت على تعزيز أمن البيانات الوطنية وترسيخ مفاهيم الثقة الرقمية. وبعد أشهر فقط، افتتح رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة المعرض الليبي الدولي للدفع الإلكتروني والتحول الرقمي (إيبكس 2026) في معرض طرابلس الدولي، بمشاركة أكثر من 40 جهة من قطاعات المصارف والاتصالات والتكنولوجيا المالية. ووصف الدبيبة التحول الرقمي بأنه "استثمار استراتيجي في مستقبل ليبيا" خلال كلمته الافتتاحية.

لماذا يهم هذا الليبيين

لبلد عانى لأكثر من عقد من التفكك المؤسسي، تمثل سياسة البلوكتشين الوطنية الموحدة ما هو أبعد بكثير من مجرد ترقية تكنولوجية. إنها خطوة تأسيسية نحو حوكمة شفافة وسجلات عامة آمنة واقتصاد رقمي يمكنه جذب الاستثمار الدولي. ويمكن لتقنية البلوكتشين أن تساعد ليبيا في تبسيط تسجيل الأراضي والمشتريات الحكومية وإدارة الهوية والمعاملات المالية — وهي مجالات أعاق فيها نقص الثقة التقدم لفترة طويلة. وتؤكد حقيقة أن الهيئة العامة للمعلومات تقود هذه المبادرة بدعم من الأمم المتحدة مستوى من الالتزام المؤسسي الذي افتقرته الجهود الرقمية السابقة.

ما الذي يأتي بعد ذلك

مع اقتراب موعد إغلاق باب التقديم في 26 يونيو، من المتوقع أن تختار الإسكوا خبيراً مؤهلاً لقيادة عملية صياغة السياسة. وسيحتاج الناتج النهائي إلى موافقة مؤسسات ليبية متعددة، بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي والوزارات المختلفة، ليقابل بالتنفيذ الفعلي. وإذا نُفذت هذه السياسة بفعالية، فقد تصبح نموذجاً للدول الخارجة من النزاعات التي تسعى إلى تجاوز البنية التحتية التقليدية عبر تقنية السجلات الموزعة. وبالنسبة للمواطنين والشركات الليبية، الرسالة واضحة: المستقبل الرقمي يُصاغ الآن.

— ليبرس / مكتب التكنولوجيا